بينما دخلت عمليات تحرير مدينة الفلوجة أسبوعها الرابع، وسط الجدل المستمر بشأن تأخر اقتحام مركز المدينة، فتحت القوات العراقية المشتركة جبهة جديدة مع تنظيم «داعش» في مناطق جنوب الموصل، في عملية نوعية تختلف عن سابقاتها وفق ما أعلنه محافظ نينوى، نوفل السلطان.

وقال السلطان، في بيان، إن «عملية عسكرية لقواتنا البطلة انطلقت، فجر اليوم (أمس)، لتحرير مواقع أخرى ضمن قرى جنوب الموصل»، مشيراً إلى أنّ «هذه المعركة ستكون مختلفة تماماً عن المعارك السابقة، وخصوصاً بعد وصول اللواء المدرّع قبل أيام إلى مخمور حيث مقر قيادة عمليات تحرير نينوى».
وعلمت «الأخبار» من مصدر مطلع، أن الفصائل التي ستشارك في العملية هي: اللواء المدرّع والمكوّن من أربعة أفواج عسكرية، إضافة للفرقة 15 في الجيش، وفرقة المشاة الخامسة عشرة، و«الحشد العشائري»، وطائرات الجيش العراقي، فيما تغيب قوات «الحشد الوطني» التي تأتمر بأمر أثيل النجيفي، محافظ نينوى المقال.

انتقد متابعون فتح جبهة جديدة في ظل احتدام معركة الفلوجة

وتسعى بغداد إلى أن يكون انطلاق عمليات تحرير الموصل من محور الشرقاط، ذلك لكون هذا المحور لا يخضع لسيطرة قوات «البشمركة» الكردية (بعكس بقية المحاور)، الأمر الذي قد يولّد احتكاكا ومشاكل عديدة بين القوات العراقية والكردية بالرغم من وجود غرفة تنسيق مشتركة.
وجغرافياً، يربط الشرقاط امتداد طبيعي بقرى جنوب الموصل على امتداد ضفة نهر دجلة. وكانت المدينة تتبع لمحافظة نينوى، قبل أن تتبع إدارياً في وقت لاحق لمحافظة صلاح الدين، وهي آخر معاقل «داعش» في المحافظة بعد تحرير تكريت وبيجي العام الماضي.
وتمكنت القوات المشتركة بعد ساعات من انطلاق العملية من السيطرة على قرية الحاج علي الواقعة قرب ناحية القيارة (70 كم جنوب الموصل)، فضلا عن السيطرة على طريق إستراتيجي يربط القرية بأحد منافذ الشرقاط، حيث كان «داعش» يستخدمه لتزويد عناصره بالسلاح.
في المقابل، انتقد متابعون واقع فتح جبهة جديدة مع «داعش» في ظل احتدام معركة الفلوجة وقرب تحريرها بالكامل، فضلاً عن استمرار سيطرة «داعش» على بعض مناطق الأنبار. الخبير في الشؤون الأمنية، محمد محيي، حذر من أن انطلاق عملية عسكرية جنوب الموصل قد يعطي حافزاً لـ»داعش» لاستعادة السيطرة على بعض القرى والمناطق التي جرى تحريرها خلال الأسابيع الماضية في ضواحي وأطراف الفلوجة. وقال محيي لـ»الأخبار»، إن «عملية الموصل من شأنها تشتيت جهد القطعات العسكرية المشاركة في عملية تحرير الفلوجة، ما يهدد بتقويض الانتصارات التي تحققت مؤخرا». لكنه أشار في الوقت نفسه إلى «إمكانية حدوث ضغوط على رئيس الوزراء، حيدر العبادي، للتعجيل بعملية اقتحام الموصل»، وخصوصاً في ظل ما أثير عن تعثر عملية اقتحام مركز الفلوجة.
بموازاة ذلك، تمكنت القوات العراقية، أمس، من اقتحام منطقة الشهداء الأولى الواقعة إلى الجنوب من مركز مدينة الفلوجة. وذكر بيان لخلية «الإعلام الحربي» أن «قطعات جهاز مكافحة الإرهاب اقتحمت حي الشهداء، أكبر أحياء الفلوجة، وحررت غالبية مناطقه بعد قتل 42 من إرهابيي داعش». وبذلك، أصبحت القوات العراقية على بعد ثلاثة كيلومترات من المجمع الحكومي ومركز الفلوجة، حيث تفصلها منطقتان، هما حي الرسالة، وحي نزال، قبل الوصول الى مركز المدينة.
على الصعيد السياسي، نفى «التيار الصدري»، بزعامة مقتدى الصدر، حدوث انشقاقات داخل «كتلة الأحرار» (الذراع السياسية للتيار الصدري)، وذلك عقب انتشار بيان يحمل توقيع «أحرار الصدر»، وهاجم السيد مقتدى الصدر، مشيراً الى أنه يقود البلاد لـ«حرب أهلية» وأنه «انحرف عن نهج والده» المرجع محمد الصدر الذي اغتيل في بدايات عام 1999.
القيادي في «التيار الصدري»، عبد العزيز الظالمي، قال لـ«الأخبار»، إنه «لم يحدث أي انشقاق داخل كتلة الأحرار على مستوى مجلس النواب والحكومة ومجالس المحافظات»، مشيراً إلى أن البيان الذي نشرته بعض المواقع الالكترونية «يهدف لإسقاط التيار والنيل من شعبيته».
وجاء في البيان الذي أثار الجدل أن «مجموعة كبيرة من أبناء الخط الصدري المقدس، وفي جميع المحافظات العراقية، أعلنوا براءتهم من مقتدى الصدر وما يمثله من منهج وخطاب وسلوك، ويعلنون تمسكهم بخط المولى المقدس الشهيد السيد محمد محمد صادق الصدر»، مشيرين إلى أنّ «أوامر الصدر لسرايا السلام في عدم مشاركة إخوانهم في جبهة الفلوجة ما هو إلا تأكيد على تحالفه مع البعثيين والصرخيين والملحدين». وأبدت المجموعة استعدادها لـ»فضح ممارسات مقتدى وأتباعه الفاسدة لمصلحة خط والده الإيماني المقدس وحفظا لحرمة ذلك الشهيد العظيم الذي لم يوصنا يوما بمقتدى بل بالإسلام والمذهب والوطن»، زاعمة أنها «ستكشف قريباً عن ملفات فساد كبيرة قادها مقتدى بنفسه وسنتحدث عن كذبة محاربة الفاسدين وكيفية ابتزاز المقاولين والتجار باسم محاربة الفساد وإصلاح البلاد والعباد».