لم تمضِ خمسة أيام على إعلان «كتلة التغيير والإصلاح» البرلمانية، التابعة لحركة «المقاومة الإسلامية حماس» أن تنفيذ أحكام الإعدام بحق ثلاثة عشر مداناً بجرائم القتل العمد صار وشيكاً، حتى نفذت وزارة الداخلية الفلسطينية في غزة، فجر أمس، الحكم بحق ثلاثة مدانين هم: «م.ع» (قاتل المواطن عبد القادر إبراهيم برهوم)، و «ي.ش» (قاتل المواطن عليان محمد التلباني)، و «أ.ش» (قاتل المواطن فضل الأسطل).

وكانت «التغيير والإصلاح» قد اتخذت قراراً يقضي بـ «اعتبار أحكام الإعدام الباتّة والصادرة وفقاً لمعايير المحاكمة العادلة التي استنفدت طرق الطعن كافة مصدَّقاً عليها وواجبة النفاذ»، في خطوة استباقية مهدت الطريق لتنفيذ جملة من أحكام الإعدام دون تصديق الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، التي اشترطتها عدة قوانين محلية أبرزها القانون الأساسي الفلسطيني لسنة ٢٠٠٣، وقانون الإجراءات الجزائية لسنة ٢٠٠١.
وتلقت عائلات المجني عليهم خبر إعدام المجرمين الثلاثة، بأريحية، فقد علقت الصحافية دعاء برهوم، بعد إعدام قاتل والدها، على صفحتها على «فايسبوك»، بالقول: «مرت خمس سنوات كاملة من الألم والوجع والاحتساب. خمس سنوات من السؤال إلى متى سينعم القاتل بالحياة؟ اليوم جاء الخبر اليقين الذي شفى غليل صدورنا». أما أبو هشام الأسطل، فأعلن فتح بيت العزاء بعد سنتين من مقتل ابنهم فضل.
ورغم بشاعة الجرائم التي كانت قضايا رأي عام وقت حدوثها، فإن أصوات المؤسسات الحقوقية علت في إدانة عملية الإعدام. فقد اعتبر «مركز الميزان لحقوق الإنسان»، تنفيذ أحكام الإعدام دون «استيفاء الإجراءات القانونية جريمة منظمة».
وقال المركز، في بيان نشر عبر موقعه، إن «تنفيذ حكم الإعدام يشكل سابقة خطيرة واعتداءً سافراً على الحقوق والحريات في قطاع غزة وانتهاكاً للأسس الدستورية، ولا سيما المادة ١٠٩ من القانون الأساسي الفلسطيني، التي تنص على عدم تنفيذ حكم الإعدام الصادر من أيّ محكمة إلا بعد التصديق عليه من رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية».
وأضافت المحامية في «الميزان» ميرفت النحال، أن تنفيذ أحكام الإعدام هو «جريمة باسم القانون لأنه تجاوز خطير للأسس القانونية والدستورية المعمول بها». وأكدت النحال، في حديث إلى «الأخبار»، أن «القانون الدستوري واضح في ما يتعلق بتنفيذ أحكام الإعدام: لا ينفذ أي حكم دون تصديق الرئيس».

لم تستنكر «فتح» الإعدام بذاته، لكنها اعترضت على غياب تصديق عباس

ومع أن كتلة «حماس» البرلمانية استندت إلى المادة ٣٧، من القانون الأساسي الذي يُعطي المجلس التشريعي صلاحيات الرئيس في حال غيابه، معتبرة أن الرئيس غائب عملياً عن قطاع غزة، ولا يوجد مكوّن شرعي في القطاع غير «التشريعي»، وأن أحكام الإعدام قد مرت بالإجراءات القانونية المتبعة من محكمة البداية ثم محكمة الاستئناف ثم النقض، وبتصديق المجلس – أو من حضر منه – وهو ما جعل الحكم باتاً وناجزاً.
وطاول الانقسام الفلسطيني بين حركتي «فتح» و«حماس» الجسم القضائي، بعدما أضرب عدد كبير من القضاة والمحامين في ظل الاقتتال الداخلي عام ٢٠٠٧، الذي أفضى إلى سيطرة «حماس» على غزة، قبل إعادة الحركة هيكلة القضاء بصورة منعزلة عن المؤسسة القضائية في رام الله.
النحال شرحت أنه «لا يوجد أي صورة من صور التواصل بين مؤسستي القضاء في غزة ورام الله، والأخطر هو وجود منظومتين للقضاء في فلسطين... هناك قوانين تطبق في غزة غير معمول بها في الضفة، وهو ما يخالف القانون الأساسي الذي ينص في مادة الأولى على معاملة الفلسطيني بشكل متساوٍ أمام القانون».
واللافت أن حركة «فتح» في غزة لم تعارض تنفيذ أحكام الإعدام، بل دعت إلى إنزال أقصى العقوبات بالمجرمين، لكنها اعتبرت أن تنفيذ هذه الأحكام دون تصديق عباس «جريمة ومخالفة قانونية فاضحة». وذكرت «فتح» في بيان أمس، أن «حماس تمعن في تكريس الانقسام، وترسل من خلال خطوتها رسالة واضحة مفادها أنها لا تريد الوحدة الوطنية ولا تكترث بالقانون الفلسطيني».
ولا يخفى أنه خلال السنوات الماضية شهد القطاع جرائم مروعة بحق مواطنين في قضايا وحوادث مختلفة، طاولت حدّ قتل كبار في السنّ أو أطفال.
في المقابل، رأت الأجهزة الأمنية التابعة لحركة «حماس» أن تنفيذ أحكام الإعدام كان ضرورة استدعتها تكرار جرائم القتل. وقال النائب العام في غزة، إسماعيل جبر، إن «وزارة الداخلية في غزة ستمضي في تنفيذ أحكام الإعدام بحق آخرين بعد شهر رمضان في تموز المقبل».
إلى ذلك، أعلنت «هيئة المعابر والحدود الفلسطينية» في غزة، مساء أمس، أن السلطات المصرية ستفتح معبر رفح البري بين القطاع ومصر في كلا الاتجاهين اعتباراً من اليوم الأربعاء ولمدة أربعة أيام.