في وقت أرخى فيه التصعيد الميداني الذي يُنذر بانهيار اتفاق التهدئة بثقله على مسار المفاوضات اليمنية في الكويت، يبدو أن مساعي دبلوماسية غربية قد انطلقت للدفع نحو حلّ الأزمة اليمنية. أولى بوادر هذه المساعي، زيارة وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند لدول مجلس التعاون الخليجي، واضعاً الأزمة اليمنية ضمن أولويات البحث، في إشارةٍ مهمة إلى نيةٍ غربية بكسر الجمود والمراوحة المهيمنين على المحادثات التي تخطت الأسابيع الستة في العاصمة الكويتية.

ويتخلل زيارة هاموند التي بدأت أمس، لقاءٌ بالمبعوث الدولي إلى اليمن اسماعيل ولد الشيخ «لتأكيد دعم بريطانيا المستمر لمسار السلام في اليمن»، وفقاً للمتحدث الرسمي باسم الحكومة البريطانية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إدوين صمويل.
وفي إطار الجهود الغربية المستجدة، كثف سفراء السعودية وبريطانيا والولايات المتحدة في الأيام الماضية اجتماعاتهم بلجنة التهدئة المنبثقة من المحادثات الجارية، مع ازدياد المخاوف من تحوّل التصعيد الميداني إلى انهيار شامل لاتفاق وقف النار.
في هذا الوقت، وفي تصعيد إيراني لافت، أكد قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، أن مهاجمة السعودية لليمن «جنون مطلق»، مشيراً إلى أن السعودية ستحصد الهزيمة من عدوانها علي اليمن.
وفي كلمة ألقاها في ملتقى لمجلس الشوري الإسلامي، وصف سليماني هجوم السعودية على اليمن بالخطأ الفادح، مشبهاً إياه بـ«غزو صدّام (حسين) للكويت الذي أدى إلى انهيار نظامه». وأضاف أنه «لو كانت دول الخليج الفارسي التي تشارك في الحرب على اليمن قد حققت الانتصار فيها، لكانت حرب أكبر منها ستشتعل في المنطقة». وأضاف سليماني في تصريحاته التي نقلتها وكالة الأنباء الايرانية الرسمية، أن «قليلاً من المجتمعات تمتلك مليون مقاتل كاليمن يتبعون توجيهات قائدهم السيد عبد الملك الحوثي»، مؤكداً أنه في حال استمرار الحرب «سيكون مصير اليمن كمصير أفغانستان التي تعصف بها الاضطرابات التي تركت تأثيرها على باكستان أيضاً».
وكان التحالف السعودي قد استهدف أول من أمس، بنحو 50 غارة جوية معسكر العمالقة في محافظة عمران شمالي البلاد، الأمر الذي دفع رئيس لجنة التهدئة والتنسيق، يحيى سريع، إلى تحميل «التحالف» ما قد يترتب على هذا التصعيد من تبعات ونتائج قد تؤدي إلى ضرب عملية التهدئة وتقويضها بالكامل.
وفي تقدم على طريق حلّ قضية الأسرى العالقة، سلّم وفد صنعاء لإسماعيل ولد الشيخ كشوفاً بأسماء الأسرى من الجيش و«اللجان الشعبية» لدى الطرف الآخر خلال جلسة مشتركة للجنة الأسرى والمعتقلين. وكان الطرفان قد توصلا إلى اتفاق مبدئي على تبادل نصف عدد الأسرى قبل حلول شهر رمضان، ويُعنى بمعالجة قضية الأسرى والمعتقلين والمفقودين والمحتجزين قسراً ومن هم تحت الإقامة الجبرية.
وكان ولد الشيخ قد أعلن على خلفية هذا التقدم، أن المحادثات «تقترب من الاتفاق على مبادئ محددة لاتفاق شامل يرتكز على حل سياسي». وفي بيان، قال إن المحادثات أحرزت تقدماً على صعيد قضية الأسرى والمعتقلين، متمنياً من الطرفين التزام وعودهما، والإفراج عن «مجموعة كبيرة» من الأسرى والمعتقلين من الطرفين خلال الأيام القليلة المقبلة. إلى ذلك، وخلال جلسة جمعت رئيس الوفد محمد عبد السلام وعارف الزوكا مع إسماعيل ولد الشيخ، قدّم وفد صنعاء اعتراضه على ما تعرض له لواء العمالقة في عمران من قصف مكثف.

(الأخبار، إرنا، الأناضول)