على الرغم من عودة الحركة التجارية إلى أسواق صنعاء والمحافظات بالتزامن مع بدء شهر رمضان، يشهد السوق اليمني حالة عدم استقرار جراء ارتفاع الأسعار وانعدام الوقود نتيجة احتجاز التحالف السعودي العشرات من ناقلات النفط التابعة للقطاع الخاص في جيبوتي منذ أسابيع، وإيقاف القوات الموالية للرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي إمدادات الوقود الآتية من محافظة مأرب. هذا الواقع أدى إلى ارتفاع أسعار البنزين والديزل بنسبة 100%، وإلى تراجع حركة النقل التجاري داخل المدن وخارجها.

وترى الجهات الحكومية أن الانخفاض الكبير الذي طاول أسعار صرف الريال اليمني أمام الدولار والعملات الصعبة والمواد الغذائية والوقود «مفتعل»، وتتهم «التحالف» بتوظيف الورقة الاقتصادية لمضاعفة معاناة اليمنيين وتحقيق مكاسب لم تحققها في الجبهات العسكرية. وارتفعت أسعار المواد الأساسية والغذائية بنسبة 36% منذ بدء العدوان، وازداد تصاعدها في الآونة الأخيرة رغم إعلان كبار الشركات التجارية المستوردة ثبات أسعار منتجاتها وخصوصاً من القمح والدقيق والأرز وفق اتفاقات أبرمتها تلك الشركات مع وزارة الصناعة والتجارة في صنعاء وأعلن عنها رسمياً. كما نشرت قائمة بأسعار السلع والمنتجات، إلا أن رئيس الجمعية اليمنية لحماية المستهلك فضل منصور قلل من جدوى الإجراءات التي أعلنتها وزارة الصناعة والتجارة، وأكد في حديثٍ لـ«الأخبار» أن ارتفاع الأسعار والخدمات والمشتقات النفطية أثر تأثيراً مباشراً على الحياة المعيشية للمواطن اليمني وتسبب ذلك في ارتفاع معدلات الفقر والبطالة. واتهم منصور التجار بالمغالاة في أسعار السلع والمنتجات وتحميل المستهلك اليمني إضافات غير حقيقية، مشيراً إلى أن التجار في صنعاء يبيعون السلع والمنتجات منذ عامين بأسعار تفوق القيمة الشرائية للدولار بنسبة 30% اعتمدها القطاع الخاص كنسبة احتياطية.

اتجاه لعقد لقاء دولي لمناقشة التحديات المالية العامة اليمنية

وعلى مدى الأسابيع الماضية، اتخذت الجهات الحكومية في صنعاء عدداً من الإجراءات الإدارية والرقابية. وفي هذا الإطار، ألقت الجهات الأمنية القبض على عدد من الصرافين المضاربين بأسعار العملة الوطنية الذين ثبت تورط بعضهم مع «التحالف». وشدّدت الرقابة على الأسواق العامة وضبطت أكثر من 1000 مخالفة سعرية وصادرت العشرات من الأطنان من المواد الغذائية غير الصالحة للاستخدام الآدمي.
وعلى خلفية أزمة العملة الوطنية، وجّه القطاع الخاص اليمني رسالةً إلى المبعوث الدولي اسماعيل ولد الشيخ، بواسطة وفد صنعاء المشارك في محادثات الكويت، طالب فيها الأمم المتحدة بتسهيل مهمة نقل الأموال الفائضة من العملات الصعبة إلى البنوك الأجنبية وإلى البحرين خصوصاً، بعدما رفض «التحالف» طلب البنك المركزي بنقل 8 شحنات من الأموال الفائضة لدى البنوك التجارية والإسلامية والتي تضمّ 725 مليون ريال سعودي، و78 مليون دولار، و14 مليون درهم إماراتي، ومليونا و300 ألف ريال قطري، و2 مليون يورو حاولت البنوك إرسالها إلى الخارج لتعزيز أرصدتها في البنوك الدولية ولفتح الاعتمادات للتجار لشراء واستيراد السلع، وذلك بعدما اشترط البنك المركزي عدم تعرض تلك الأموال للتوقيف والتفتيش في مطار بيشة السعودي.
في هذا الوقت، يبدو أن هناك اتجاها دوليا لعقد لقاء في الأردن برعاية الأمم المتحدة خلال الأيام المقبلة بمشاركة البنك المركزي مع الدول المانحة لمناقشة الصعوبات والتحديات التي تواجهها المالية العامة اليمنية وسبل دعم البنك المركزي وتسهيل مهمة حركة التحويلات المالية من الداخل إلى الخارج والعكس.
وكان منسق العمليات الإنسانية للأمم المتحدة، جيمي ماكغولدريك، قد أكد في مؤتمر صحافي الخميس الماضي في جنيف، أن اليمن ومصرفه المركزي الذي يعاني شح السيولة يحتاجان إلى دعم من المانحين والمؤسسات المالية الدولية لإنقاذ اقتصاد البلاد من الانهيار. وأضاف أن هناك نقصاً في إمدادات الغذاء والوقود والدواء وهو ما يجعل الأسعار باهظة، مشيراً إلى أن البنك المركزي «يكافح من أجل الاستمرار».
وكانت حكومة الرياض قد اتهمت حركة «أنصار الله» بنهب البنك المركزي وبإيصال البلاد إلى حالة انهيار اقتصادي قد تنجم عنه كارثة إنسانية. وأفادت مصادر مقربة من حكومة هادي بأنها تعرضت لانتقادات دولية مكثفة في الآونة الأخيرة بسبب موقفها الرافض تحويل أي أموال من البنوك اليمنية إلى الخارج. وفي مقابل تشديد البنك الدولي والولايات المتحدة على ضرورة تسهيل نقل تحويل فائض العملة الصعبة الموجودة في البنوك المحلية إلى الخارج وفتح اعتماد في الخارج لتغطية واردات اليمن من السلع والمنتجات، إشترطت حكومة هادي نقل البنك المركزي إلى عدن ونقل السلطة المالية إليها للموافقة على ذلك.