بعد عامٍ وشهرين على اندلاع الحرب التي تقودها السعودية على اليمن، وتنامي الاتهامات والانتقادات للرياض غرباً على خلفية استهداف المدنيين واستخدامها أسلحة محرمة دولياً، علّقت الولايات المتحدة تسليم أسلحة عنقودية للسعودية، وفقاً لما كشفه تقرير في مجلة «فورين بوليسي» الأميركية.

الخطوة التي تُعدّ الأولى من نوعها، جرى إقرارها تحت ضغط أعضاءٍ في الكونغرس ومنظمات حقوقية عجزت في السابق عن جعل الحكومات الغربية تحدّ من تصدير أسلحتها إلى الرياض في ضوء الجرائم المنسوبة إلى الأخيرة في اليمن.
ووفقاً للمجلة، فإنها أول خطوة ملموسة تقوم بها الولايات المتحدة لإظهار قلقها من حملة التحالف السعودي، التي قتلت على الأقل 6200 يمنيّ حتى الآن. وازدادت في الأشهر الأخيرة، في الصحف الغربية والمنظمات الحقوقية، كما في الكونغرس الأميركي، مساءلة واشنطن عن دورها المحدد في الحرب اليمنية، حيث قدّمت منذ اليوم الأول لبدء حملة «عاصفة الحزم» دعماً متعدّد الأوجه، من خلال بيع الأسلحة وتقديم التدريب والمعلومات الاستخباراتية لتحديد أهداف القصف الجوي، فضلاً عن تزويد الطائرات بالوقود من الجو. وفي إطار التحالف القديم العهد بينهما، باعت واشنطن الرياض قنابل عنقودية بملايين الدولارات في السنوات الماضية.

استخدم «التحالف» قنابل عنقودية في عمران وصعدة وصنعاء

القرار بالتعليق سيطبّق على القنابل العنقودية من طراز CBU-105 (قنابل استشعارية موجهة بدقة) المصنّعة في شركة أنظمة "تكسترون" التي يقع مقرّها في الولايات المتحدة. وكان المتحدث الرسمي باسم التحالف السعودي، أحمد عسيري، قد ردّ قبل عام على أحد تقارير منظمة «هيومن رايتس ووتش» الذي اتهم «التحالف» باستخدام أسلحة محرمة في اليمن، مؤكداً أن تلك الأسلحة هي قنابل عنقودية بالفعل لكنها تُستعمل ضد الآليات العسكرية وليس المدن والمناطق السكنية. ونفى عسيري في حينه، في مقابلةٍ مع شبكة «سي أن أن» الأميركية، أن تكون تلك القنابل «غير قانونية»، متسائلاً: لو أنها كانت كذلك فلماذا تبيعها الولايات المتحدة؟ كذلك اتهم عسيري «هيومن رايتس ووتش» آنذاك بالحصول على معلوماتها من «الحوثيين».
أما في تقرير «فورين بوليسي»، فقد استشهد مسؤول أميركي كبير، رفض الإفصاح عن هويته، بتقارير المنظمات الحقوقية التي اتهمت التحالف السعودي باستخدام قنابل عنقودية في مناطق قالت إنها مجاورة لوجود مدنيين. وأكد المسؤول أن الإدارة الأميركية أخذت بعض تلك المخاوف بصورةٍ جادة، وهي تطالب حالياً بمعلومات إضافية.
ووفقاً لمنظمة العفو الدولية و«هيومن رايتس ووتش»، ألقت القوات التي تقودها السعودية ذخائر (CBU-105) في عدد من المواقع في أنحاء اليمن، بما فيها مناطق عمران، سنحان (محافظة صنعاء)، والعمار (محافظة صعدة)، وغيرها.
وحققت المنظمة في خمس هجمات على اليمن على الأقل بما فيها هجمات بتلك القنابل في أربع محافظات منذ بدء الحرب. وفي كانون الأول، وثّقت المجموعة هجوماً على ميناء الحديدة حيث جرحت امرأة وطفلان في بيوتهم، فيما جرح مدنيان آخران أيضاً في هجوم بقنابل عنقودية بالقرب من قرية العمار، وفقاً لسكان محليين ولفريق طبي قابلته «هيومن رايتس ووتش».
وفي شرح لكيفية عمل تلك القنابل، يوضح تقرير «فورين بوليسي» أنها تتضمن قنابل صغيرة تتناثر بشكل واسع وتقتل وتجرح بشكل عشوائي. وتفشل القنابل الصغيرة أحياناً في الانفجار مباشرةً، فيظل خطر مقتل المدنيين قائماً لأشهر أو لسنوات لاحقة. وتذكر المجلة أن هذه الأسلحة مُنعت في معاهدة 2008 التي رفض «عمالقة» بيع السلاح التوقيع عليها، بما فيهم الولايات المتحدة وروسيا.
وتظلّ النقطة الأكثر أهمية هي إشارة المجلة إلى عدم الوضوح في ما إذا كان قرار التعليق سيؤثر فقط على الشريحة التي تستعد واشنطن لشحنها إلى السعودية، أو على كل الطلبات المستقبلية. وفي وقت أشادت فيه مجموعات حقوقية وإنسانية بالقرار الذي يقضي بتعليق بيع القنابل العنقودية للرياض، نقل التقرير عن مسؤولين فيها قولهم إن ذلك ليس كافياً. وكانت منظمة العفو الدولية قد حضّت «الدول النافذة»، يوم الاثنين الماضي، على «مطالبة التحالف بوقف استخدام القنابل العنقودية المحظورة دولياً» بموجب معاهدة 2008 المذكورة سابقاً.

(الأخبار، أ ف ب)