اختتم رؤساء أركان جيوش الدول الاعضاء في الجامعة العربية، أمس، اجتماعا استمر يومين ناقشوا خلاله مشروع بروتوكول اولي لانشاء هذه القوة التي سيكون الانضمام اليها اختياريا، بحسب مصادر في الجامعة.

وقال الأمين العام للجامعة، نبيل العربي، في بيان، إن الاجتماع «توصل إلى توافق على مختلف القضايا المتعلقة بإنشاء وتشكيل القوة العربية المشتركة لصيانة الأمن القومي العربي ومكافحة الإرهاب، وذلك تنفيذاً لقرار القمة العربية في شرم الشيخ، الذي دعا إلى إنشاء وتشكيل قوة عربية مشتركة».

وأضاف ان رؤساء الاركان «بحثوا المسائل ذات الصلة بمختلف الجوانب التنظيمية والقانونية المتعلقة بتشكيل القوة العربية المشتركة وأهدافها والمهمات المناطة بها وآليات عملها وتمويلها والإجراءات الخاصة باتخاذ القرار بشأن طلب استخدامها والاستعانة بها، وطبيعة تدخلها خلال تنفيذها للمهمات التي يجري تكليفها بها».

خلافات بين رؤساء أركان الجيوش كانت سبباً في عدم الإعلان عن أي خطوات

وشارك رؤساء أركان ومسؤلون عسكريون من 21 دولة، عدا دولة الجزائر التي مثلها في الاجتماع مندوبها الدائم بفي الجامعة العربية نذير العرباوي، وظلّ مقعد سوريا شاغرا نظرا لتجميد عضويتها في الجامعة العربية.
وقال مسؤولون في الجامعة العربية واعضاء في الوفود المشاركة انه جرى خلال الاجتماع «بحث مشروع بروتوكول أولي» لانشاء القوة العربية وستُرفع هذه الوثيقة لحكومات الدول الاعضاء لابداء ملاحظاتها عليها.
وكان رئيس اركان الجيش المصري، الفريق محمود حجازي، الذي يترأس الاجتماعات، قد قال لدى افتتاح الاجتماع، أول من أمس، إن رؤساء الاركان يجب ان ينهوا عملهم في 29 حزيران المقبل كحد أقصى، وان يرفعوا بحلول هذا التاريخ اقتراحهم النهائي الى قادة الدول العربية ليكون امامهم شهر لدراسته. وأشار الى ان هذا الجدول الزمني لا بد من التزامه تنفيذا لقرار القمة العربية الاخيرة، التي عقدت في منتجع شرم الشيخ المصري في 29 آذار الماضي. ودعا هذا القرار الى تشكيل قوة عربية مشتركة في غضون أربعة أشهر.
وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من أبرز الداعين لتشكيل هذه القوة العربية المشتركة.
وفي السياق، قالت مصادر ديبلوماسية في القاهرة لـ»الأخبار» (أحمد جمال الدين) إن «خلافات في وجهات النظر بين رؤساء أركان الجيوش العربية كانت سبباً في عدم الإعلان عن أي خطوات تجاه تشكيل القوة العربية المشتركة، إذ طلب عدد من القادة مراجعة رؤسائهم في عدة أمور مرتبطة بالقوة، من بينها الموافقة على مقر القيادة ليكون القاهرة، وهو المطلب الذي وجد تأييداً سعودياً ومعارضة قطرية ــ جزائرية وتحفظا عراقيا».
وشرحت المصادر أن «هناك وجهتي نظر بشأن تشكيل القوة. الأولى تريد أن يكون هناك مقر قيادة للقوة بحيث تكون ثابتة ومتمركزة في المقر الرئيسي في إحدى الدول العربية، ويكون تدخلها عند الحاجة. أما الثانية، فتريد أن تبقى الفرق المشتركة بالقوة في بلادها، ويكون استدعاؤها عند الحاجة».
ولفت مصدر إلى أنّ اقتراح بغداد والدوحة يتمثل في ألا يكون هناك مقر ثابت للقيادة العسكرية، وأن تكون القيادة مرتبطة بطبيعة العملية العسكرية التي ستنفّذ، مؤكداً على أن القرارات النهائية ستكون للقادة العرب. وأوضح أنّ «إشكالية تحديد قرار التدخل ومن يحق له طلبه لم تحسم بعد».
وقال المصدر الديبلوماسي إن «لقاءات مكثفة أخرى ستُعقد بين رؤساء أركان الجيوش العربية ووزراء الدفاع لتحديد طبيعة التدخل الذي ستقوم القوة العربية بتنفيذه، وما إذا سيكون لفض النزاعات فحسب، أم سيكون مرتبطاً بالانحياز لطرف على حساب آخر».
ورأى الخبير العسكري المصري، اللواء حسام سويلم، في حديث إلى «الأخبار»، أن القوة العربية المشتركة سيقتصر دورها على الدفاع عن السيادة الإقليمية للدول العربية، وردع أي تدخل خارجي، مشيراً إلى أن عديد القوة سيُحدّد وفقاً لإمكانات الدول المشاركة، مستبعداً في الوقت ذاته أن يجري التدخل في أي دولة ترفض المشاركة في القوة حال تعرضها لاعتداء خارجي.
(الأخبار، أ ف ب)