بعد كشف صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية عن لقاء قريب لإحياء عملية التسوية بوساطة الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، نقلت مصادر مصرية سياسية إلى "الأخبار"، أن رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، أبلغ "رسمياً" بموافقة إسرائيل على استئناف مباحثات التسوية بينها وبين السلطة، على أن تعقد جلسة مباحثات ثلاثية تجمع عباس ونتنياهو والسيسي في هذا الشأن.

وسيكون اللقاء، الذي يشهد الزيارة الأولى لرئيس وزراء إسرائيلي منذ إطاحة نظام حسني مبارك لمصر، بداية جلسات في مفاوضات يأمل الرئيس المصري أن تتوصل إلى حل نهائي للقضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي، علماً بأن السيسي حصل على تعهدات خليجية من السعودية والإمارات بمساندته وبممارسة ضغوط على حركة "حماس" من أجل تقديم تنازلات تساعد على إنهاء الصراع، كما قالت تلك المصادر في وقت سابق. وأشارت إلى أن كل ما يحدث سيكون على أساس "المبادرة العربية" التي طرحتها السعودية خلال القمة العربية في بيروت مطلع الألفية الجارية.

يحتمل أن يعقد اللقاء في مدينة شرم الشيخ لا في القاهرة

ووفق المصادر نفسها، فإن الوفد الإسرائيلي الذي أجرى مباحثات في القاهرة خلال الأيام الماضية مع مسؤولين في المخابرات (شمل مديرة إدارة الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الإسرائيلية، أفيفا راز شيختار) وافق على اللقاء الثلاثي بناءً على طلب مصري حتى لا تظهر زيارة نتنياهو على أنها تعاون مصري ــ إسرائيلي فقط، ويتخذها معارضو النظام فرصة لانتقاده. كما ذكرت أن الوفد الإسرائيلي قال للقاهرة إنه حصل على الضوء الأخضر من مكتب نتنياهو قبل أن يعطي موافقة نهائية على تفاصيل اللقاءات.
ورغم رغبة السيسي في عقد اللقاء في وقت أقرب، فإن الطلب الإسرائيلي بالتأجيل ارتبط بالانتهاء من تشكيل الحكومة الجديدة في تل أبيب، وهو ما وافقت عليه القاهرة، على أن يتم الأسبوع الجاري الاتفاق على الموعد المبدئي للزيارة التي ستستغرق يوماً واحداً، وعلى الأرجح ستكون في مدينة شرم الشيخ، لا في القاهرة.
وكان رئيس السلطة الفلسطينية قد وصل إلى القاهرة مساء أول من أمس قادماً من جنوب أفريقيا في زيارة تستغرق عدة أيام يشارك خلالها في المجلس الوزاري العربي في الجامعة العربية صباح اليوم السبت، فيما سيستقبله السيسي في قصر الرئاسة للمرة الثانية خلال الشهر الجاري، من أجل الاتفاق على تفاصيل اللقاء الثلاثي، وخاصة أن القاهرة غيرت لغة خطابها في ما يتعلق باسترداد الأراضي المحتلة لتكون "القدس الشرقية هي عاصمة الدولة الفلسطينية".
وفي ظل أنه لا أفق للمبادرة التي طرحتها فرنسا ثم عاودت تأجيلها، فإن رفض السلطة الحضور إلى اللقاء في ظل موافقة إسرائيلية، سيشكل نقطة إحراج لعباس أمام السيسي.