كما كان متوقعاً، أحالت نيابة أمن الدولة العليا المستشار هشام جنينة، الذي كان يشغل منصب رئيس «الجهاز المركزي للمحاسبات»، إلى محكمة الجنح في جلسة عاجلة الثلاثاء المقبل، على خلفية تصريحات سابقة له بشأن الفساد، بعدما وجهت إليه النيابة اتهامات بنشر أخبار وبيانات كاذبة بسوء قصد من شأنه الإضرار بالمصلحة العامة للبلاد، ولكن ذلك كان مع إخلاء سبيله بكفالة مالية قدرها 10 آلاف جنيه (1240 دولاراً تقريباً).

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد عزل جنينة قبل شهرين بقانون خاص أجاز إقالة رؤساء الهيئات الرقابية من مناصبهم، في سابقة هي الأولى من نوعها، لكن الرجل الذي كان يرأس أعلى سلطة رقابية في البلاد رفض تسديد الكفالة، فاضطر إلى مغادرة منزله بعدما رحل في سيارة مدرعة إلى قسم شرطة القاهرة الجديدة ليبقى رهن الاحتجاز حتى موعد جلسة المحاكمة العاجلة.
وأعلن جنينة، في بيان مقتضب عبر محاميه، أن رفضه سداد الكفالة جاء حتى لا يضع «سنّة تسنّ في التنكيل بأي رئيس مقبل للجهاز إذا قام بواجبه لحماية المال العام وإظهار الحقائق أمام الشعب إعمالاً للدستور»، مشيراً إلى أنه يثق بالقضاء الذي مثل أمامه، لكنه فوجئ بـ«تحريات ملفّقة بناءً على اتهامات كيدية أعدّتها الشرطة». كذلك رأى أن سداد الكفالة يعني إقراره بصحة الاتهامات الموجهة ضده.
وكان من المفترض أن يتقاعد جنينة في أيلول المقبل، وهو قد أقام دعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري يطعن فيها بقرار عزله الصادر من السيسي قبل انتهاء مدة ولايته بنحو ستة أشهر، والآن هو يواجه عقوبة الحبس لمدة تصل إلى ثلاث سنوات على خلفية تصريحاته بشأن تكلفة الفساد، التي قال إنها تجاوزت 600 مليار خلال السنوات الماضية، وهو رقم وجدت لجنة تقصّي الحقائق، التي ألّفها السيسي بعضوية الرئيس الحالي للجهاز هشام بدوي، وممثلين عن وزارة الداخلية التي اتهمها جنينة بأنها أكثر وزارة فيها ملفات فساد، أنه رقم غير حقيقي. كذلك خرجت اللجنة ببيان إدانة، علماً بأنه لم تحقق جهة محايدة في هذه التصريحات.
وبموجب القانون، يستمر حبس جنينة حتى موعد جلسة المحاكمة بعدما رفض سداد الكفالة التي حددتها النيابة لإخلاء سبيله كمتهم على ذمة القضية، فيما يمكن لمحاميه تقديم طلب لإسقاط الكفالة.