سارع مكتب رئيس "حركة النهضة" التونسية، راشد الغنوشي، أمس، إلى نفي ما تداولته تقارير إعلامية بخصوص رسالة قيل إنّ الغنوشي وجهها إلى مؤتمر "التنظيم العالمي للإخوان المسلمين"، وتحدث فيها عن اقتراب "لحظة الفراق بيني وبين الإخوان".

وكانت صحيفة "الحياة الجديدة" (الفلسطينية) قد نشرت، أول من أمس، خبراً، مفاده أنّ الغنوشي "وجّه رسالة للاجتماع الخاص بالتنظيم العالمي الذي عقد في اسطنبول تحت شعار شكراً تركيا في نيسان الماضي". وأشارت إلى أنه قال في رسالته: "أنا مسلم تونسي، تونس هي وطني... لن أسمح لأي كان بأن يجردني من تونسيتي"، مضيفاً: "أنا الآن أعلن أمامكم أن تونسيتي هي الأعلى والأهم. لا أريد لتونس أن تكون ليبيا المجاورة ولا العراق البعيد... أنا وبالفم الملآن أعلن لكم أن طريقكم خاطئ وجلب الويلات على كل المنطقة، لقد تعاميتم عن الواقع وبنيتم الأحلام والأوهام وأسقطتم من حساباتكم الشعوب وقدراتها".

مستشار الغنوشي: بلورت حوارات الحركة توجهاً نحو المنهج الإصلاحي

وبينما جاء نفي مكتب الغنوشي مباشراً على ما ذُكر، وأكد أنه "عار من الصحة"، فإنّ أهمية الخبر تكمن في أنه نُشر قبل أيام قليلة من عقد المؤتمر العاشر للحركة، وهو مؤتمر مفصلي لناحية أنه سيقرر في الفصل بين "الدعوي والسياسي"، كما أنه سيشكّل مقدمة لبتّ أمر "مصالحة شاملة" (مع فترة النظام السابق).
لكن في الوقت نفسه، من المعروف أنّ "النهضة" تتبع منذ عام 2013، أي منذ عزل "الإخوان المسلمين" عن الحكم في مصر، خطاباً وسياسات معتدلة بصورة أو بأخرى، خشية ربما من تكرار السيناريو المصري في تونس. ويرتكز الخطاب على الابتعاد عن "التنظيم الأم" وتكريس حيّز خاص لـ"النهضة"، وهو ما يوصف في تونس بمساعي "تونسة الحركة".
ووفقاً لبعض المراقبين، فإنّ ما قد يساعد "النهضة" على تكريس هذا التوجه خلال مؤتمرها المرتقب، هو تجربة الحركة في تونس منذ 2011. فبالرغم من كل الانتقادات، فإنّ "النهضة" لم تقع في أخطاء شبيهة بأخطاء "الإخوان" في مصر، وذلك بصرف النظر عن الارتباطات الإقليمية التي أقامتها. كذلك فإنّ راشد الغنوشي، بصفته أحد أبرز شخصيات الحركات الإسلامية المعاصرة، يتميز عن غيره من القيادات الإسلامية. ففي حديث إلى "الأخبار"، قال أمس أحد الشخصيات المهمة ضمن تنظيم "الإخوان": "أعرف الشيخ راشد جيداً. عشنا معاً سنوات طويلة في المنفى، وأعرف كيف يفكر، ومصلحته ومصلحة تونس أولاً ونحن لا نعيب عليه ذلك، فللسياسة مقتضياتها، وأحياناً تتصارع السياسة مع القيم".
من جهة أخرى، قال مستشار الغنوشي، لطفي زيتون، في حوار نشر أمس، بخصوص المؤتمر المرتقب: "بلورت الحوارات (الداخلية) توجهاً نحو المنهج الإصلاحي الذي يقوده (الغنوشي) والذي يعتمد أولاً على تخصص الحركة في النشاط السياسي... سيتولى المؤتمر وضع الأسس الفكرية والسياسية لهذا التوجه"، فيما بقيت إجابته بشأن "التخلي عن المرجعية الإسلامية" غير حاسمة.
(الأخبار)