احتدم الصراع بين التيارات المتطرفة في الجبهتين الشرقية والغربية في مدينة تعز خلال الأيام القليلة الماضية، واصلاً إلى مستويات غير مسبوقة. وفيما تجددت المواجهات المسلحة بين تيارات تابعة لحزب «الإصلاح» وأخرى سلفية مدعومة من الإمارات داخل مدينة تعز، اندلعت مواجهات أخرى مشابهة بين تيارات محسوبة على التحالف السعودي في مدينة التربة التابعة للمحافظة، سقط فيها قتلى وجرحى.

تصاعد المواجهات بين التيارات المنضوية تحت إطار «المقاومة الشعبية» في خلال شهر رمضان، يعود إلى خلافات مالية متفاقمة، فيما ترتبط مواجهات أخرى بصراع السيطرة الخفي بين الرياض وأبو ظبي، وإلى خلافهما حول دعم «الإخوان المسلمين» (حزب «الإصلاح» في اليمن).
فكتائب «حماة العقيدة» التي يقودها القيادي السلفي عادل فارع المعروف بـ«أبو العباس» والذي يسعى إلى إعلان تعز إمارة سلفية جهادية، سيطرت مطلع الأسبوع الجاري على شارع جمال وسط المدينة بعد اشتباكات استمرت لساعات مع مسلحين موالين لحزب «الإصلاح». ويتبع هؤلاء المسلحون القيادي في «المقاومة» حمود سعيد المخلافي، واستخدموا في الاشتباكات أسلحة خفيفة ومتوسطة، إلا أن «كتائب أبو العباس» تمكنوا من طرد مسلحي «الإصلاح» إلى شارع جمال قبل أن ينتشروا فيه.
واستمراراً للتصفيات بين التيارات المتطرفة التي تتحكم بعدد من مناطق مدينة تعز، اندلعت مواجهات مسلحة أواخر الأسبوع الماضي، بين حراسة قوّات شارع جمال وبين مسلّحين آخرين، ما أدّى إلى مقتل عدد من مسلّحي «المقاومة الشعبية» الموالية للرياض، في منطقة بير باشا في محافظة تعز.

تسعى «كتائب أبو العباس» إلى إعلان إمارة في تعز

وفي وقت احتدمت فيه المواجهات بين التيارات المتطرفة في تعز، تصاعد الصراع أيضاً في أوساط التيارات الموالية لحزب «الإصلاح» نتيجة اتهامات للقيادات السابقة في «المجلس الأعلى للمقاومة» في المدينة، من قبل جرحى المواجهات الذين قاتلوا في صفوف الموالين للرياض، بعدم استجابة الرياض لنداءات الاستغاثة.
وبعد تزايد تلك الاتهامات، توجه حمود المخلافي إلى تركيا مستنجداً بحزب «العدالة والتنمية» لتولّي علاج الجرحى.
وبسبب تعدد المجموعات المسلحة التي خرجت عن سيطرة «المجلس العسكري» الموالي لـ«التحالف» و«مجلس المقاومة» الموالي لـ«الإصلاح»، بات وقف الاشتباكات داخل مدينة تعز مستحيلاً، إذ إنها تشهد مواجهات شبه يومية بين الجماعات المتطرفة التي تتنازع النفوذ، أو بينها وبين الجيش و«اللجان الشعبية» التي تتطور أحياناً إلى قصف مدفعي يكون ضحاياه في الغالب من المدنيين، حيث سبّب قصف مدفعي متبادل بين أطراف الصراع الأسبوع الماضي مقتل عدد من المدنيين. ورغم ذلك يؤيد الموالون لحكومة هادي استمرار المواجهات بغرض إنهاك الجيش و«اللجان الشعبية» وإيجاد أرضية لتحقيق أي تقدم.
كذلك، تجددت المواجهات المسلحة بين الفصائل المسلحة الموالية لـ«التحالف» في منطقة التربة في محافظة تعز. وأعلن المحافظ المعيّن حديثاً من قبل هادي علي المعمري أن مواجهات دارت بين مسلحين يتبعون قيادات في الفصائل الموالية للسعودية في مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين، أدت إلى سقوط قتلى وجرحى من الجانبين، من دون وجود إحصائية دقيقة بالأعداد، لافتاً إلى أن حالة خوف سادت بين المواطنين سبّبت إغلاق عدد من المحالّ التجارية في المدينة. ووفقاً للمصادر المحلية، استهدف مجهولون عربة مدرّعة متمركزة عند بوابة المجمع الحكومي في التربة بقذيفة «آر بي جي»، من دون إشارة إلى وجود أي خسائر بشرية. وتحدثت مصادر مسؤولة في السلطة المحلية في المديرية عن أن أربعة أشخاص أصيبوا بجروح متفاوتة جراء الاشتباكات مساء السبت الماضي. وتأتي هذه المواجهات بعد أسبوع من معارك دارت بين فصائل موالية لـ«التحالف» خلّفت قتيلين وجرحت نحو 4 آخرين جراء خلافات على أموال يوزعها التحالف السعودي. المواجهات لم تقتصر على مدينة تعز، بل تجاوزتها إلى عدد من المديريات خلال الأيام الماضية، إذ احتدمت المواجهات بين المجموعات الموالية لـ«التحالف» وقوات الجيش وبين «اللجان الشعبية» في مناطق العمري ومقبنة والقبيطة وثعبات والقبيطة وعدد من المناطق الحدودية بين محافظتي لحج وتعز.