مأرب | شهدت محاور القتال المختلفة في محافظتي مأرب والجوف شمال شرق اليمن خلال اليومين الماضيين تصعيداً ميدانياً من قبل المجموعات المسلحة الموالية للتحالف السعودي ومعارك عنيفة خلفت عشرات القتلى والجرحى. التصعيد الذي يأتي في سياق الانتهاكات المستمرة في الجبهات الشمالية، يهدد انهيار التهدئة الشاملة التي بدأ تنفيذها في العاشر من الشهر الماضي.

ويبدو أن حزب «الإصلاح» الذي يقف خلف المجموعات المسلحة الناشطة على الجبهات الشمالية الشرقية، يسعى بغطاءٍ من طيران «التحالف» إلى استغلال التهدئة لإحراز تقدم شرق محافظة صنعاء. وأوضحت مصادر عسكرية لـ«الأخبار» أن المجموعات المسلحة شنت ثلاث هجمات خلال اليومين الماضيين باتجاه منطقة حريب نهم الواقعة في الأطراف الغربية لمأرب في محاولة لتحقيق تقدم باتجاه المنطقة الاستراتيجية المحاذية لمحافظة صنعاء.
وفشل المسلحون في تحقيق أي تقدم، حيث دارت مواجهات عنيفة تركزت في مناطق الضبيعة ووادي نملة والذراع وآل سعد في أطراف منطقة حريب نهم. وأفادت المصادر عن قتل 30 مسلحاً في المواجهات وإصابة العشرات، لا تزال 20 جثة منهم ملقاة في الشعاب بعد هروب المسلحين.
وشنّ طيران التحالف السعودي نحو 14 غارة على حريب نهم، أسفرت عن تدمير منزلين ومقتل ستة مواطنين وإصابة ثمانية آخرين بجروح متفاوتة. وشهدت مديرية صرواح قصفاً مدفعياً مكثفاً على مناطق هيلان والمشجح والمطار، حيث تسيطر المجموعات المسلحة الموالية بمعظمها لحزب «الإصلاح». وشن الطيران أربع غارات على جبل هيلان الاستراتيجي أيضاً.
وفي محافظة الجوف المحاذية لمحافظة مأرب من الشمال، اندلعت مواجهات هي الأعنف من نوعها منذ إعلان وقف إطلاق النار في مديريتي المصلوب والغيل جنوب المحافظة. وأفادت مصادر عسكرية أيضاً عن مقتل وإصابة العشرات من المسلحين في المواجهات، بينهم «أمير» تنظيم «القاعدة» في محافظة الجوف، مانع حمد غرزة، وعدد من مرافقيه خلال مواجهات عنيفة في منطقة الوقز التابعة لمديرية المصلوب.
وفي مديرية الغيل التابعة للجوف، شنت المجموعات المسلحة هجموماً كبيراً من محورين باتجاه منطقة الباحث وجبل أيبر تحت غطاء جوي للطيران السعودي. واستمر الهجوم لساعات قبل أن يتراجع المسلحون بعد سقوط 15 قتيلاً في صفوفهم. في السياق نفسه، كثف طيران «التحالف» غاراته الجوية والتحليق المستمر فوق محافظتي مأرب والجوف لإسناد المسلحين. وفي المقابل، تمكن الجيش و«اللجان الشعبية» من استعادة سبعة مواقع مهمة في منطقة الصبر وأيبر في الغيل.
أما في محافظة شبوة، فقد شن مسلحو «الإصلاح» هجوماً على منطقة الساق التابعة لمديرية عسيلان، واندلعت مواجهات عنيفة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف المسلحين، ما أدى إلى إفشال الهجوم بعد تدمير آليتين تابعتين للمسلحين.
من جهته، أوضح رئيس لجنة التهدئة المحلية في محافظة مأرب الشيخ محمد علي طعيمان في تصريحات صحافية أن «الحرب في مأرب لم تتوقف أبداً منذ العاشر من نيسان الماضي»، تاريخ سريان وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن ما يحدث في المحافظة ليس مجرّد خروقات إنما حربٌ حقيقية من الطرف الآخر.
وأشار إلى أنهم حاولوا في اللجنة تهدئة الوضع، موضحاً أن ما يجري هو هجمات وتحشيدات بشكل يومي، وأن كل يوم يزداد الوضع خطورةً عن ذي قبل.
ولفت الى أن «ميليشيا هاشم الأحمر (التابعة للإصلاح) تمنع لجنة التهدئة من الوصول إلى مناطق نهم وأن اللجان لا تستطيع التحرك إلا في مناطق صرواح والعبدية». ويأتي التصعيد الميداني بعد وصول تعزيزات عسكرية كبيرة للمسلحين إلى عدد من جبهات القتال.
وأشارت مصادر إلى وصول نحو 50 آلية ومدرعة على متنها العشرات من المسلحين إلى مناطق نهم خلال الأيام الماضية. كذلك، تم رصد دخول 20 آلية وثماني مدرعات إلى مديرية الغيل بقيادة القيادي الإخواني في الجوف الحسن أبكر. وفي مديرية المصلوب، وصلت 15 آلية مع عشرات المسلحين ودبابتان إلى جبهة القتال.