حققت القوات العراقية تقدماً جديداً في جنوب مدينة الفلوجة، بعدما تمكّنت من السيطرة على حيّ بكامله من قبضة تنظيم «داعش»، في وقت دعا فيه زعيم منظمة «بدر»، والقيادي في «الحشد الشعبي» هادي العامري، إلى إخلاء المدينة من الأهالي لتحريرها، متوجهاً إلى رئيس الحكومة حيدر العبادي ومشدداً على ضرورة إعطاء الأولوية لهذه المعركة.

وقد تمكنت القوات العراقية من إكمال سيطرتها على أكبر مناطق القسم الجنوبي من مدينة الفلوجة، وهو ما يعد أبرز تقدم تحرزه القوات المشتركة، منذ بدء عملية اقتحام المدينة. وقال المتحدث باسم قوات مكافحة الإرهاب، صباح النعمان، إن «قوات مكافحة الإرهاب حرّرت منطقة الشهداء الثانية بالكامل من سيطرة داعش، ورفعت العلم العراقي على مباني الحي»، الواقع في جنوب مدينة الفلوجة (50 كلم غرب بغداد). وكانت القوات قد تمكنت من دخول الحي، في الثالث من حزيران، لتستعيده بالكامل أمس. وأضاف النعمان أن «قوات الجيش والشرطة ستتولى مسؤولية السيطرة على الحي، بعد تطهيره من العبوات الناسفة».

الأمم المتحدة: 90 ألف مدني محاصر داخل مدينة الفلوجة

من جهته، أشار المتحدث باسم العمليات المشتركة العميد يحيى رسول إلى أن «الشهداء الثانية، هي أول منطقة مهمة تحرّر من المدينة»، مضيفاً أن «اقتحامها والسيطرة عليها سيمهّدان للدخول إلى باقي مناطق مدينة الفلوجة وأحيائها». ووصف الأمر بأنه «انكسار كبير للمسلحين أمام تقدم القوات الأمنية». ولفت إلى أن المسلحين «كانوا يستغلونها كساحة عسكرية، وجرى قتل عشرات من التنظيم الإرهابي وهروبهم».
أما عضو مجلس محافظة الأنبار جاسم الحلبوس، فقد أشار إلى أن منطقة «الشهداء الثانية هي أكبر أحياء القسم الجنوبي للفلوجة، وتحريره يشكل انطلاقة سريعة للقوات الأمنية باتجاه مركز المدينة». ولفت إلى أن «مسلّحي داعش كانوا يختبئون داخل أنفاق محصّنة ومنازل متفرقة في الحي».
وكان قائد عمليات استعادة السيطرة على الفلوجة الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي قد أعلن، أول من أمس، أن «قوات الأمن تتقدم باتجاه وسط الفلوجة من الجانب الجنوبي، إلا أنها تتقدم بحذر للحفاظ على أرواح المدنيين». وقال: «خلال الأيام المقبلة سنعلن تحرير الفلوجة».
وبعد إعلان تحرير هذه المنطقة، وصل رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي، إلى مقر قيادة عمليات تحرير الفلوجة، حيث عقد اجتماعاً مع القيادات الأمنية والعسكرية، بحسب ما ذكره بيان صادر عن مكتبه الإعلامي.
في غضون ذلك، أعلنت الأمم المتحدة أن ما يقارب 90 ألف مدني محاصر داخل مدينة الفلوجة، محذرةً من أن هؤلاء المدنيين قد يواجهون موقفاً «مروعاً». وقالت منسقة العمليات الإنسانية للأمم المتحدة في العراق ليز غراند إن «أكثر من 20 ألف شخص فروا من المدينة في أوضاع بالغة الصعوبة، إذ تعيّن عليهم السير لأيام وواجهوا نيران تنظيم داعش للوصول إلى مناطق تسيطر عليها القوات الحكومية». وكانت الأمم المتحدة قد قدّرت، في وقت سابق، عدد المدنيين داخل الفلوجة بـ50 ألفاً.
سياسياً، عدّ زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر التظاهرات التي يقوم بها أنصاره في رمضان، للمطالبة بتطبيق الإصلاحات الحكومية وإنهاء المحاصصة، «نوعاً من أنواع العبادة». ويأتي كلام الصدر، في وقت تشهد فيه بغداد ومناطق أخرى تظاهرات بعد الإفطار، تخللها اقتحام المتظاهرين، أول من أمس، مقارّ بعض الأحزاب السياسية في بغداد وبعض المحافظات الأخرى، ومنها ذي قار والبصرة.
ووصف النائب عن ائتلاف «دولة القانون» جاسم محمد جعفر مهاجمة المتظاهرين لبعض المقارّ الحزبية بـ«انقلاب جديد»، معتبراً أن ما قام به بعض المتظاهرين محاولة «للاستيلاء» على تلك المقارّ، فيما دعا وزارة الداخلية إلى حماية المؤسسات الحكومية والحزبية في البلاد.
وقال جعفر إن «على المتظاهرين الذين لديهم مطالب، طرحها في الساحات والميادين المخصصة للتظاهر وليس في أروقة البرلمان ولا مكاتب الأحزاب»، واصفاً مهاجمة المقارّ الحزبية بـ«محاولة انقلاب من نوع جديد وعمل سياسي من نوع آخر».
(الأخبار)