بعد أسابيع من الجمود الذي هيمن على المشاورات اليمنية في الكويت، عادت الجلسات المشتركة بين الوفدين إلى الانعقاد بحضور مبعوث الأمم المتحدة إسماعيل ولد الشيخ.

ولا يزال أفق المحادثات ضبابياً، ويبدو أنه لن يؤول إلى مكان واضح قريباً، في وقت أُثيرت فيه معلومات عن أن ولد الشيخ يمتلك «ورقة تسوية» قد يفرضها على الأطراف التي فشلت في التوصل إلى اتفاق على مدى شهرين.
مصدر قريب من وفد صنعاء أكد لـ«الأخبار» أن الموقف الأخير الذي جدد فيه الوفد تمسكه بسلسلة نقاط في أي تسوية محتملة، «نجح في الحيلولة دون تقديم المبعوث الدولي الورقة التي كانت تتضمن تسوية يراد فرضها، بما تحويه من انحياز واضح إلى وفد الرياض». وأشار المصدر إلى أن المشاورات ستستمر، كذلك البحث عن حلول ومخارج، ولكن من دون إملاءات ولا ضغوط، مشيراً إلى أن المبعوث الدولي «مهمته تنسيقية ولا يحق له فرض حلول على الأطراف».
وكانت المعلومات قد تحدثت عن إعداد ولد الشيخ «خريطة طريق» لحلّ الأزمة اليمنية، وعن أنها تنقسم إلى مرحلتين: الأولى معنية بالترتيبات الأمنية، والثانية بالترتيبات السياسية.

أعلنت الإمارات سقوط مروحية في اليمن ومقتل طياريها

من جهة أخرى، أفاد المصدر بأن وفد صنعاء كان قد التقى بعض سفراء الدول الراعية للتسوية ليلة أول من أمس بعيداً عن الإعلام، وذلك في ضوء بيان وفد صنعاء الذي طرح مبادئ وأسس قبوله لأي حل. وتضمن البيان تحذيراً من فرض أي حلول لا تأتي متسقة مع تلك المبادئ.
على وقع ذلك، ترددت أنباء نقلاً عن مصادر في الأمم المتحدة، عن كون الموقف الدولي تجاه الأزمة اليمنية منقسمٌ في الوقت الراهن، وأن من الصعب اتخاذ تدابير أو قرارات لمصلحة السعودية التي فشلت في فرض واقع ميداني جديد، استناداً إلى القرار الدولي 2216. وهذا الفشل يجعل استصدار قرارات جديدة من مجلس الأمن لمصلحتها أمراً شبه مستحيل لانعدام الثقة في قدرتها على الاستفادة منها، من دون إغفال الإحراج الدولي الذي سبّبه تراجع الأمم المتحدة عن اتهام الرياض وحلفائها بقتل الأطفال اليمنيين، بعدما أُرغم الأمين العام للمنظمة الدولية بان كي مون على هذه الخطوة، عقب تلقيه تهديدات سعودية.
وفي هذا السياق، رأت مصادر مطلعة على الملف أن ولد الشيخ «لم يعد مؤهلاً ليطرح تسوية بهذا الحجم ولا أن يفرضها على الأطراف اليمنية»، ولا سيما في ظل اهتزاز صورة الأمم المتحدة كوسيط نزيه بعد فضيحتها في قضية أطفال اليمن وتهديدات السعودية، الأمر الذي يزيد من صعوبات تطبيق قرار مجلس الأمن الشهير كما هو.
في ظل هذا الواقع، عُقدت مساء أمس جلسة مشاورات مشتركة بين وفد صنعاء الذي يمثل حركة «أنصار الله» وحزب «المؤتمر الشعبي العام» في قصر بيان في العاصمة الكويتية. وقد واصلت الجلسة مناقشة القضايا المطروحة والمتعلقة بصورةٍ رئيسية بالمرحلة الانتقالية، حيث تركز النقاش على آليات تشكيل اللجنة العسكرية والأمنية وطريقة اختيار أعضائها وآليات عملها. وفي خلال الجلسة اتُّفق على أن مواصلة لجنة الأسرى والمعتقلين الموضوعين تحت الإقامة الجبرية أعمالها، كذلك اتُّفق على مواصلة النقاشات بعد ظهر اليوم.
إلى ذلك، وفيما لا يزال الميدان اليمني يشهد تصعيداً بالرغم من اتفاق التهدئة الشاملة الذي بدأ تنفيذه قبيل انطلاق محادثات الكويت، أعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة الإماراتية أمس سقوط مروحية عسكرية تابعة لها و"استشهاد طاقمها المكون من الطيار ومساعده". وكانت أبو ظبي قد أعلنت أول من أمس سقوط مروحية ومقتل طياريها، لكنها لم تذكر أنها سقطت في اليمن، مكتفيةً بالقول إنها وقعت في المياه الدولية. وتجدر الإشارة إلى أن عدد الطائرات الإماراتية التي سقطت في اليمن يبلغ مع المروحية الأخيرة ثلاثاً، وذلك منذ بداية العام، بعد إسقاط تنظيم «القاعدة» طائرة من نوع «ميراج» في عدن، وأخرى تحطمت خلال تدريبات داخلية.