ربما هي المرة الأولى منذ سنوات ما قبل الأزمة التي ينخفض فيها سعر صرف الدولار مقابل الليرة في السوق غير النظامية إلى ما دون السعر الرسمي المحدد من قبل المصرف المركزي، إذ شهدت بعض أسواق المحافظات السورية خلال اليومين السابقين تراجعاً في سعر صرف الدولار، الذي راوح ما بين 500 - 540 ليرة للدولار الواحد، فيما كان المصرف المركزي يتدخل بسعر قدره 565 ليرة أول من أمس، ثم خفضه يوم أمس إلى 545 ليرة، محافظاً في الوقت نفسه على سعر صرف الحوالات الواردة من الخارج، والمحدد بنحو 550 ليرة.

ويعزو المراقبون ذلك التحول في سعر صرف الدولار مقابل الليرة إلى محدودية الطلب على الدولار في السوق غير النظامية، نتيجة المخاوف من تراجع آخر قد يحدث، وهذا أيضاً ما دفع بالبعض إلى طرح ما يملكونه من قطع أجنبي للبيع، الأمر الذي زاد من معروض الدولار في السوق غير النظامية مقابل طلب محدود. وبحسب ما يؤكده الأستاذ في كلية الاقتصاد في جامعة دمشق، الدكتور عابد فضلية، فإن «التهافت على الشراء عند ارتفاع سعر صرف الدولار، يقابله تهافت على البيع عند الانخفاض خوفاً من الخسائر، وهذا تطور ناجم عن التأثير الايجابي لغريزة القطيع». ويضيف في تصريح لـ«الأخبار» أن «التهافت على بيع الدولار يتم غالباً من قبل أصحاب المدخرات الصغيرة، وليس من قبل المضاربين وتجار العملة».
في المقابل لا يستبعد بعض المراقبين أن تكون الحكومة قد لجأت، ولو بشكل محدود، إلى الخطوة التي نصح بها البعض منذ بداية الانخفاض المتسارع لسعر صرف الليرة، والمتمثلة بسحب بعض من السيولة النقدية الموجودة في الأسواق لتكون قريبة من الكمية السلعية المطروحة في الأسواق، إنما الكميات التي طرحها «المركزي» من الدولار، وعمليات البيع التي تمت لمختلف المواطنين لا توحي بأن كمية الليرة، التي سحبت جراء ذلك، كانت مؤثرة إلى هذا الحد.
إلا أن التحدي الأهم الذي ينتظر الحكومة يتعلق بأمرين اثنين: الأول قدرتها على تحقيق استقرار طويل الأمد لسعر صرف الليرة، وبالتالي المحافظة على التحسن الذي حققه مؤخراً، والأمر الثاني يتعلق بانعكاس ذلك التحسن على أسعار السلع والمنتجات في الأسواق المحلية، والتي كانت قد شهدت ارتفاعاً كبيراً مع وصول سعر الصرف إلى نحو 640 ليرة.