لم تكتمل الساعات الـ48 التي حددها رئيس الوزراء حيدر العبادي، لدى حضوره جلسة البرلمان أول من أمس، لانطلاق المرحلة الثالثة من عمليات تحرير مدينة الفلوجة، حتى استيقظ العراقيون على إعلان قيادات أمنية وعسكرية بدء عملية اقتحام المدينة، ليتأكد ذلك رسمياً بعدها، ببيان لخلية الإعلام الحربي، الجهة المخوّلة إعطاء مواقف وتطورات العمليات.

وقد ذكر بيان الخلية أنّ العمليات تشترك فيها خمس جهات، هي قوات الجيش وقوات جهاز مكافحة الإرهاب وطيران الجيش والقوة الجوية، بالإضافة إلى «التحالف الدولي»، فيما أخذت قوات «الحشد الشعبي» دور المساند لتلك القوات المقتحمة، حيث قضي الأمر بعدم مشاركتها في عملية الاقتحام.

فشل مجلس النواب في عقد جلسة جديدة أمس

وأبلغ مصدر ميداني «الأخبار» بأن عملية الاقتحام الفعلية تجري من محورين، بخلاف ما جرى الحديث، عنه عبر وسائل الإعلام وقيادات عسكرية عن أن العملية تجري من ثلاثة محاور أو أكثر. وأوضح المصدر أن «قوات من جهاز مكافحة الإرهاب تحركت باتجاه مركز مدينة الفلوجة، من جهة منطقة النعيمية، فيما تقدمت قوات الرد السريع (التابعة لوزارة الداخلية) إلى مركز المدينة ذاتها، عبر منطقة جسر التفاحة»، مشيراً إلى أن «عدة كليومترات تفصل القطعات العسكرية عن مركز الفلوجة».
وبشأن دور قوات «الحشد الشعبي»، قال المتحدث الرسمي باسم هيئة «الحشد» أحمد الأسدي، إن قواته تتمركز، حالياً، في محاور مدينة الفلوجة لحماية القطعات العسكرية من الهجمات المباغتة لـ«داعش»، فضلاً عن تقديمها الدعم اللوجستي والعسكري لتلك القطعات. أما عن إمكانية مشاركة «الحشد» في اقتحام الفلوجة، فقد أكد الأسدي لـ«الأخبار»، «جاهزية مقاتلي الحشد لاقتحام مركز الفلوجة، اذا تطلّب الأمر ذلك».
كذلك، أفادت مصادر بأنه من المتوقع أن يتحمل نحو 4 آلاف مقاتل منخرط ضمن «حشد الفلوجة»، مهمة «مسك الأرض»، لحين إعادة فتح مراكز الشرطة مرة اخرى.
في موازة ذلك، تمكنت القوات العراقية المشتركة من تحرير منطقتي الصقلاوية والنعيمية، بشكل شبه كامل، بعد عمليات عسكرية استمرت عدة أيام، كان لـ«الحشد الشعبي» دور أساسي فيها. وأكد مصدران، أحدهما محلي وآخر أمني، لـ«الأخبار» أن «القوات الأمنية رفعت العلم العراقي فوق مباني المنطقتين، اللتين تعتبران أهم منطقتين إستراتيجيتين للفلوجة، وتمثلان خط إمداد لداعش إلى داخل المدينة».
كذلك، تمكنت القوات المشتركة من تحرير قرى زوبع، جنوب شرقي الفلوجة، بعد معارك ضارية مع تنظيم «داعش» تكبد فيها الأخير خسائر كبيرة، بحسب القيادي في «حشد الأنبار» محمود الجميلي.
أمنياً أيضاً، شهدت العاصمة بغداد تفجيرات إرهابية حصدت المزيد من أرواح الأبرياء والمدنيين. وبدأت أولى العمليات الإرهابية بمحاولة اقتحام مركز شرطة الطارمية شمالي بغداد، بسيارة مفخخة أدت الى مقتل سبعة أشخاص وإصابة 17 آخرين.
كما استهدف تفجير آخر بسيارة مفخخة سوق شلال، إحدى أشهر أسواق العاصمة بغداد، وأدى إلى مقتل أربعة أشخاص وإصابة 15 آخرين، فيما قتل وأصيب نحو 20 شخصاً، بانفجار دراجة نارية مفخخة في مدخل سوق «عريبة» في مدينة الصدر، الذي شهد تفجيراً دامياً في وقت سابق من الشهر الحالي.
على الصعيد السياسي، فشل مجلس النواب في عقد جلسة جديدة، بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني للجلسة، بعد جلسة تضامنية عقدها أول من أمس، مع العمليات العسكرية الجارية في مدينة الفلوجة، في وقت كشفت فيه معلومات عن انشقاق وخلافات في صفوف النواب المعتصمين.
وأكدت عضو البرلمان العراقي ابتسام هاشم لـ«الأخبار» أن «8 نواب من جبهة الإصلاح البرلمانية (المعتصمون) أعلنوا انشقاقهم عن النواب المعتصمين»، مشيرة إلى أن «النواب الثمانية حضروا جلسة الأحد حيث تحقق بوجودهم النصاب القانوني».