لم يتمكّن اجتماع فيينا من مجاراة سابقه في ميونخ. الاجتماع الذي كان ينتظر منه خلق ظروف الجولة الجديدة من المباحثات السورية، لم ينجح سوى في التأكيد على تعزيز «الهدنة» والعمل على تعميمها، وتكليف الأمم المتحدة بتوسيع نطاق المساعدات الإنسانية. ورغم إيحاءات المجتمعين بأنه سيتم «اتخاذ تدابير» بحق منتهكي «الهدنة» من جميع الأطراف، إلا أن الخلافات العالقة منذ جولة جنيف الماضية بين واشنطن وموسكو طغت على مشهد إعلان البيان المشترك لمجموعة الدعم الدولية لسوريا.
دي ميستورا: لا محادثات

قبل «هدنة جدية» وتقدم
في ملف المساعدات

تباين الرؤى بين رئيسي «مجموعة الدعم» يندرج تحته عدد من الملفات «العالقة»، من بينها تصنيف الجماعات الإرهابية وآلية محاربتها والتعامل مع موقع الرئاسة السورية. وهو ما دفع وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إلى التذكير بأن موسكو لا تدعم شخص الرئيس بشار الأسد، بل حرب الجيش السوري ضد الإرهاب، بصفته «القوة الأكثر فاعلية» على الأرض، وبدعوة رسمية من حكومتها بصفتها عضواً في الأمم المتحدة، مشيراً إلى أن الرئيس الأسد أكد على التزامه بصياغة دستور جديد وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة خلال 18 شهراً. البيان المشترك الذي تلاه وزير الخارجية الأميركي جون كيري، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره لافروف، والمبعوث الأممي الخاص ستيفان دي ميستورا، لم يحمل أي إشارة تتعلق بمصير الرئاسة السورية، في حين ذكّر كيري بأن بلاده لا تزال «راغبة في رحيل الأسد». وأكد التزام «المجموعة» بموعد بدء المرحلة الانتقالية للتسوية السياسية المقرر في الأول من آب/ أغسطس المقبل. ورأى أن «هشاشة» الإنجازات والمكاسب على الأرض تستدعي «جعل اتفاق الهدنة دائماً»، لافتاً إلى أن روسيا تعمل بشكل مكثف مع بلاده لضمان تنفيذ «الهدنة»، عبر قنوات اتصال تعمل 24 ساعة يومياً.
من جهته، أشار لافروف إلى أن الخروقات وصلت إلى حدّ أصبح يحصل فيه الإرهابيون على دبابات عبر الدول المجاورة، موضحاً أن «هناك من يعتبر جبهة النصرة الإرهابية وسيلة لقتال الدولة السورية وهذا خطأ». وأكد على ضرورة اعتماد قرارات مجلس الأمن كقاعدة لقرارات «المجموعة»، مشدداً على أهمية أن تشمل المباحثات جميع مكونات الشعب، بمن فيها ممثلون عن السوريين الأكراد. ورأى لافروف أن استخدام العقوبات من قبل الدول الغربية ضد سوريا ساهم في تردي الأوضاع الإنسانية. وقد يكون التقدم الوحيد الذي حققه المؤتمر هو تبنّي بيانه الرسمي، وعلى لسان كيري، لفكرة كانت طرحتها موسكو مسبقاً، تدعو من خلالها فصائل المعارضة إلى التنصل من تنظيمي «داعش» و«جبهة النصرة» جغرافياً وأيديولوجياً. ودعا البيان إلى إيقاف الدعم المالي لتنظيمي «داعش» و«النصرة»، وإلى رفع الحصار الفوري عن المناطق المحاصرة، مشدداً على استعداد دول «مجموعة الدعم» لتقديم المساعدة لتحويل وقف إطلاق النار إلى هدنة شاملة في كل المناطق. وأشار إلى ضرورة إبقاء الحدود السورية مفتوحة أمام المساعدات الإنسانية تنفيذاً للقرار 2258، ودعت «المجموعة» رؤساء الدول المشاركة فيها إلى إبلاغ المراقبين عن أي اشتباه في خرق نظام وقف إطلاق النار لاتخاذ تدابير مناسبة، مؤكدة على أن خرق «الهدنة» ومنع وصول المساعدات الإنسانية سيؤديان إلى «زيادة الضغط على المخلّين». وأضاف البيان أن الانتقال السياسي يجب أن يتم بقوى الشعب السوري نفسه.
إلى ذلك، أوضح دي ميستورا أنه لا يمكن استئناف المحادثات في حال استمر القتال، مشيراً إلى ضرورة «وقف جدي للأعمال القتالية وحدوث تقدم حقيقي على الجانب الإنساني». ومن جانبه، قال وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرلوت، إن القوى الكبرى اتفقت على الدفع باتجاه استئناف المحادثات بحلول بداية حزيران/ يونيو «إن أمكن ذلك».
وفي سياق آخر، قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير إنه سيكون من الضروري البحث في البدائل إذا «لم يمتثل الرئيس السوري بشار الأسد لمحاولات التوصل لهدنة في عموم البلاد». وأشار للصحافيين، بعد الاجتماع، إلى أن المملكة تعتقد أنه «كان ينبغي الانتقال إلى خطة بديلة منذ فترة طويلة». بدوره، لفت وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير إلى إن الولايات المتحدة وروسيا ستساعدان في تحديد المسؤول عن انتهاك وقف القتال. وقال للصحافيين عقب المؤتمر إن المحادثات «أجازت إسقاط المساعدات جواً لتحسين الوضع الإنساني».