يبدو أن مصر لن تتخلص من «كابوس» سقوط الطائرات أو خطفها، فبعد الطائرة الروسية المنكوبة فوق سيناء، والنجاة من سيناريو خطف طائرة ثانية (حطّت في قبرص) انتهى بسلام، سقطت يوم أمس طائرة تابعة للخطوط المصرية (إيرباص 320) خلال رحلتها من مطار شارل ديغول إلى القاهرة في ساعة مبكرة، وسط غموض يلف الحادث، الذي أدى إلى وفاة 66 شخصاً هم جميع من كانوا على متنها.


وبينما تتواصل عمليات البحث عن حطام الطائرة، تزداد المخاوف من أن يكون الحادث ناجماً عن عمل عدائي، في ظل تزايد احتمال حدوث انفجار في الطائرة، التي لم يرصد لها أي محاولات للاستغاثة وهوت بسرعة وبصورة مفاجئة في البحر من ارتفاع 22 ألف قدم (نحو 7 كيلومترات)، وفق الرصد اليوناني، الذي أكد تلقيه اتصالاً من قائد الطائرة قبل دقائق من سقوطها، من دون أن يبلغ عن خلل ما.
والطائرة المنكوبة ضمّت على متنها ثلاثين مصرياً و15 فرنسياً، بالإضافة إلى جنسيات أخرى للضحايا، وهو ما دفع باريس إلى تصدر المشهد، في وقت أعلنت فيه القاهرة استعدادها لاستقبال أسر الضحايا الفرنسيين لمتابعة الموقف. لكن وزير الطيران المصري، شريف فتحي، تمسك بفرضية اختفاء الطائرة حتى تم العثور على حطامها عبر فرقاطة يونانية تحركت للبحث في نطاق اختفاء الطائرة فوق المتوسط.
وبعدما صار صعباً على فتحي استبعاد فرضية الحادث الإرهابي، طالب بالانتظار حتى الانتهاء من التحقيقات، التي ستباشرها السلطات المصرية وفقاً لقانون الطيران المدني، لفت إلى تلقي بلاده عروضاً للمساعدة في التحقيقات من اليونان وبريطانيا، والأخيرة كان أحد مواطنيها ضمن ركاب الطائرة.
وقضية التحقيقات لا تحمل بشرى سارة للمصريين ولأي سياح ينوون القدوم إلى البلاد، فالطائرة الروسية المنكوبة كانت موسكو الأسرع إلى الحديث عن انفجار تسبب بسقوطها، في ظل ارتباك مصري واضح، يتعلق أساساً بمصير السياحة. كما أن ذلك سيضع خطوطاً حمراً كثيرة على معايير السلامة واحتمال الاختراق في الطيران المصري، لا مطارات البلاد فقط، وخاصة أن الطائرة كانت قد أقلعت من فرنسا، مع أن ذلك لا ينفي احتمال حدوث اختراق في «شارل ديغول».
كذلك لوحظ اهتمام روسي كبير بقضية هذه الطائرة، فبينما نقلت مواقع حديثاً عن مصادر في «جهاز الأمن الفيدرالي الروسي»، عن أن كارثة الطائرة المصرية سببها على الأرجح هجوم إرهابي، رجح خبراء وطيارون أن «تدخلاً بشرياً» ربما يكون وراء سقوط الطائرة. لكن المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، قالت إن من السابق الحديث عن وقف حركة الطيران بين روسيا وفرنسا، حتى في حال تأكيد وقوع عمل إرهابي على متن الطائرة المصرية، وذلك رداً على سؤال حول إمكانية إصدار موسكو توصية لمواطنيها بعدم السفر إلى فرنسا، على غرار ما حدث مع القاهرة بعد سقوط الطائرة الروسية نهاية تشرين الأول الماضي.
وشهدت القاهرة حالة استنفار قصوى مع الإعلان عن حادث الطائرة، فيما عبرت بعض المضيفات من «مصر للطيران» عن استيائهن من عدم التفات الشركة إلى مشكلات «إيرباص 320» وكثرة دخولها الصيانة، مقارنة بغيرها من الأنواع، وهي الملاحظات التي لم يؤخذ بها كما قلن، علماً بأن غالبيتهن حذفن لاحقاً ما نشرن وأغلقن حساباتهن الشخصية.
إلى ذلك، أجرى الرئيسان المصري والفرنسي، عبد الفتاح السيسي وفرنسوا هولاند، اتصالات هاتفية في هذا الشأن، كما تحادث وزيرا خارجية البلدين مرات عدة لمناقشة تطورات الموقف.