في وقتٍ تواصلت فيه عرقلة سير محادثات الكويت بعد محاولة وفد الرياض إفشال تنفيذ الاتفاق الخاص بإطلاق سراح عدد من الأسرى والمعتقلين بحلول شهر رمضان، جاءت زيارة رئيس وفد حركة «أنصار الله» إلى المفاوضات محمد عبد السلام السعودية في حدثٍ من المفترض أن يعيد إحياء المحادثات التي تقاوم الانهيار. وتضاربت المعلومات بشأن هدف الزيارة التي جرت ليل الجمعة إلى منطقة ظهران جنوبي المملكة، قبل عودة عبد السلام إلى صعدة، حيث ترددت أنباء عن لقائه زعيم «أنصار الله» السيد عبد الملك الحوثي لبحث نتيجة الزيارة.

وقالت معلومات إن زيارة عبد السلام المفاجئة إلى ظهران جاءت لبحث مقترح حلٍّ للأزمة، ولا سيما النقطة المتعلقة بإبقاء عبد ربه منصور هادي رئيساً مؤقتاً. ونُسب المقترح إلى الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، عبد اللطيف الزياني، الذي التقى بوفد صنعاء قبل أيام قليلة في العاصمة الكويتية. إلا أن عبد السلام أعلن أن زيارته إلى السعودية جاءت بتنسيق مع الأمم المتحدة ولترتيب عمل اللجان (المشرفة على التهدئة)، إضافةً إلى الاستفادة من عطلة الأسبوع لهذا الغرض ومقابلة القيادات الميدانية. وأضاف عبد السلام عبر موقع «فايسبوك» أن زيارته هدفت إلى بحث التفاهمات القائمة على الحدود بين البلدين. وكان صاروخ باليستي قد أُطلق من الأراضي اليمنية قبل أيام، استهدف نجران، في خرقٍ هو الأول للتهدئة الحدودية الناجمة عن تفاهمات ميدانية بين الطرفين.
وتحفظت «أنصار الله» على التعليق على الزيارة مكتفيةً بما أعلنه محمد عبد السلام. وقالت مصادر في الحركة اليمنية لـ«الأخبار» إن رئيس الوفد المفاوض «ذهب فقط لبحث عودة الاشتباكات على الحدود وتحديداً في نجران»، على خلفية التصعيد العسكري الأخير. وأكدوا أنه في صعدة «وسيعود مساءً (مساء أمس) إلى العاصمة الكويتية لاستئناف المشاركة في المحادثات».

عرقل وفد الرياض جلسات البحث في ملف المعتقلين

وكانت النقاشات السياسية قد انتقلت مطلع الأسبوع الماضي إلى صلب القضايا الخلافية بين الوفدين، في ما عُدّ تمهيداً لبلورة اتفاق سياسي ينهي الحرب والأزمة. ومن بين النقاط الخلافية التي انطلق البحث فيها، بقاء هادي رئيساً لـ45 يوماً من دون صلاحيات، ثم نقل صلاحياته إلى نائب الرئيس بعد عزل اللواء علي محسن الأحمر، بالإضافة إلى تشكيل حكومة توافقية تدير المرحلة الانتقالية.
في هذا الوقت، ومع حلول شهر رمضان، الموعد المفترض لتنفيذ اتفاق تبادل الأسرى، جرى تعليق الجلسات المشتركة للجنة المعتقلين والأسرى والمخفيين بعدما غادر عدد من أعضاء وفد الرياض في اللجنة جلسة يوم السبت، ما وضعه وفد صنعاء في إطار «إعاقة جديدة لجهود السلام ومحاولة إفشال حوار الكويت للتهرب من التوصل إلى إتفاق نهائي يقود لتبادل مئات الأسرى مطلع شهر رمضان»، بحسب تفاهم سابق بين الطرفين.
وبحسب مصادر مطلعة، غادر عز الدين الأصبحي وميرفت مجلي الكويت، وهما كانا يمثلان وفد الرياض في لجنة الأسرى والمعتقلين. وكان وفد صنعاء قد أبدى استعداده لتبادل 1000 أسير ومعتقل، إلا أن وفد الرياض أعاق عملية التنفيذ ورفض تقديم إفادة بشأن كشوف أسرى الجيش و»اللجان الشعبية»، وكذلك رفض الاعتراف بمئات الأسرى والمعتقلين لدى الجيش و»اللجان».
وكان المبعوث الدولي اسماعيل ولد الشيخ قد أكد أن المشاورات شهدت «نقاشاً إيجابياً» حول ملف المعتقلين والأسرى، في تناقضٍ واضح مع الواقع.
ونقلت وكالة «الأناضول» عن مصدر في وفد الرياض أن تعليق الجلسات المباشرة جرى إثر اتساع الخلافات بين أعضاء الطرفين، مضيفاً أن ولد الشيخ رفع الجلسات المباشرة للجنة لإتاحة الفرصة للجلسات غير المباشرة ردم الهوة التي ما زالت واسعة.
(الأخبار، الأناضول)