تشير ردود فعل «الحزب الديموقراطي الكردستاني» إزاء الاتفاق الذي جرى التوصل إليه بين «الاتحاد الوطني الكردستاني» وحركة «التغيير» إلى أن طموح زعيمه مسعود البرزاني بالبقاء في الرئاسة، حتى تحديد مصير إقليم كردستان ــ العراق، مهدّد أكثر من أي وقت مضى.

الاتفاق المكوّن من 25 فقرة، والذي أُعلن عنه بين «حزب الاتحاد الوطني» بزعامة الرئيس العراقي السابق جلال الطالباني وحركة «التغيير» بزعامة نوشيروان مصطفى، أعاد ترسيخ مدينة السليمانية كقوة سياسية قادرة على منافسة عاصمة الإقليم أربيل، التي تهيمن عليها أسرة البرزاني.
بحسب الاتفاق الذي وُقع في 17 من الشهر الحالي، فقد قرر الجانبان العمل بصورة مشتركة داخل برلمان الإقليم والمركز في بغداد، وكذلك داخل مجالس المحافظات. كما قررا المشاركة في قائمة واحدة في الانتخابات المقبلة، وأكدا «انتخاب رئيس الإقليم من داخل البرلمان، وأن يكون رئيس الحكومة صاحب السلطة التنفيذية الأولى في الإقليم». وفيما شدد الجانبان على ضرورة العمل وفق النظام البرلماني، فقد أشارا إلى «ضرورة تفعيل البرلمان من دون أي قيد أو شرط».
بناء على ما تقدم، تظهر النقطة الأكثر إزعاجاً لحزب البرزاني، التي تتعلق بالعمل على تغيير نظام حكم الإقليم من رئاسي إلى برلماني، وانتخاب الرئيس من داخل البرلمان لا عن طريق الانتخاب المباشر، وهي المطالب ذاتها التي كانت تنادي بها حركة «التغيير»، كما أنها النقاط التي تسببت بتفاقم الأزمة السياسية بينها وبين حزب الرئيس، التي تعطل على اثرها البرلمان المحلي. ويبدو أن «التغيير» نجحت، في النهاية، في إقناع «الاتحاد» بتبني نقاطها، في خطوة جعلت نوشيروان مصطفى على وفاق مع حزبه الأم، الذي انشق عنه عام 2009، لينهي بذلك الشراكة الإستراتيجية بين حزبي الطالباني والبرزاني.

الأكثر إزعاجاً لحزب البرزاني تغيير نظام الحكم إلى برلماني

وفي مواجهة «اتفاق السليمانية»، يتعكّز «الحزب الديموقراطي» على دستور الإقليم، الذي ينص على النظام الرئاسي. وفي هذا السياق، قال القيادي في الحزب محسن السعدون إن «ما توصل إليه الأخوة في تغيير والاتحاد الوطني مخالف للدستور، ولا يمكن تطبيقه». ورأى، في حديث لـ«الأخبار» أنّ «الاتفاق أمر طبيعي، لكونه يجمع بين حركة وحزب كانت قد انشقت عنه، وهو ما يعني اتفاق مصالحة، أكثر من أي شيء آخر».
وأشار السعدون إلى أنّ «الأحزاب السياسية الأخرى في الإقليم، بالإضافة إلى حزبه، ترفض إعلان تغيير ــ الاتحاد، لكونه لا يتوافق مع مبدأ وحدة الصف الكردي المطلوب للقضايا المصيرية، مثل إعلان الدولة الكردية».
وكان الغضب قد غلب على قيادة «الحزب الديموقراطي»، الأمر الذي ظهر جلياً في البيان الرسمي، الذي أصدره الحزب للرد على ما أُعلن في السليمانية، في وقت سجّل فيه مراقبون تحذيراً من الانقسام الحاد بين حزبي البرزاني والطالباني، والذي كان قد قاد الاثنين إلى الاقتتال في أواسط التسعينيات.
وفي هذا الإطار، أشار بيان الحزب الديموقراطي إلى أنه «يُتوقع من الاتفاقية محاولة لتوسيع الخلافات الداخلية، وهذا ما لا يخدم حلّ المشاكل والخلافات الجامدة في الإقليم، بل ستعيدنا إلى الأوضاع السابقة غير المرغوب فيها، كما أنها (الاتفاقية) في الوقت نفسه تقطع الطريق على الاتحاد الوطني الكردستاني، لتبني موقف مختلف عن موقف حركة التغيير التي تخطو نحو مزيد من التعقيد والتطرف».
ومن المعروف أن انتهاء ولاية رئيس إقليم كردستان مسعود البرزاني، في آب الماضي، تسبب بدخول إقليم كردستان في أزمة سياسية، انتهت إلى تعطيل البرلمان بالكامل، حيث أصدر البرزاني قراراً بمنع رئيس برلمان الإقليم، المنتمي إلى حركة «التغيير»، إلى أربيل، إثر احتجاجات واسعة في السليمانية، قادتها حركة «التغيير» للمطالبة بتنحية البرزاني، وعدم السماح له بالترشح مرة أخرى.
ويتوقع كثيرون بأن يؤثر الاتفاق، بشكل مباشر، على ملف رئاسة الإقليم والنظام الحاكم ، وخصوصاً أن حزب البرزاني كان يعوّل، بعد أزمته مع «التغيير»، على حزب الطالباني لإبقاء رئيسه في منصب الرئاسة، والحفاظ على اتفاق تقاسم السلطة المعمول به هناك، منذ سنوات، لكن الاتفاق الأخير يعني، عملياً، أن «الاتحاد» تبنّى ما تذهب إليه حركة «التغيير» إزاء مصير البرزاني.
وقال المتخصص بالشأن الكردي هافال زاخويي إن «مراهنة الحزب الديموقراطي على الاتحاد لم تكن في محلّها، لكون خلافات الطرفين إيدلوجية عميقة، فيما خلافات الاتحاد والتغيير سطحية». وأضاف زاخويي لـ«الأخبار» أن «إقليم كردستان يمر في مرحلة حرجة، والنظام السياسي فيه مترنّح بين الرئاسي والبرلماني، بينما أصبحت مسألة رئاسة الإقليم معقدة جداً». ولا يستبعد زاخويي أن «تلجأ الأطراف الكردية إلى التوافق السياسي المعمول به في العراق، لحلّ أزمة رئاسة إقليم كردستان، بتأثير سياسي خارجي»، لكنه شدد، في الوقت ذاته، على أن «القبول الذي يحظى به البرزاني من قبل حكومات إقليمية ودولية، للبقاء في منصبه، ليس كافياً»، مشيراً الى أن «غالبية هذه الحكومات لا تريد أن تفرّط بالتجربة الديموقراطية في كردستان، التي أصبحت مهدّدة في حال بقاء البرزاني في منصبه».