لم تُؤدِّ محادثات الكويت على مدى شهر ونصف شهر إلا إلى اتفاق مبدئي واحد يتعلق بتبادل الأسرى والمعتقلين. إلا أن تحديات كبيرة تواجه تنفيذ الاتفاق، في ظل تعدد السلطات المرتبطة بالتحالف السعودي وازدياد الخلافات بينها في عدد من المحافظات اليمنية.

وفد «أنصار الله» و«المؤتمر الشعبي العام»، قدّم كشوفات الأسرى والمعتقلين مبكراً، فيما تأخر وفد الرياض لأيام قبل تقديم أسماء المعتقلين والأسرى، بسبب عدم امتلاكه قاعدة معلومات عن الأسرى وأماكن والأسر وتواريخه. وبدت اهتمامات الوفد الذي يمثل حكومة الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي منصبّة على الإفراج عن شقيق الأخير، اللواء ناصر منصور هادي، مسؤول جهاز الاستخبارات في عدن ولحج وأبين.
منصور هادي الذي اعتُقل في بداية الحرب، يطلق عليه بعد صعود شقيقه إلى السلطة، بموجب المبادرة الخليجية في شباط 2012، لقب الحاكم الفعلي للجنوب، بالإضافة إلى اللواء محمود الصبيحي وزير الدفاع في حكومة خالد بحاح التي جاءت تبعاً لاتفاق «السلم والشراكة»، والقائد العسكري اللواء فيصل رجب.
مصادر في الكويت أكدت أن اللواء ناصر هادي لا يزال يحتل الاسم الأول في كشوفات حكومة الرياض التي سُلِّمَت للمبعوث الدولي إسماعيل ولد الشيخ، وتتضمن أكثر من 260 أسيراً وفق الاتفاق بين لجنة الأسرى المشكّلة من الطرفين.
ووفق مصادر مقربة من أهالي بعض المعتقلين، استثنى وفد الرياض من أسماء أسرى أُلقي القبض عليهم عندما كانوا في طريقهم إلى جبهات القتال، وخصوصاً المئات من أولئك العناصر الذين ألقت قوات الجيش و«اللجان الشعبية» القبض عليهم في محافظات البيضاء أثناء نقلهم إلى مأرب، وكذلك في الجوف.
وبدا واضحاً التخلي الجزئي من قبل حكومة الرياض عن القيادي في حزب «الإصلاح» محمد قحطان. وفي هذا السياق، أكد رئيس الحكومة المعين من قبل هادي، أحمد بن دغر، أول من أمس، أن الإفراج عن شقيق الرئيس المستقيل وعن اللواء محمود الصبيحي، واللواء فيصل رجب، وبقية الأسرى قراراً لا يمكن التنازل عنه، وفق قرار مجلس الأمن رقم 2216، من دون أن يشير إلى القيادي في «الإصلاح» محمد قحطان.
وفيما وصل وفد من الصليب الأحمر الدولي إلى الكويت لبدء تنفيذ تبادل الأسرى البالغ عددهم وفق الاتفاق 1000 أسير من كل طرف قبيل شهر رمضان، لا يزال وفد الرياض يواجه صعوبة كبيرة في عملية الإفراج عن أسرى من الجيش و«اللجان الشعبية» ومواطنين أُسروا على الهوية في بعض المحافظات، وخصوصاً الجنوبية.
فعلى مدى الأشهر الماضية أبرمت العشرات من الاتفاقات بين حركة «أنصار الله» وأطراف من الحراك الجنوبي السلمي، للإفراج عن أكثر من 1500 أسير بين الطرفين بعيداً عن دور الأمم المتحدة والصليب الأحمر الدولي باستثناء بعض المجموعات المسلحة المرتبطة بـ«القاعدة» و«داعش»، بالإضافة إلى تبادل عشرات الأسرى بين السلطات السعودية و«أنصار الله» وفق تفاهمات ظهران جنوبي السعودية. ولم تُسجَّل أي عملية تبادل للأسرى بين «أنصار الله» والمجموعات المسلحة المدعومة من التحالف السعودي في محافظات الجوف ومأرب وشبوة وتعز والضالع أو في ميدي حتى الآن.
