رغم إعلان «قوات سوريا الديموقراطية»، محوراً رابعاً لحملة «ريف الرقة الشمالي»، والتي بدأتها منذ ثمانية أيام، إلا أن المشهد الميداني، في تلك المنطقة، لا يبدو كما يسوّق له إعلامياً. فالقوات المتمركزة، منذ ثلاثة أيام، في المنطقة ما بين قرية الشركراك في ريف تل أبيض الجنوبي وصولاً إلى مركز مدينة عين عيسى، ليست بالحجم المؤهل لتخوض معركة باتجاه معقل «داعش» في الرقة، أو حتى في ريفها الشمالي، والذي يربط عين عيسى بمدخل مدينة الرقة الشمالي، وصولاً إلى مقر «الفرقة 17».

حجم الضخ الإعلامي، والحديث عن أكثر من 12 ألف مقاتل لخوض المعركة، هو أمر مبالغ فيه قياساً لما هو موجودٌ على الأرض. الجديد في الحملة، هم الخبراء الأميركيون الموجودون بشكل علني، لأوّل مرة، بعتادهم الكامل وآلياتهم المتطورة. لكنهم لم يستقروا في موقع محدّد. قسمٌ معنيٌّ بالتنسيق بين الجو والأرض، وقسم آخر لتفكيك الألغام، ورسم خطط للهجوم البري، بالتنسيق مع «الوحدات الكردية». كل ذلك يجري بعيداً عن عدسات وسائل الإعلام، باستثناء صور سرّبتها وكالة الأنباء الفرنسية.
أما «الوحدات» الكردية، والمقاتلون العرب المنضوون تحت رايتها، فيشكلون رأس الحربة في القوات المتحشّدة. وإلى جانبها عدد من الفصائل، معظمهم من مقاتلي «الجيش الحر»، سابقاً. فيما القسم الأكبر منهم من أبناء الرقة، الذين ينشدون تخليص أهاليهم من شرّ «داعش».
قرى المتمشرجة، والهيشة، والخليل، التي أعلنت «قسد» السيطرة عليها، ليست سوى قرىً تعتبر خط تماس سابقا في ريف تل أبيض الجنوبي. ما يشير إلى أنه لا يوجد كسرٌ فعليٌّ لخطوط دفاع «داعش» في المنطقة، المتمثّلة بمناطق تل السمن، والحزيمة، الواقعة بين عين عيسى والرقة.

ما من كسر فعلي لخطوط دفاع «داعش» في المنطقة

«القوات» المتركزة في الشركراك ومحيطها في ريف الرقة، تحركت بمعظمها، باتجاه سد تشرين وريف منبج. ما يرجّح أن تكون وجهتها منبج، لكسر الخط الأحمر التركي، بالعبور نحو غربي الفرات، ودخول مركز المدينة، بالتزامن مع معركة ريف الرقة الشمالي. وهي خطوة لو تمّت فستزيد من الانخراط الكردي في معركة الرقة، على قاعدة «الرقة مقابل إغلاق الحدود التركية وربط عين العرب - كوباني- بعفرين».
إلا أن «قسد» أعلنت، أول من أمس، أن هدف القوات المحتشدة في سد تشرين سيكون شرقي الفرات، وتحديداً مدينة الطبقة، في ريف الرقة الجنوبي الغربي.
وكشفت مصادر ميدانية لـ«الأخبار» أن «القيادي الأميركي الذي زار مدينة الحسكة وكوباني، حمل معه ضوءاً أخضر أميركياً لتحقيق هدف الوحدات الكردية الرئيسي، بربط كوباني بعفرين، وإغلاق الحدود»، مضيفاً أن «كل ما حصل في الرقة ليس إلا في الإطار الإعلامي، والغارات الجوية، والحرب النفسية على التنظيم، الذي سارع لفتح معركة مارع لخلط الأوراق».
بدوره، أكّد الناطق باسم «قسد»، العقيد طلال سلو، أن «هدف الحملة واضح، وهو تحرير كامل ريف الرقة الشمالي، وصولاً للأطراف الشمالية لمدينة الرقة، بهدف تضييق الخناق على داعش»، لافتاً إلى أن «الحملة تسير كما هو مخطط لها، وأن أي معركة تطلق باتجاه منبج أو ريف حلب الشمالي، سيعلن عنها رسمياً».
أما الرئيس المشترك لمكتب «العلاقات العامة لحركة المجتمع الديمقراطي»، عبد السلام أحمد، فقد رأى أن «الظروف السياسية لم تنضج بعد لربط مقاطعتي الجزيرة وكوباني بعفرين، بسبب العناد التركي المستمر»، فيما شدّد قائد ميداني في «قسد» أن «قواتهم المتمركزة من تل أبيض إلى كوباني، جاهزة للتقدم من أي محور يجري تحديده، مرجحاً أنه سيكون منبج». وأكّد، في حديثٍ لـ«الأخبار»، أن «قواتهم تسلّمت عتاداً وسلاحاً حديثاً ومتطوراً من التحالف الأميركي»، من دون أن يفصح عن نوعيته وفعاليته في هذه المعركة.