تواصل القوات العراقية تقدمها باتجاه تحرير مدينة الفلوجة، بعد البدء باقتحامها، أول من أمس، وذلك بمشاركة قوات مكافحة الإرهاب والشرطة وأخرى موالية لها، بينما لا تزال قوات «الحشد الشعبي» تعمل على تحرير الأراضي المحيطة بها.

وفيما حققت القوات العراقية التقدم الأكبر على المحور الجنوبي من المدينة، أول من أمس، بعد اجتيازها جسر النعيمية، واجهت «مقاومة» عنيفة من تنظيم «داعش» عند هذا المحور، أمس، بحسب ما أعلنه الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي، قائد عمليات تحرير الفلوجة، الذي قال إن «مسلّحي داعش شنوا صباح اليوم (أمس) هجوماً على القوات العراقية في منطقة النعيمية». وأضاف أن «نحو مئة مسلّح من داعش نفذوا الهجوم من دون استخدام عجلات مفخخة أو هجمات انتحارية». وأكد أن «القوات العراقية تصدت للهجوم وقتلت 75 مسلحاً، وواصلت تقدمها باتجاه مركز المدينة».
وفي السياق، نقلت وكالة «فرانس برس» عن مصادر قولها إن «الأهالي يترقبون وصول القوات العراقية لإنقاذهم، لكونهم يعيشون خطراً متواصلاً». وذكرت المصادر أن «هناك استياءً لدى الأهالي لأنهم لم يشاهدوا القوات الأمنية تدخل الفلوجة حتى الآن»، مضيفين أن «معاملة المسلحين للأهالي تزداد سوءاً، يوماً بعد يوم، فقد باتوا يشعرون بالذعر» مع تقدم القوات العراقية.
ويرجح أن خمسين ألف مدني لا يزالون عالقين داخل المدينة، في وقت كشف فيه المتحدث باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وليام سبيندلر، أن نحو 3700 شخص فروا منها، منذ أن بدأ الجيش العراقي هجومه.
في غضون ذلك، تمكنت القوات المشتركة من تحرير أكثر من خمسة كيلومترات من منطقة العميرية شمالي الفلوجة (62 كم غرب بغداد) من سيطرة «داعش»، فيما وصل نائب رئيس هيئة «الحشد الشعبي» أبو مهدي المهندس إلى المنطقة المحرّرة، للإشراف على باقي العمليات العسكرية باتجاه الصقلاوية.

عقد البرلمان جلسة استثنائية ثمّ رفعها إلى الفصل التشريعي المقبل

ووفق موقع «المدى برس»، «جاءت عملية التحرير بعد معارك شرسة مع عناصر داعش، الذين تعرضوا لخسائر جسيمة»، موضحاً أن «القوات المشتركة اضطرت إلى استخدام القصف الجوي والمدفعي في المعركة، بعد تحصن عناصر داعش في منازل المدنيين في المنطقة، لحماية أنفسهم».
بدورها، أعلنت قيادة الشرطة الاتحادية تحرير حي الشهداء، وسط ناحية الصقلاوية.
وتكثف الضغط على «الجهاديين» في مواقع المواجهات، خلال الأسابيع الأخيرة، خصوصاً بعدما تمكنت قوات البيشمركة من استعادة السيطرة على مناطق شرق مدينة الموصل، ثاني أبرز معاقل «الجهاديين» في شمال العراق، وذلك بعد معركة استمرت يومين. فقد أعلنت القوات الكردية، أول من أمس، تحقيقها انتصاراً ضد «داعش»، مستعيدة 9 قرى منه تقع في محور خازر، كان يسيطر عليها منذ حزيران 2014. وشارك في العملية التي أطلقت، قبل فجر الأحد، نحو 5500 عنصر من البيشمركة يدعمهم طيران «التحالف» بقيادة أميركية، ونجحوا في الاستيلاء على منطقة مساحتها 120 كيلومتراً مربعاً، قرب الطريق الرئيسية بين الموصل معقل تنظيم «داعش» في العراق، وأربيل عاصمة كردستان العراق.
وفي هذا الإطار، أفاد موقع «ديلي بيست» الأميركي بأن هذا التقدم جرى بمساعدة قوات النخبة الأميركية، موضحاً أنها «ليست المرة الأولى التي تشتبك فيها القوات الأميركية الخاصة، مع داعش، على الخطوط الأمامية الكردية في العراق». وأشار إلى أنه «في أوائل أيار، قتل الجندي في البحرية شارلي كيتينغ عندما كانت مجموعة تابعة للبحرية الأميركية تساعد في احتواء هجوم لداعش على بلدة تلسقف قرب الموصل».
علاوة على ذلك، ذكر التقرير أن «الهدف من العملية على المدى البعيد، هو تكريس قيام كردستان الكبرى، وانتشالها من الخلافة المنهارة، وأيضاً من العراق المفكّك». وأوضح أن القرى الواقعة على محور خازر، هي جزء من المناطق المتنازع عليها، والتي تطالب بها حكومة إقليم كردستان من جهة والحكومة المركزية في بغداد من جهة أخرى، مضيفاً أنه «من خلال القضاء على داعش في هذه المنطقة، فإن البشمركة تفرض الحقائق على الأرض».
سياسياً، عقد مجلس الوزراء العراقي، أمس، جلسته الاعتيادية، برئاسة حيدر العبادي، وبحضور جميع الوزراء، بمن فيهم أولئك الجدد المصوّت عليهم في مجلس النواب، ولم يؤدوا اليمين الدستورية. ويأتي ذلك في وقت عقد فيه مجلس النواب جلسة استثنائية، برئاسة سليم الجبوري، وحضور عدد من النواب المعترضين، جرت خلالها «مناقشة الواقعين الأمني والاقتصادي»، وفق مصادر إعلامية. ثم أعلن الجبوري رفع الجلسة إلى الفصل التشريعي المقبل، الذي سيبدأ مطلع شهر تموز، مبدياً استعداد البرلمان لعقد جلسة طارئة، في حال وجود طلب بعقدها.
(الأخبار)