صنعاء | دخل حيّز التنفيذ، أمس، قرار السلطات الأمنية في عدن منع دخول نبتة القات إلى المدينة، مع إزالة أسواقه التي تنتشر في مختلف أرجاء المدينة، مثلما هي الحال في معظم مناطق اليمن.

وأصدر لواء «الحزام الأمني» في المحافظة قبل أيام القرار الذي يسمح بدخول القات فقط يومي الخميس والجمعة من كل أسبوع، مبرراً إياه بـ«ما يسببه من أضرار أمنية واجتماعية واقتصادية وصحّية على المواطنين»، بالإضافة "إلى تعطيل أسواق القات حركة السير وعرقلة عمل رجال قوات الأمن والمواطنين». ووجه «اللواء» الذي يُعد أحد التشكيلات العسكرية الحديثة النشأة في عدن، والموالي لقوات «التحالف»، كل النقاط التابعة له والمنتشرة في مداخل المدينة ومخارجها بضبط المخالفين للقرار، من دون الإشارة الى نوعية العقوبات التي سيتخذها ضد المخالفين.
وبالفعل، منعت قوات الجيش والأمن الموالية للرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي والمدعومة من الإمارات، أمس، عشرات السيارات المحملة بالقات الآتية من المحافظات الشمالية من الدخول إلى محافظتي لحج وعدن، قبل ترحيلها إلى منطقة العشش تبن خارج مدينة الحوطة محافظة لحج.
مصدر محلي في عدن، أكد لـ«الأخبار» ارتفاع الإقبال على القات مساء الأحد (أول من أمس) إلى أعلى المستويات، بالتزامن مع ارتفاع أسعاره أيضاً، مؤكداً أن موردي القات الذي يشتهر بكونه مصدراً لزيادة النشاط والطاقة، أدخلوا في اليوم نفسه كميات كبيرة تكفي لأيام عدة خوفاً من تنفيذ القرار، إلا أن أسواق القات التي يتجاوز عددها المئة في عدن، خلت من الباعة.

فشل تطبيق القرار سابقاً في حضرموت وسقطرى

وعلى سبيل المثال، خلت أسواق القات في مديرية خورمكسر من الباعة، فيما بدت أسواق كريتر أيضاً خالية تماماً من القات، ما دفع بباعة القات إلى استحداث أسواق بديلة خارج مدينة عدن ولا سيما في أبين ولحج.
وبدا القرار أنه يستهدف بالدرجة الأولى موردي القات الشماليين الذين لم يتم اعتراضهم طيلة الأشهر الماضية من قبل المجموعات المسلحة الموالية لـ«التحالف» في مداخل عدن وفي المناطق الحدودية بين الشمال والجنوب. وذلك بعد موجة تهجير المواطنين الشماليين المقيمين في عدن أخيراً. وكانت تلك المجموعات، منذ سيطرة قوات «التحالف» على عدن في تموز الماضي، تعترض حركة النقل البري وتمنع المواطنين الشماليين من الدخول إلى المحافظات الجنوبية إلا بتصريح من «المقاومة الجنوبية» الموالية لهادي. إلا أن الكثير من مزارعي ومورّدي القات من محافظات جنوبية محاذية للشمال، مُنعوا من توريده إلى عدن.
القرار الصادر عن لواء «الحزام الأمني» (الذي كان يُعرف عند تشكيله باسم «حزم سلمان») ذات النشأة والانتماء السلفيين، يكشف عن «صراع صلاحيات» بين التيارات العسكرية والميليشيات المنقسمة في عدن، وهو ما أثار جدلاً حول الصلاحيات التي يتمتع بها اللواء، حيث سارع مناهضون للقرار بالطعن بشرعية متخذي القرار لكونه «يفتقد أي صلاحيات تخوله إصدار قرارات تعد من اختصاص السلطة المحلية».
إلا أن مراقبين لم يستبعدوا وقوف السلطة المحلية في عدن وراء القرار لإدراكها المسبق بأن القرار سيواجه تحديات وقد يفشل، مثلما فشلت محاولات سابقة من قبل سلطات مماثلة كالسلطة المحلية في جزيرة سقطرى التي حاولت أكثر من مرة منع بيع القات وتعاطيه وإزالة أسواقه من الجزيرة، وفيما صودرت كميات كبيرة أواخر العام الماضي هناك، ظلّ القات يتدفق إلى الجزيرة عبر البحر، لتعود أسواقه إلى ما كانت عليه سابقاً.
كذلك، سبق لكل من الحراك الجنوبي في المكلا وحلف «تحالف قبائل حضرموت» أن أصدرا أكثر من قرار بمنع أسواق القات في المحافظة وبمنع تعاطيه قبل عامين. إلا أن تلك القرارات فشلت في وقف تدفق النبتة. وبعدما صادرت تلك الجهات كميات كبيرة منه، استخدم مورّدوه الزوارق البحرية السريعة لإيصال القات إلى حضرموت واستحداث أسواق بديلة. من جهتها، كررت عناصر «القاعدة» التي حكمت مدينة المكلا طيلة عام المحاولات نفسها، واتخذت العام الماضي قراراً قضى بمنع القات وتحريم تعاطيه، إلا أن التنظيم فشل أيضاً في تنفيذ القرار وتراجعت عنه في ما بعد.
وحالياً، تتباين الانتقادات بين الداعي إلى تأجيل تنفيذ القرار وانصراف السلطات الأمنية إلى توفير الأمن وفرص العمل لآلاف العاملين في بيع وشراء القات الجنوبيين، وبين من عدّ القرار سيفتح الباب أمام تهريب القات إلى داخل عدن. ورأى هؤلاء أن القرار سيخسّر السلطة المحلية في المحافظة عائدات ضريبية يومية تصل إلى ملايين الريالات. أما مؤيدو القرار، فرأوا أنه يوقف استنزاف دخل الأسرة اليمنية الذي يُخَصص ما نسبته 35% منه للانفاق على تعاطي النبتة شهرياً.
تجدر الإشارة إلى أن قراراً رئاسياً سابقاً، بمنع النبتة، صدر في سبعينيات القرن الماضي من قبل الرئيس الراحل سالم ربيع علي ظلّ سارياً حتى إعلان الوحدة اليمنية عام 1990.