تتوالى فصول الحرب الحديثة بين «التحالف» ودوله وبين تنظيم «القاعدة» في جنوب اليمن، بعدما شهدت الأسابيع الأخيرة انسحابات لعناصر التنظيم من بعض المدن الجنوبية. وبعد قيادة الإمارات الحملة العسكرية على «القاعدة» في مدينة المكلا عاصمة حضرموت، أصدر التنظيم المتطرف أمس بياناً هدد فيه الإمارات بـ«الانتقام». وتوعد التنظيم في بيانه الإمارات بردّ فعل لم يكشف تفاصيلها أو طبيعتها، مؤكداً أنه «انسحب من المكلا لتفويت الفرصة على العدو».

وقالت صحيفة «المسرى» التي تتولى نشر أخبار التنظيم في اليمن، إنه «بعد أكثر من عام من دخول أنصار الشريعة (فرع التنظيم في اليمن) المدينة، وتقديم الخدمات وبناء المشاريع وبناء نموذج إداري ناجح»، قام «التحالف» بقيادة الإمارات بـ«غزو المكلا ومحاربة القاعدة».
وتشهد المدن الجنوبية، وخصوصاً المكلا، هجمات دموية متصاعدة في الأسبوعين الأخيرين تبنّى معظمها تنظيم «الدولة الإسلامية» في اليمن. وبالنسبة إلى حكومة الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي، عكست هذه الهجمات خسارة التنظيم المتطرّف بعد الحملة العسكرية الأخيرة. وأكدت الحكومة أن «القاعدة» والقوى المتحالفة معه، «باتوا يلفظون أنفاسهم الأخيرة». وأضافت في بيان نشرته وكالة الأنباء السعودية، أن «لجوء التنظيم إلى تنفيذ العمليات الانتحارية ضد المدنيين العزّل يعكس حالة اليأس والإحباط التي أصيب بها جراء الضربات والهزيمة التي تكبدها بعد دحره من مدن محافظة حضرموت وقبلها من محافظات أخرى».

لم تنعقد الجلسة المخصصة للبحث في ملف المعتقلين

وفي هذا الوقت، عادت أجواء التعثّر لتهيمن على مسار المحادثات اليمنية في الكويت، حيث فشل انعقاد اجتماع بين الوفدين لمناقشة حلّ قضية الأسرى والمعتقلين. وبعدما بدا أن حلّ هذا الملف بات قريباً في ضوء تصريحات المبعوث الدولي إسماعيل ولد الشيخ عن إطلاق سراح 50% من الأسرى قبل شهر رمضان، عطّل وفد الرياض انعقاد جلسة مسائية للجنة الأسرى والمعتقلين، حين طالب بتأجيلها بسبب «عدم اكتمال قوام أعضائهم ومندوبيهم للجنة». إلا أن مصادر مواكبة للجسات التفاوض قالت إن الانسداد المتواصل في المشاورات أدى إلى فشل اجتماعات مشتركة كان من المقرر أن تناقش ترتيبات للإفراج عن الـ50%.
وصباح أمس، انعقدت جلسة منفصلة بين وفد صنعاء وإسماعيل ولد الشيخ جرى خلالها مناقشة شرعية هادي، إلى جانب تفنيد الوفد اليمني طروحات استمرار الرئيس المستقيل على رأس السلطة، كذلك جرى استعراض البدائل لنقل صلاحيات الرئاسة وفقاً لمبدأ التوافق.
وناقشت الجلسة التصورات والرؤى المحتملة للمرحلة الانتقالية، إذ أبدى وفد صنعاء تمسكه بمبدأ التوافق السياسي «كمدخل أساسي يضمن نجاح التسوية وطيّ مرحلة العدوان وآثاره الواسعة في مختلف المجالات». وجدد الوفد مطلبه تشكيل حكومة توافقية تدير شؤون البلاد في المرحلة المقبلة. كذلك، أكد الوفد الذي يمثل حركة «أنصار الله» وحزب «المؤتمر» ضرورة الرجوع إلى لاتفاقات المبرمة بين القوى السياسية في كل المراحل، والتي استندت إلى «مرجعيات معروفة» مثل اتفاق «السلم والشراكة» ومخرجات الحوار الوطني وقرارات مجلس الأمن. من جهة أخرى، التقى ولد الشيخ بوفد الرياض الذي جدد من جهته التمسك بـ«الشرعية»، في إشارةٍ إلى بقاء الحكومة الموالية لهادي في السلطة، و«استعادة الدولة في المقام الأول قبيل الدخول في أي نقاش سياسي يفضي إلى تشكيل حكومة جديدة»، في إشارة إلى أسبقية تسليم السلاح والمؤسسات إلى حكومة هادي.
(الأخبار، الأناضول)