وقّع عشرات المقدسيين، مساء أمس، على عريضة ميثاق أكدوا فيها أنهم سيبقون متشبثين بالقدس ولن يألوا جهداً في الحفاظ عليها ومنع تسريب بيوتها وأراضيها للمستوطنين «مهما كانت الضغوط والمغريات»، بالإضافة إلى التزام العائلات المقدسية تحمّل مسؤولياتها تجاه ما يمتلكه أبناؤها من عقارات.

وجاء في بنود الميثاق أنه «يقع على عاتق كل عائلة تسكن في القدس، والبلدة القديمة خصوصاً، أن تقوم بتوعية أبنائها حول خطورة تسريب ممتلكاتهم للاحتلال؛ حتى لا يترك ضعاف النفوس وحدهم، وتصبح البلدة القديمة فريسة سهلة للاحتلال... وتشكيل لجنة خاصة مكونة من ممثلي العائلات لمتابعة التزام الوثيقة الموقعة».
يأتي ذلك بعد تحقيقات استقصائية نشرتها «الأخبار» عن محاولات لتسريب عقارات في البلدة القديمة جرت بعدها الدعوة إلى هذا الملتقى الذي شهد حضوراً لافتاً من ناحية العدد والشخصيات. وترافق ذلك مع قرار في اليوم نفسه من النائب العام الفلسطيني بالتحرّز على حسابات شركة «السرينا» في بنك فلسطين، التي ورد اسمها ضمن عقود البيع والشراء والتنازل لشركة إماراتية.
وورد في الوثيقة أن «كل فلسطيني يسرب بيته للاحتلال، خائن لوطنه ودينه، وعليه فلا مكان له في صفوف الشهب الفلسطيني، وفي حالة أن أحد باع بيته للمستوطنين فسيقاطع من عموم المقدسيين ولن يدفن في مقابرهم، ولن يصلى عليه في مساجد القدس ولا يؤخذ العزاء فيه»، وطالبت الوثيقة السلطة الفلسطينية بملاحقة مسربي البيوت وبمعاقبتهم وبفضحهم.
وشاركت في اللقاء «دائرة الأوقاف الإسلامية» بحضور مدير المسجد الأقصى، عمر الكسواني، الذي دعا إلى أن يقوم ملاك بيوت البلدة القديمة بوقف بيوتهم إما بالوقف الذري، أو نقل ملكيته إلى وزارة الأوقاف لمنع تسريبه.
أيضاً، طالب مدير «الأملاك الوقفية»، ناجح بكيرات، في المؤتمر الذي عقد على شرف توقيع الوثيقة، بأرشفة البيوت في البلدة القديمة لضمان عدم تهويدها كما حدث في البلدات القديمة التي سلبت عام ١٩٤٨ مثل البلدة القديمة في يافا، مضيفاً أنه يجب توعية الناس بالعملية الوقفية وكيف يجري وقف العقار لضمان عدم بيعه وكي تبقى منفعة العقار بيد ساكنه.
كذلك أكد المحامي حمزة قطينة ضرورة «تفعيل حق الشفعة»، وهو أن يعرض صاحب العقار في حال أراد بيعه على شركائه فيه أو جيرانه الصفقة وتسجيلها في وثائق ملكية العقارات حتى تكون قانونية، وتكون حجة على ضعفاء النفوس الذين تسوّل لهم أنفسهم بيع عقاراتهم للمستوطنين.
ويمنع حق الشفعة صاحب العقار من بيع عقاره قبل عرضه على المشفعين الذين يجبرون على شراء البيت إن أراد بيعه للمستوطنين.
كذلك نبّه قطينة إلى تجنب التوجه إلى المحاكم الإسرائيلية لفضّ النزاعات العائلية على العقارات، لأنها تستغل الموقف وتضع يدها عليها في أحيان كثيرة.