علّق الوفد الموالي للرياض مشاركته في جلسات التفاوض في الكويت إلى أجل غير مسمى، في خطوةٍ تهدّد بانهيار المحادثات واستئناف الحرب، خصوصاً إذا ما ترافقت مع انهيار التفاهمات السابقة، وفي مقدمتها وقف إطلاق النار.

وبعد خمسة أسابيع من انطلاق اللقاءات التي اتسمت بالمراوحة والتعثّر واستمرار التباعد بين الطرفين في قضايا جوهرية، أعلن وفد الرياض الانسحاب من المشاورات من دون تحديد إذا ما كان سيعود إلى العاصمة السعودية. ومن المتوقع أن تجري مساعٍ دبلوماسية، ولا سيما من قبل مبعوث الأمم المتحدة ومسؤولين كويتيين، لاستئناف المشاورات، ولا سيما أنها المرة الثانية التي يعلّق فيها وفد الرياض مشاركته. وإذا كانت الإرادة الإقليمية والدولية لا تزال متمسكة بضرورة التوصل إلى اتفاق سياسي ينهي الحرب في اليمن، فمن المتوقع أن يعود وفد الرياض إلى الجلسات، أملاً بتذليل القضايا الخلافية الأساسية بين الطرفين.

طرح وفد الرياض علي محسن الأحمر لرئاسة اللجنة العسكرية

وقال وفد حكومة الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي، في بيان، إن انسحابه جاء احتجاجاً على «عدم التزام وفد الحوثيين وحزب الرئيس السابق علي عبد الله صالح، أسس المشاورات ومرجعياتها».
وأوضح الوفد أن المرجعيات التي يقصدها هي قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216، والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني، مع العلم بأن الطرف الآخر أبدى استعداده للاستناد إلى هذه المرجعيات، ما عدا المبادرة الخليجية، إلا أنه يطالب بتشكيل سلطة انتقالية تتولى تنفيذ الاتفاقات والقرارات المتوقعة.
واشترط الوفد لعودته إلى طاولة المشاورات مجدداً «الاعتراف الكامل بشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي، والتزام أجندة مشاورات بيال التي انعقدت في سويسرا منتصف شهر كانون الثاني الماضي وتنص على الإفراج عن المعتقلين، والنقاط الخمس التي أعلنها المبعوث الأممي كجدول أعمال للمشاورات الحالية». وتنص النقاط الخمس التي ذكرها وفد الرياض على «انسحاب الحوثيين وقوات صالح (قوات الجيش) من المدن التي سيطرت عليها منذ الربع الأخير من عام 2014، وبينها العاصمة صنعاء، وتسليم الأسلحة الثقيلة للدولة، واستعادة مؤسسات الدولة، ومعالجة ملف المحتجزين السياسيين والمختطفين والأسرى، والبحث في خطوات استئناف العملية السياسية».
وفي وقت سابق أمس، وقبل صدور بيان وفد الرياض، قال هادي إن «خيارات السلام في بلاده واضحة، ومرجعياته محددة من خلال القرارات الأممية، والمبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني». وأضاف خلال لقائه في الرياض بالمبعوث الخاص للمملكة المتحدة إلى اليمن آلن دنكن، «إنه إذا ما وجدت النية الصادقة لدى الانقلابيين (في إشارة إلى «أنصار الله» وحزب صالح) للجنوح للسلام، فالأمر لا يحتاج مزيداً من المماطلة والتسويف والتعقيد».
وكان وفد الرياض قد طرح قبل انسحابه أمس من الجلسة الصباحية، اسم اللواء علي محسن الأحمر ليرأس اللجنة العسكرية المقترحة في المرحلة الانتقالية. وعدّ الطرف الآخر هذا الطرح مستفزاً، بما أن الأحمر الذي عيّنه هادي قبل أشهر قليلة نائباً له، اسم مرفوض تماماً بالنسبة إلى حركة «أنصار الله»، على خلفية تاريخ من الصراع بين الطرفين. وأعلن وفد صنعاء رفضه القاطع لهذا الطرح، موضحاً أنه «يعكس رغبة واضحة في تعطيل المسار التفاوضي تهرباً من التزام الضمانات السياسية المطلوبة، التي يفترض التوافق عليها كجزء من الإطار العام لأي اتفاق ممكن». وبعد ردّ الوفد على اقتراح اسم الأحمر، بادر وفد الرياض إلى مغادرة القاعة، قبل أن يعلن تعليق المشاركة في المحادثات. وكانت الجلسة مخصصة لمواصلة النقاش حول التصورات المقترحة من الطرفين بشأن السلطة الانتقالية، بما فيها الرئاسة والحكومة واللجان الأمنية والعسكرية ومهمات كل منها، وكيفية تشكيلها إضافةً إلى المدة الزمنية المخصصة لعملها خلال الفترة الانتقالية.
(الأخبار، الأناضول)