الجزائر | عاد الحديث عن تأثير الخارج في تحديد رئيس البلاد المقبل، بعدما ظهر وزير الطاقة السابق، شكيب خليل، كأحد المرشحين المحتملين، وهو المعروف بقربه من الدوائر الأميركية، الأمر الذي يرى فيه المؤمنون بهذه الفرضية "مزاحمة واضحة من الولايات المتحدة للنفوذ الفرنسي التقليدي" في الجزائر منذ ما بعد مرحلة الاستقلال عام 1962.

يفرض موضوع خلافة الرئيس، عبد العزيز بوتفليقة، نفسه بقوة على الساحة السياسية الجزائرية، فالرجل الذي يعاني من متاعب صحية جمّة، قد يضطر إلى عدم إكمال ولايته الحالية التي تمتد إلى عام 2019، وحتى على فرض مواصلته مشواره الرئاسي إلى النهاية، فإن قضية خلافته تظل القضية المركزية في الجزائر، وحولها تدور كل الصراعات حتى بين أجنحة النظام نفسه.
وعلى وقع هذا التجاذب السياسي، صنعت عودة شكيب خليل، وهو وزير الطاقة السابق وصديق طفولة الرئيس بوتفليقة، الحدث، وذلك بعد سنوات من الغياب خارج الوطن إثر ملاحقته بتهم تتعلق بالفساد في القطاع النفطي. ومما زاد من إثارة الجدل حول شكيب خليل أنه لم يكتف بالعودة فقط ومحاولة تبرئة ذمته من القضايا التي تناولته، بل أصبح يقوم بجولات عبر ولايات الجزائر ويزور الزوايا الدينية، في مشهد يظهر وكأنه بداية إطلاق حملة انتخابية.

شكيب خليل هو رجل الأميركيين في الجزائر في مواجهة رجال فرنسا

واللافت أن شكيب خليل بات يستغل فرصة الحضور الكثيف للإعلام لتغطية جولاته، بهدف شنّ هجمات لاذعة على الفرنسيين. وقد وصل به الأمر أخيراً إلى اتهام عملاق النفط الفرنسي، "توتال"، بالاحتيال على الجزائريين بعد رفضه دفع التعويضات للجزائر المفروضة بقرار تحكيم دولي إثر انسحاب "توتال" من مناقصة فازت بها لاستغلال حقل "أهنات" بالصحراء. كذلك، اتهم خليل الفرنسيين صراحة بالوقوف وراء ذكر اسم زوجته ضمن "أوراق بنما"، واعتبر أن هناك لوبياً فرنسياً في الجزائر يريد تشويه صورته بسبب انتقاداته المتكررة لأداء المستثمرين الفرنسيين الضعيف في البلاد.
وبمجرد انخراط الوزير السابق في هذا المسار، حتى ظهرت تحليلات تشير إلى أنه سيكون مرشح الولايات المتحدة الأميركية في الانتخابات الرئاسية المقبلة، بالنظر إلى ارتباطه الوثيق مع هذا البلد، حيث يُعَدّ من أوائل الجزائريين الذين حصلوا على الدكتوراه في الجامعات الأميركية، إضافة إلى اشتغاله ما يربو على ثلاثين عاماً في قطاع النفط الأميركي وانتقاله بعد ذلك إلى العمل في "البنك الدولي"، ما يجعله مقرباً جداً من الدوائر الأميركية.
وفي هذا السياق، يقول الكاتب الصحافي، سعد بوعقبة، في أحد أعمدته، إن شكيب خليل يمثل رجل الأميركيين في الجزائر في مواجهة رجال فرنسا، وهما وفقاً له وزير الصناعة عبد السلام بوشوارب، والأمين العام لحزب "جبهة التحرير الوطني" عمار سعداني. ويرى أن "الجزائر صارت بلداً تتصارع فيه المصالح الأجنبية برجال البلد، وعلى مرأى ومسمع من الشعب".
وتعزز زعيمة "حزب العمال"، لويزة حنون، هذا الطرح، إذ تتهم مباشرة شكيب خليل بالعمل لمصلحة الشركات النفطية الأميركية، وتؤكد أن قانون المحروقات الذي أراد إمراره عام 2005 حين كان وزيراً للطاقة، أراد به بيع ما في باطن الصحراء الجزائرية للأميركيين.
من جهة أخرى، فإنّ لسفير الجزائر الأسبق لدى الاتحاد الأوروبي، حليم بن عطاء الله، رأياً آخر، إذ هو يعتقد أن التأثير الخارجي موجود في الجزائر، لكنه لا يصل إلى درجة تحديد هوية الرئيس المقبل أو توجيه سياسات بعينها. ويشير بن عطاء الله، في حديث إلى "الأخبار"، إلى أن التأثير الفرنسي والأميركي يندرج في إطار ما يشبه "اللوبيينغ"، بمعنى أنّ كل جانب يسعى إلى الحفاظ على مصالحه الخاصة، وعلى هذا الأساس تجري مسايرة النظام الجزائري، حتى وإن تغير الأشخاص والمسؤولون، وفقاً له، وهو الأمر الموجود في غالبية دول العالم.
ورأى كاتب الدولة السابق لشؤون الجالية، دون الخوض في قضية شكيب خليل تحديداً، أن اللوبي الفرنسي يريد الإبقاء على مصالحه الاقتصادية، خاصة أن الجزائر تُعَدّ سوقاً مهماً له، فيما يريد اللوبي الأميركي الإبقاء على مصالحه في قطاع النفط، خصوصاً بعدما دخلت الشركات الأميركية إلى سوق النفط الجزائري بقوة في السنوات الماضية.