عند دخولكم بلدة القدس القديمة ستسحر عيونكم ألوان وأشكال الأضواء المنسابة كلوحات فنية في سماء المنطقة وعلى جدرانها. ستلفت نظركم حتما الأشكال التي صنعها شباب البلدة من أبسط الأشياء التي استطاعوا شراءها بميزانيتهم المتواضعة، لكونهم يدفعون ثمن الزينة من مالهم الخاص.

الاندفاع والحماسة حالة تملأ شباب البلدة القديمة لتزيين مدينتهم، وهي في الأصل محاولة من الشباب للرد على الإسرائيليين عبر ترسيخ عروبة المدينة التي جمعت بين الإسلام والمسيحية بكل إخاء وسلام، يقول الشبان الموجودون في حارة باب حطة الملاصقة للمسجد الأقصى، مضيفا أن "الأعلام الإسرائيلية ومهرجان الأنوار الذي انتهى قبل أيام لن يغيرا هوية المدينة".
ويسعى أبناء القدس بتزيين مدينتهم إلى إضفاء روح السعادة على سكانها الذين أرهقتهم الأحزان، وكذلك على زوارها وخاصة سكان الضفة المحتلة وقطاع غزة الذين سيزورون القدس، ضمن رزمة "التسهيلات" التي أعلن الاحتلال أنه سينفذها في رمضان ليتمكن حملة هوية السلطة الفلسطينية، وخاصة الكبار في العمر والأطفال، من الصلاة في الأقصى.

استغلت الزينة كأسلوب للمقاومة ولإثبات الوجود والهوية العربية

“تجهيز حلة البلدة القديمة يبدأ قبل شهر من رمضان"، يوضح أحد أعضاء اللجنة الشبابية المسؤولة عن تزيين البلدة سامر خليل، مشيرا إلى أن جمع الأموال يكون عبر سكان الحي، ثم يشترون حبال الأضواء والفلين والخشب والكرتون لابتكار الزينة الجديدة، التي يحاولون في كل عام استحداث أشكال جديدة لها.
وتعلق الزينة الجديدة في أرجاء الحي الاسلامي، وتتركز خصوصا في الطرق المؤدية إلى الأقصى كباب حطة وطريق الواد وباب الأسباط. في تلك المناطق تكون التحضيرات ذات نوع خاص وساحر، فيخرج أصحاب محلات الحلوى في البلدة القديمة منتجاتهم مثل المشبك والقطايف المقدسيين للبيع.
يذكر صاحب محل حلويات "الأصيل أبو الرضا"، أبو صبيح، أنهم يبدأون قبل أسبوع من حلول رمضان، في تجهيز أطباق الحلويات التي تشتهيها الناس بكثرة، ففي "هذا الشهر يتحرك السوق لكون المصلين والمترددين على الأقصى يسارعون لشراء حاجياتهم بعد انتهاء صلاة التراويح".
واللافت أن بلدية الاحتلال الإسرائيلي في القدس سارعت هي أيضا إلى تزيين بعض الأماكن والشوارع الرئيسية في البلدات العربية، كأنها تريد أن تقول إنها مهتمة بالعرب، ولها وجه ديموقراطي، الأمر الذي أثار استهزاء الشارع المقدسي لكونهم يعلمون نية البلدية من إجراءات كهذه في مقابل التنكيل بهم وهدم بيوتهم وإغراقهم بالضرائب.
من ناحية أخرى يقول المقدسيون إن بلدية الاحتلال زينت غالبية الشوارع بحبال من أكياس النايلون الملونة، أما ما تبقى من الشوارع فزينتها بالأضواء، وهذا إن دل فيدل على عنصريتها كونها تقوم بتزيين كل شبر في المدينة بالأضواء اذا كانت هناك المناسبة يهودية.
وكما حال البلدة القديمة، كان للأقصى تحضيراته الخاصة لاستقبال المصلين. فنصبت "دائرة الأوقاف الإسلامية" المظلات في ساحاته لوقاية المصلين من حر الشمس، وكذلك اتفقت مع عدد من الجمعيات المسؤولة عن مشاريع إفطار الصائم التي تقام في ساحات المسجد للمتابعة معها، كما اتفقت مع لجان تطوعية لتنظيم أماكن الصلاة بالإضافة إلى إسعاف المصلين في حال وقوع إصابات.
برغم ذلك، منع الاحتلال دائرة الأوقاف من افتتاح وحدة حمامات جديدة في منطقة باب الغوانمة، أحد أبواب الأقصى، بذريعة أن المكان يحتوي على آثار قديمة، حيث جهزت الأوقاف فيه 100 مرحاض وأماكن وضوء، لتخفيف الازدحام الناتج من كثرة المصلين في شهر رمضان.
وردت الدائرة على القرار الذي تدخل فيه مكتب رئيس حكومة العدو، بنيامين نتنياهو، شخصيا، بالقول إن "ادعاء وجود آثار قديمة كاذب كون سلطة الآثار الإسرائيلية ترددت على المكان أكثر من مرة ولم تعلن ذلك إلا عندما قررت الأوقاف افتتاحها"، مبينة أن ذلك يأتي ضمن سياسات التنكيل التي يتبعها الاحتلال بشأن الأقصى وروّاده.