غوطة دمشق الشرقية فُصلت، وباتت جنوبية وشمالية. فبعد سلسلة عمليات، امتدت على مراحل عدة، أنهت وحدات الجيش السوري وجود المسلحين في البلدات الواقعة جنوبي غوطة العاصمة الشرقية. عشر بلدات ومزارع محيطة سقطت بعد مواجهات عنيفة.
وهاجم الجيش، صباح أمس، مواقع المسلحين جنوبي الغوطة من محاور عدّة، حيث حقّق تقدّماً كبيراً، واستخدم في اشتباكاته مع المسلحين مختلف أنواع الأسلحة الخفيفة منها والثقيلة. وأدّى ذلك إلى وقوع عددٍ من القتلى والجرحى في صفوف المسلحين. إثر ذلك، شقّ المسلحون طريقاً لانسحابهم باتجاه عمق الغوطة، خصوصاً بعد أن تقدّمت القوات باتجاه بلدتي دير العصافير وزبدين، متخذين من بلدة حرستا القنطرة، طريقاً باتجاه بلدة النشابية.
وفي محصلة مواجهات الأيام القليلة الماضية، سيطر الجيش على بلدات دير العصافير، وزبدين، وحوش الدوير، وبياض شبعا، والركابية، ونولة، وحوش بزينة، وحوش الحمصي، وحرستا القنطرة، وبالا. وقد اعتمدت القوات مبدأ الالتفاف، حيث تمكّنت من مباغتة مسلحي «جبهة النصرة» و«حركة أحرار الشام» الموجودين في دير العصافير، وتقدّمت من محوري زبدين وحرستا القنطرة، وأطبقت عليهم في دير العصافير بعد اشتباكات عنيفة.
بدورها، نقلت تنسيقيات المسلحين أن «المجالس المحلية في الغوطة الشرقية» أعلنت «رفضها لعودة جيش الاسلام إلى بلدات الغوطة بعد انسحابه من الجبهات في مواجهة الجيش، وتكرار عمليات الإرهاب التي يمارسها بحق الأهالي وإخضاعهم عنوة لقراراته الظالمة». وقالت في بيانها إن «جيش الإسلام فقد حاضنته الشعبية بعد اعتدائه على بلدات الغوطة من محاور مديرا، وبيت سوا، ومسرابا، والأشعري».

حمّل ناشطو المعارضة مسلّحي الغوطة مسؤولية الهزيمة

وحمّل ناشطو المعارضة على مواقع التواصل الاجتماعي مسلحي الغوطة مسؤولية الهزيمة، خصوصاً بعدما شهدت الغوطة، فجر أمس، اشتباكات عنيفة بين «جيش الإسلام» من جهة، و«فيلق الرحمن» و«جيش الفسطاط» من جهة أخرى. واتهم الناطق باسم قيادة أركان «جيش الإسلام»، حمزة بيرقدار، «جبهة النصرة» بـ«الاعتداء على مواقع الجيش في منطقة الأشعري». في المقابل، أعلن «فيلق الرحمن» استجابته لـ«وقف الاقتتال وحقن الدماء». وحظي الاقتتال المسلح باهتمام داعمي الأطراف المتناحرة، إذ وجّه رئيس «الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين»، يوسف القرضاوي، دعوةً طالب فيها فصيلي «جيش الإسلام» و«فيلق الرحمن» بـ«ضرورة وقف الاقتتال والاندماج في فصيل واحد».
في غضون ذلك، شهد محور دوار الليرمون، في مدينة حلب، مواجهات بين الجيش والمسلحين، كما شهد مخيم حندرات، في الريف الشمالي، مواجهاتٍ مماثلة بين الجيش ومسلحي «فيلق الشام». وعلى المقلب الآخر، من الريف الشمالي، لم تهنأ فصائل «الجيش الحر» بسيطرتها على بلدة البل، أكثر من 24 ساعة، حيث هاجم مسلحو «داعش» البلدة ومحيطها، وسيطروا عليها إضافة إلى قرى الفيروزية، ويحمول، وجارز، والشيخ ريح.
وفي سياق آخر، نقلت مواقع معارضة أن فصائل «شام الإسلام» و«ألوية الحق» و«أنصار الدين» شكّلت «جيش العسرة»، إضافة إلى فصائل صغيرة، أخرى، عاملة في الشمال السوري وساحله. وأعلنت المواقع أن القاضي في «جيش الفتح»، عبد الرزاق المهدي، سيكون القاضي العام لـ«العسرة»، لافتةً إلى أن هدفها «إشعال إحدى الجبهات التي أُهملت، وتشتيت النظام، وتخفيف العبء عن جيش الفتح والفصائل المجاهدة».
أما في دير الزور، فقد دمّرت وحدات الجيش آليتين مفخختين، قبل وصولهما إلى هدفهما، وسيارة بيك آب لـ«داعش»، في منطقة جبل الثردة، جنوب شرق المدينة، وذلك خلال اشتباكات مع مسلحي التنظيم. وأدّت إلى وقوع عددٍ من القتلى في صفوفهم، وقد تمكّن الجيش من سحب 10 جثث للمسلحين، جميعهم من جنسيات أجنبية. كذلك دمّر الجيش ثلاث آليات مفخخة أخرى للتنظيم، إثر استهدافها بالأسلحة المباشرة في محيط دوّار البانوراما، جنوب غرب المدينة.
في موازاة ذلك، صدّ الجيش هجوماً على مواقعه في تل غرين عند «مثلث الموت»، في ريف درعا الشمالي الغربي، حيث دارت مواجهات عنيفة أدّت إلى تراجعهم بعدما تركوا وراءهم عدداً من الجثث في الميدان. وكانت «ألوية الفرقان» و«جبهة النصرة» قد أعلنت عن معركة سمّتها «عصف الريح»، في «مثلث الموت» (المنطقة التي تربط ريف دمشق بدرعا والقنيطرة).
وفي حماة، نفى المكتب الإعلامي لـ«جيش النصر» تعرض مقاره في بلدة كفرنبودة، في الريف الشمالي، لأي هجوم من أي فصيل أخر، مشيرةً إلى أن ما حدث هو اقتحام بعض اللصوص للمكان وسرقة السلاح منه، في حين وقعت مواجهات بين الجيش والمسلحين في محيط بلدة الجنابرة، في الريف الشمالي. كذلك، استهدفت مدفعية الجيش نقاط المسلحين في جبل التركمان، في ريف اللاذقية الشمالي، وسط اشتباكات عنيفة بين الطرفين، دارت على محاور ‏القرمنية و‏كلز والصراف في المنطقة.