حيّ واحد فقط يفصل القوات العراقية عن مركز مدينة الفلوجة، هو حيّ نزال (جنوبي المدينة) الذي بدأت القوات العراقية باقتحامه، أمس، على اعتبار أنه من أهم الأحياء السكنية المرتبطة بمركز الفلوجة، في وقت تتواصل فيه المعارك على الجبهة الأخرى، التي فُتحت جنوبي الموصل (في محافظة نينوى) أول من أمس، والتي لا تزال تترافق مع جدل بخصوص أولوية الانتهاء من الفلوجة، قبل البدء بها.

ووفق المصادر الأمنية، فإن محور حي نزال «يعد من أهم الأحياء السكنية المرتبطة بمركز المدينة، ومنها إلى مناطق القاطع الشمالي المتمثلة بحي الجمهورية والمعلمين والجولان»، مشيرة إلى أن «داعش يحاول تفخيخ أكبر عدد ممكن من الشوارع الرئيسية والمنازل القريبة من الطرق، التي تربط الأحياء السكنية في محاولة لعرقلة تقدم القوات الأمنية».
وبذلك بات يفصل القوات العراقية عن المجمّع الحكومي وسط الفلوجة حيّ سكنيّ واحد، فيما لا يزال وجود المدنيين يمثل العقدة الأساسية أمام التقدم نحو مركز المدينة. ومن المعتقد أن حيّ نزّال سيشهد معارك كبيرة وعنيفة كتلك التي شهدها في عام 2004 مع القوات الأميركية، حين كان تنظيم «القاعدة» يسيطر على المدينة. وفي هذا الإطار، نقلت وكالة «فرانس برس» عن قائد العمليات الفريق عبد الوهاب الساعدي قوله: «نخوض الآن حرب شوارع مع مسلحي داعش، في بعض الأحيان يفصلنا عنهم عشرون متراً فقط»، مشيراً إلى أن «المواجهات تدور بالأسلحة الخفيفة». وكانت مصادر إعلامية قد أفادت، أول من أمس، عن اندلاع معارك «عنيفة» بين القوات الأمنية العراقية وعناصر تنظيم «داعش»، على مشارف حي نزال داخل مدينة الفلوجة.
أما غربي الفلوجة، فقد أعلنت قيادة قوات «الحشد الشعبي» في محافظة الأنبار أن القوات المشتركة بدأت باقتحام منطقة الحلابسة، فيما أكدت مقتل العشرات من عناصر تنظيم «داعش» خلال العملية. وقال آمر الفوج الثاني في لواء الصمود في عامرية الفلوجة، العقيد اورنس محمد العيساوي، إن «العملية العسكرية التي استهدفت معاقل وتجمعات داعش في المنطقة، كانت استباقية ومفاجئة للعدو الذي بدأ بالهروب إلى مركز الفلوجة، من دون مواجهات عنيفة مع القوات الأمنية»، مشيراً إلى أن «المرحلة الحالية تهدف إلى وصول القطعات القتالية لجسر الفلوجة الجديد والجسر الحديد لضمان دخول مركز المدينة من الجهة الغربية، والتقاء القوات من المحاور كافة مع فتح ممرات آمنة لإخلاء المدنيين من مناطقهم».

الزاملي: إبعاد «الحشد» والبيشمركة عن معركة الموصل

وكانت القوات الأمنية قد أعلنت، صباح أمس، انطلاق عملية عسكرية لتطهير الطريق الاستراتيجي السريع الذي يربط منطقة الفلاحات بتقاطع السلام جنوب الفلوجة. وقال قائد عمليات الأنبار اللواء الركن إسماعيل المحلاوي، إن «أهمية الطريق تكمن في أنه يربط ناحية عامرية الفلوجة بناحية الحبانية (30 كم شرق الرمادي)، ويمكن استخدامه في حركة تنقل القطعات الأمنية والمدنيين».
أما على القاطع الآخر، أي ربطاً بمعارك تحرير الموصل (في محافظة نينوى) التي بدأت جنوب المدينة، فقد أفاد مصدر محلي في صلاح الدين بأن حالة من «الهلع والارتباك» سادت في صفوف «داعش»، بعد مقتل عدد من عناصره وتدمير مقارّ للتنظيم وإخلاء مقارّه، نتيجة قصف جوي في قضاء الشرقاط.
وقضاء الشرقاط أحد أهم معاقل «داعش» شمالي صلاح الدين، حيث من المهم تأمينه تمهيداً لمعركة الموصل، ولا سيما أن امتداداً طبيعياً يربطه بقرى جنوب الموصل على امتداد ضفة نهر دجلة.
ولا يزال النقاش السياسي مستمراً بشأن معركة الموصل، في ظل ما تشير إليه أطراف عدة عن ضرورة الانتهاء من تحرير الفلوجة ثم التفرّغ للموصل، وهو ما دعا إليه القيادي في «الحشد الشعبي» معين الكاظمي، مؤكداً أن القوات الأمنية لا تبتعد عن مركز الفلوجة سوى كيلومترين. وفيما رجّح الكاظمي أن «يكون الهدف من توجه القوات الأمنية إلى جنوب الموصل هو مشاغلة العدو»، فقد اشترط «تقديم الحكومة الدعم للحشد الشعبي من آليات وتجهيزات أخرى، للمشاركة في معارك تحرير المدينة».
من جانبه، رأى رئيس لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب حاكم الزاملي أن فتح جبهة ثانية «سيشتّت داعش وينهكه»، إلا أنه أكد أن هناك اتفاقاً «مشروطاً» داخل اللجنة على أن تكون معركة تحرير مدينة الموصل بيد الجيش العراقي ومكافحة الإرهاب. وأشار إلى أن «الجيش العراقي يمتلك القدرة والإمكانات لفتح جبهة أخرى ضد داعش، بشرط سحب جزء من الجهد العسكري المخصص لمعركة الفلوجة».
وأبدى رئيس لجنة الأمن والدفاع «موافقة اللجنة على إبعاد الحشد الشعبي والبيشمركة عن مدينة الموصل، واقتصار عمليات تحريرها على الجيش العراقي وجهاز مكافحة الإرهاب». لكنه رجّح أن «يلعب الحشد الشعبي دوراً مشابهاً لدوره في معركة الفلوجة، خلال عمليات تحرير مدينة الموصل»، معتبراً أن «ذلك سيبعد التهم المسيئة إلى الحشد».
وعلى هذا الصعيد، اتهم رئيس هيئة «الحشد الشعبي» فالح الفياض من وصفهم بـ«الأعداء» دون تسميتهم، بمحاولة تصوير «الحشد» بـ«الطائفية»، مؤكداً أنه «سيشارك في معركة تحرير مدينة الموصل معقل عصابات داعش». وقال الفياض، في كلمته لمناسبة الذكرى الثانية لفتوى المرجعية الدينية وتأسيس هيئة «الحشد الشعبي»، إن «الحشد الشعبي ليس معصوماً ومنزّهاً عن الخلل والخطأ، بل هو تشكيل بشري ويحصل أمر هنا وهناك»، وذلك في إشارة إلى الاتهامات لـ«الحشد» بانتهاكات في الفلوجة.
(الأخبار)