وظلت الحكومة المعيّنة من قبل هادي توظف ملف الأسرى والمعتقلين سياسياً على مدى الفترة الماضية، في محاولة منها لاستعطاف العالم. إلا أنه مع التوصل إلى اتفاق تبادل الأسرى بالتزامن مع احتدام الصراع بين التيارات المتطرفة المتعددة الولاءات والمرجعيات، وتوتر العلاقات في ما بينها في تعز والجوف ومأرب والبيضاء والضالع وعدد من المحافظات الجنوبية؛ فإن تنفيذ حكومة هادي الاتفاق سيواجه تحديات عدة، خصوصاً في تعز التي تتهم فيها المجموعات المسلحة حكومة هادي بالتلاعب في ملف تعز وعدم الإيفاء بالتزاماتها وخذلانها. كذلك، إن ذلك الصراع الذي تنامى في أوساط تلك الميليشيات بداية شهر أيلول من العام الماضي والذي أدى إلى سقوط قتلى وأسرى بين الطرفين، سيدفع حكومة هادي إلى التفاوض مع تلك الميليشيات التي تطالب الرياض بدفع مرتبات المئات من عناصرها.
مصادر محلية في محافظة تعز أكدت لـ«الأخبار» أن المئات من الأسرى الذين أسرتهم جماعة «أبو العباس»، وهم من أبناء تعز، كانوا ينتمون إلى الجيش و«اللجان الشعبية»، بالإضافة إلى العشرات من المواطنين الذين تحتجزهم الجماعة إلى جانب العشرات من أسرى حزب «الإصلاح». هؤلاء كانوا يقاتلون إلى جانب الزعيم القبلي حمود سعيد المخلافي الذي تخلى عنه «الإصلاح» أخيراً ونُصب قيادي آخر مكانه يدعى عبده حمود الصغير.
فمن إجمالي 13 فصيلاً مسلحاً تتنازع النفوذ والمال في تعز، تسيطر حكومة هادي بطريقة غير مباشرة على عدد محدود منها، وهي التي لا تأثيراً واسعاً لها. وتسيطر التيارات المتطرفة التي ترى حكومة هادي جزءاً من الصراع على معظم المناطق داخل مدينة تعز. ومن تلك المجموعات: «كتائب حماة العقيدة»، «أبو العباس» الممولة إماراتياً، و«كتائب التوحيد» التي يقودها «أبو الصدوق» وهي ممولة قطرياً، «كتائب الشهيد القشيبي» المستقلة و«كتائب حسم» السلفية ويقودها عدنان رزيق، «لواء الصعاليك»، وبين صفوفه مطلوبون أمنياً ومتهمون بقضايا جنائية، و«كتائب الموت»، وهي فصيل مستقل يضم السجناء الذين هُرِّبوا من السجن المركزي غربي المدينة، ويقودها السجين السابق هاني السعودي. وفي ظل تعدد الولاءات والميليشيات، يرى مراقبون أن ميليشيات حزب «الإصلاح» ومن معها من التيارات القليلة يمكن أن تتجاوب مع اتفاق تبادل الأسرى بحكم ارتباطها بالرياض، مثل ميليشيات «المجلس العسكري» المرتبط باللواء علي محسن الأحمر وحزب «الإصلاح».
أما الميليشيات السلفية التي لها وجود في عدد من مناطق البيضاء، فعلاقتها بحكومة هادي غير مستقرة، كذلك فإن لـ«الإصلاح» والميليشيات القبلية مطالب متعددة في محافظة مأرب، منها تجنيد الآلاف من ميليشيات الحزب والقوى القبلية التي وقفت إلى جانب «التحالف». ومع بدء الحديث عن الإفراج عن الأسرى من قبل الطرفين في مأرب، رفعت تلك الميليشيات مطالبها بدفع مرتبات ستة أشهر لعناصرها في مأرب والجوف.
إلى ذلك، ورغم أن عناصر «القاعدة» و«داعش» موجودون في مناطق تعتبرها حكومة الرياض «محررة» أي خاضعة لسيطرتها، إلا أن التزام وفد حكومة الرياض بالإفراج عن الأسرى الذين يعتلقهم التنظيمان لا يزال غامضاً.