تسببت أزمة الكهرباء التي تشهدها مدن ساحلية يمنية، أهمها عدن والحديدة، بوفاة العشرات من المصابين بأمراض مزمنة، كأمراض السكر والضغط والأمراض التنفسية. وأفادت مصادر طبية في الحديدة أمس بمقتل 50 مواطناً جرّاء الأزمة، فيما توفّي في عدن سبعة أشخاص، بسبب استمرار خروج محطة الحسوة الحكومية عن الخدمة، وفقاً لمصادر في مكتب الصحة في عدن.

ووجّه عدد من المستشفيات في محافظة عدن، خلال الأيام القليلة الماضية، نداء استغاثة، بسبب انقطاع الكهرباء جراء انعدام مادة الديزل وارتفاع درجات الحرارة إلى ما فوق 40 درجة. هذا الواقع فجّر موجة احتجاجات عارمة في مختلف مديرياتها تمثلت في مسيرات يومية تطالب السلطات القائمة بتوفير الكهرباء وإنهاء معاناة السكان.
وتطورت تلك الاحتجاجات إلى إغلاق الأهالي الشوارع العامة وإحراق الإطارات احتجاجاً على عدم تجاوب السلطات المحلية، ما أدى إلى صدامات بين المواطنين، في عدد من الأحياء، والشرطة، أدّت إلى مقتل عدد من المحتجين.
وكانت الأزمة قد دفعت بمدير عام الكهرباء في عدن، مجيب الشعبي، إلى تقديم استقالته أواخر الشهر الماضي، محمّلاً حكومة عبد ربه منصور هادي المسؤولية. وأرجع الشعبي السبب إلى تخلي الحكومة ووزارة الكهرباء عن مهمات تقديم الدعم للمؤسسة منذ «تحرير عدن» قبل عام.
الصراع الإماراتي السعودي في عدن يحضر في هذه الأزمة، وقد ساهم بشكل مباشر في استمرار معاناة أبناء المدينة الجنوبية. فعلى الرغم من تلقّي حكومة هادي وقيادة السعودية عدداً من نداءات الاستغاثة، لم تتجاوبا مع القضية، واكتفت حكومة أحمد بن دغر بتحميل «أنصار الله» المسؤولية، مدّعيةً أن الأخيرة أوقفت دعم «كهرباء عدن». ولم تتجاوب الرياض مع المناشدات الإنسانية، وهو ما دفع السلطات المحلية الموالية لأبو ظبي في عدن إلى زيارة الإمارات التي كان لها تدخل محدود تمثل في إرسال سفينة تحمل 14 ألف طن من الديزل، إضافة إلى قطع غيار لمحطة الحسوة الكهروحرارية التي تُغذّي عدن بـ125 ميغاوات. وكانت هذه المحطة التي أنشئت في الثمانينيات قد خرجت عن الخدمة مطلع الشهر الماضي لعدم خضوعها للصيانة للدورية ولاحتياجها إلى صيانة الغلايات والتوربينات الخاصة بها.
وعلى الرغم من أن حاجة عدن من الكهرباء تصل إلى 350 ميغاوات، لا تكفي المساعدات الإماراتية العاجلة لتشغيل عدد من مولدات الكهرباء، التي تغذي أحياء المدينة بكميات قليلة من الكهرباء، إلا لأيام عدة.
ووفق مصادر في عدن، استقبل ميناء الحاويات أول من أمس سفينةً تابعة لدولة الإمارات تحمل قطع غيار ومعدات خاصة بتجهيزات تركيب مولدات الكهرباء. وقال مصدر محلي في محافظة عدن إن أبو ظبي وعدت بإرسال سفينة أخرى ستقل المولدات الجديدة الخاصة بالكهرباء لتخفيف معاناة الأهالي.
سكان محافظة الحديدة الساحلية لم تكن حالهم أفضل، للسبب نفسه. فأزمة الكهرباء بلغت أعلى مستوياتها ودفعت الآلاف من السكان إلى النزوح من الحديدة بعد تسجيل عدد من الوفيات في أوساط السكان وتعثر الحل واستمرار موجة الحر الشديدة، في ظل تعمّد قوات «التحالف» احتجاز شحنة المازوت الخاصة بكهرباء الحديدة، منذ مطلع الشهر الماضي. ووفق بيان صادر عن شركة النفط اليمنية، منع «التحالف» السفينة التجارية التي تحمل شحنة المازوت الخاصة بمحطة كهرباء الحديدة من دخول الميناء رغم تفتيشها وحصولها على التصريحات المطلوبة. وأوضحت الشركة أن «اللجنة الثورية العليا» وشركة النفط اليمنية اشترتا الكمية الكافية من المازوت لتشغيل محطة كهرباء الحديدة لفترة زمنية محددة بمبلغ ثلاثة مليارات ريال.
إلا أنه بالرغم من وصول السفينة وحصولها على تصريح الدخول وخضوعها للتفتيش، منعت قوات «التحالف»، وبتواطؤ مع الأمم المتحدة، دخولها، في تعمّد للتكسّب من معاناة المواطنين. واتهمت الشركة «التحالف» بالتسبب في معاناة المواطنين الذين يقتلهم حر الصيف.
الناشطة جيهان سعيد أكدت أن أبناء محافظة الحديدة يواجهون جريمة إبادة جماعية من قبل «التحالف» الذي يقف حجر عثرة أمام وصول إمدادات الوقود والمازوت المخصص لكهرباء المدينة. ولفتت إلى أن الانطفاءات الكهربائية التي تعيشها المحافظة في ظل ارتفاع درجات الحرارة حوّلت حياة الناس إلى جحيم وتسببت في ارتفاع معدلات الأمراض والأوبئة. وأشارت إلى أن أبناء الحديدة يموتون اليوم بسبب الحر، في ظل صمت العالم، وطالبت الأمم المتحدة بالتحرك الجاد لإنقاذ أبناء مدينتها. وكان وفد صنعاء المفاوض في الكويت قد اتهم الأمم المتحدة بالعجز عن إيصال سفينة المازوت المخصصة لكهرباء الحديدة، والبالغة حمولتها 29 ألف طن.