سجن جديد أعلنت وزارة الداخلية المصرية الشروع في تنفيذه خلال الشهور المقبلة ليكون السجن المركزي الكبير الرقم 11 الذي تعلن الوزارة نيّة تنفيذها في أقل من ثلاث سنوات، وسط مخاوف من أن تكون السجون الجديدة بابا جديدا تحاول به «الداخلية» توسيع عملية احتجاز الشباب تحت غطاء قانوني.

والسجون الجديدة، التي تتركز في العاصمة والوجه البحري، يتوقع بعد الانتهاء منها أن تتسع لنحو 20 ألف شخص وربما أكثر، وذلك وفق الاعداد الأولية التي أظهرتها الوزارة لكل سجن، مع الوضع في الاعتبار إمكانية الزيادة مستقبلاً وتوسيع الأماكن التي يفترض أن يحصل فيها المساجين على مدد «التريض» (برنامج للراحة وللرياضة).
لكن توقيت التوسع في إنشاء السجون يأتي متزامناً مع المضايقات القانونية التي يتعرض لها الحقوقيون المصريون بالإضافة إلى استمرار القبض على الشباب وإيداعهم في السجون استغلالاً لبعض مواد القوانين التي غلّظت عقوبة التظاهر دون ترخيص، مع موافقة من «الداخلية» على ذلك، فضلا على الرغبة الواضحة في كبح الأصوات المعارضة.

سترتفع تكلفة الإنشاء وفق مصادر أمنية لتوفير «ظروف سجن آدمية»

وتعاني السجون المصرية أوضاعا سيئة للغاية، حيث توفي فيها نحو 100 شخص على الأقل خلال العام الماضي، وذلك بسبب تردي الخدمات وارتفاع درجة الحرارة وغياب الظروف الآدمية للمعيشة، فيما يشتكي محبوسون من اكتظاظ الغرف التي يعيشون فيها وعجزهم عن الحياة بأقل متطلباتها داخل الغرف.
في السياق، قال مصدر أمني لـ«الأخبار» إن التوسع في إنشاء السجون «يتزامن مع الزيادة السكنية المضطربة التي تعانيها مصر، وهو ما يتبعه زيادة في الجرائم المرتكبة خاصة في ظل الظروف الاجتماعية والأوضاع الاقتصادية الصعبة التي ترفع نسبة الجريمة في المجتمع».
وشرح أن جزءا من عملية التوسع يأتي لأهداف اجتماعية مرتبطة بتقريب أماكن قضاء العقوبة للمتهمين من منازلهم، وذلك حتى «تتمكن أسرهم من زيارتهم بسهولة ودون تكبد مشقة السفر... لتحسين أوضاع السجون استعنّا بنماذج حديثة للسجون من الخارج لتنفيذها كي تكون فيها ظروف التهوية والمعيشة أفضل بكثير من السجون الحالية».
المصدر نفسه أضاف أن السجون الحديثة لا تنشئها «الداخلية» لأغراض سياسية «كما تحاول جماعة الإخوان المسلمين الترويج... الهدف الرئيسي هو التخلص من التكدس في السجون الحالية وتقليص أعداد المحتجزين في كل غرفة بما يتناسب مع معايير حقوق الإنسان»، لافتا إلى أن هناك سجنا آخر سيعلن إنشاؤه في الصعيد قريباً.
وذكر المصدر الأمني أن لدى «الداخلية» مشكلة أخرى تتمثل في ضيق أماكن الاحتجاز في أقسام الشرطة التي لم تعد تتسع للأعداد التي يجري التحقيق معها أو احتجازها على ذمة القضايا، شارحا أن «السجون المركزية الجديدة سيكون فيها أماكن للمحتجزين على ذمة التحقيقات»، وذلك لـ«تخفيف العبء على أقسام الشرطة بعد أن يجري ترحيل المتهمين الذين يحصلون على مدد حبس تصل إلى 15 يوما إليها، وخاصة أن الأقسام في المناطق السكنية يستحيل توسعتها إلا بتكلفة باهظة».
وحول تمويل تكلفة عمليات الإنشاء الجديدة، قال المصدر إن الوزارة تموّل تكلفة السجن على حسب المدة الزمنية التي تحدد لإنشائه فيما تعطي أولوية لبعض المشاريع العاجلة في المناطق التي تحتاج إلى السجون، لافتا إلى أن التجهيزات الداخلية هي السبب في ارتفاع تكلفة الإنشاء، علما بأن الوزارة تحصل على الأرض مجانا عن طريق التخصيص.
ويثير كل ذلك مخاوف المؤسسات الحقوقية التي يجري التضييق أيضا عليها، في ظل أن توسع السجون حالة رافقت الأيام الأخيرة من حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك.