سبّب وعيد تنظيم «داعش»، في فيديو مصور، باستهداف الأماكن الأثرية في القاهرة والأقصر وأسوان، حالة استنفار كبرى لدى وزارة الداخلية المصرية، التي تعاملت مع التهديدات بجدية وبدأت إعادة انتشار القوات على جميع الأماكن الأثرية في مختلف المدن.

وكلف وزير الداخلية، مجدي عبد الغفار، مساعده لشؤون شرطة السياحة، تكثيف الإجراءات على البوابات الأمنية للأماكن الأثرية، وتدقيق التفتيش في جميع الأفواج مع مراجعة بطاقات الهوية للمصريين الوافدين على شكل مجموعات أو بصورة فردية. كذلك طلب تفتيش الحافلات بدقة وبالاستعانة بأجهزة كشف المتفجرات والكلاب البوليسية، مع توقيف أي شخص يشتبه في حمله مواد غريبة.
في غضون ذلك، أعلنت «إدارة المعلومات» في «الداخلية» أنها تمكنت من تحديد موقع بث الفيديو، الذي تبين أنه رفع إلى «يوتيوب» من على الحدود السورية ــ التركية، دون أن تتمكن على وجه الدقة من تحديد الدولة التي بث من داخل أراضيها. وما إن حذف المقطع بعد مخاطبة «يوتيوب» بشأنه، حتى أعيد نشره مجدداً.

شددت الشرطة
المصرية حضورها
في الأهرامات

ويضر هذا التهديد كل المحاولات المصرية الحثيثة لإعادة السياحة إلى وضعها السابق بعد حادثتي سقوط الطائرتين الروسية فوق سيناء، نهاية العام الماضي، والمصرية فوق البحر المتوسط، قبل أسابيع.
وبرغم حديث أجهزة الأمن عن «عدم جدية التهديدات» بعد رصد بثها من الخارج، فإن الإجراءات الجديدة في المنافذ الأثرية المختلفة، تبين أن التعامل كان جدياً، خاصة في منطقة الأهرامات، التي رصدت فيها «الأخبار» عبر زيارة ميدانية، تكثيف الوجود الشرطي على محيط المدخل، والتفتيش الدقيق مع إلزام حافلات السياحة باتباع تعليمات الأمن بدقة متناهية ومنع أي استثناءات كانت تحدث من قبل.
تحرك «الداخلية» بجدية مع تهديدات «داعش» جاء متزامناً مع تكثيف تأمين الوفود الأجنبية التي تصل في الرحلات السياحية، وتكثيف مرافقة رجال الأمن لرحلات السفاري والرحلات الجبلية التي يقومون بها تجنباً لتعرضهم للخطف وطلب فدية أو أمور خاصة لاحقاً مقابل الإفراج عنهم. وبدأ العمل بالنظام الأمني الجديد بداية الشهر الجاري، خاصة في مدينة شرم الشيخ.
وكشف مصدر أمني لـ«الأخبار» عن إجهاض أكثر من محاولة خلال الأشهر الماضية لتنفيذ عمليات إرهابية بقنابل بدائية الصنع وأخرى بقنابل تحتوي على مواد شديدة الانفجار، مؤكداً أن التحقيقات، التي جرت مع الخلايا المقبوض عليها وجرت إحالتها على المحاكمات بتهم مختلفة، لم تستطع تكوين معلومات تفصيلية عن الشبكات التي تعمل معهم داخل مصر، بسبب اعتمادهم «نظام الخلايا العنقودية»، فلا تعرف كل خلية الخلية الأخرى أو مكان وجودها.
وأضاف المصدر نفسه أن غالبية المقبوض عليهم «استُغل نقص وعيهم وعدم إكمالهم تعليمهم ليصيروا معادين للدولة المصرية»، مشيراً إلى أن بعضهم «أُغري بالمال، والبعض الآخر بالسفر إلى الخارج بعد انتهاء مهمته، وذلك إلى دول تحمل توجهات عدائية للشعب المصري». ووفق إفادته، فإن هناك مراقبة وتتبعاً لصفحات وحسابات شخصية لأفراد ينتمون إلى «داعش»، لكنهم لا يزالون طلقاء، وذلك في محاولة للوصول إلى قياداتهم، خاصة بعد التأكد من أن الشباب «ليسوا سوى أدوات لا يملكون ولا يعرفون تفاصيل المخططات إلا قبل تنفيذها بوقت قصير».