عادت المحادثات اليمنية المستمرة في الكويت خطوةً إلى الخلف، بعد انقلاب مبعوث الأمم المتحدة اسماعيل ولد الشيخ على تصريحاته التي حملت تأييداً واضحاً لمطلب حركة «أنصار الله» وحزب «المؤتمر الشعبي العام» تشكيل حكومة انتقالية. وفي ضوء هجوم رئيس الوفد الموالي للرياض عبد الملك المخلافي على ولد الشيخ على خلفية تصريحاته المذكورة واتهامه بالانحياز، يبدو أن ولد الشيخ أعاد تموضعه معلناً الالتزام بشرعية الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي، وهي النقطة الخلافية الأساسية بين الطرفين.

وقال مصدر مواكب للجلسات واللقاءات في العاصمة الكويتية، لـ«الأخبار»، إنّ ولد الشيخ «انحاز بشكل واضح لرؤية وفد الرياض وطالبهم بالعودة إلى السلطة وسحب السلاح قبل أن يتم التوافق على سلطة انتقالية». وبحسب المصدر، طرح ولد الشيخ مقترحاً ينص على تولّي هادي إصدار مرسوم تشكيل الحكومة التوافقية في محاولة للالتفاف على استحقاق التوافق وتجييره لمصلحة طرف الرياض. وأوضح المصدر أن ولد الشيخ انقلب على كل ما تحدث عنه خلال اليومين الماضيين، والذي كان آخره أن تشكيل سلطة توافقية «بات أمراً مفروغاً منه»، ليعود إلى الحديث عن شرعية هادي وحكومته. وعقدت جلسة جديدة قبل ظهر أمس في قصر بيان على مستوى رؤساء الوفود بحضور ولد الشيخ. وتم خلال الجلسة مناقشة خريطة طريق للمرحلة الانتقالية وتصورات الأطراف لتشكيل حكومة توافقية، إضافة الى تشكيل اللجان الأمنية والعسكرية ومناقشة مهمات كل منها.

مساعٍ كويتية لدفع عجلة المفاوضات

ولم تحمل الجلسة أي جديد حيث تواصل النقاش في القضايا السابقة، في ظل تهرب وفد الرياض من بحث الحلول التوافقية، وإصراره على تفسير القرارات المرجعية في ضوء التمسّك بـ«الشرعية» لإدارة المرحلة الانتقالية.
وفي مؤتمر صحافي عقده في مقر وزارة الإعلام الكويتية عصر أمس، أبدى ولد الشيخ تفاؤلاً إزاء تقدم المشاورات، في حين أكد ضرورة تسليم مؤسسات الدولة وسحب الأسلحة. ولم يُشر ولد الشيخ إلى ما جرى مناقشته حول تشكيل سلطة توافقية، مكتفياً بالإشارة إلى أن تطبيق القرار الدولي رقم 2216 يجب أن يكون في إطار التوافق السياسي. وقال إن فرصة التوصل إلى حل للأزمة اليمنية «باتت قريبة»، لافتاً إلى أن «اللجان المنبثقة عن مشاورات الكويت تعمل على الإفراج عن نصف المعتقلين قبيل رمضان».
وذكر ولد الشيخ أنه طرح أفكاراً لتقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية، «هي عبارة عن هيكلية لحفظ الأمن، وإعادة الانتقال السياسي في اليمن».
ومع مراوحة المحادثات مكانها، تجددت مساعي الكويت لدفعها قدماً، إذ التقى نائب وزير خارجية الكويت خالد الجارالله بكلا الوفدين على حدة. وفي لقائه بالجارالله، تحدث وفد صنعاء عن العلاقة بين البلدين «والشعبين الشقيقين»، وجدد الوفد حرصه على إيجاد حلول سياسية عادلة ومنصفة تفضي إلى إيقاف العدوان ورفع الحصار بشكل كامل وتحقيق السلام على مبدأ التوافق الذي تنص عليه جميع المرجعيات الخاصة بالمشاورات، وعبر سلطة تنفيذية توافقية يشارك فيها الجميع.
من جانبه، جدّد الجارالله حرص الكويت على إنجاح المشاورات وطيّ صفحة الحرب، معبّراً عن تفاؤله بحدوث تقدم في مسار المشاورات. وأكد ثقته بأن الوفد الوطني سيبذل ما في وسعه من أجل إنجاح المفاوضات وتحقيق السلام.
(الأخبار، الأناضول)