أضافت السفارة السعودية في بغداد، أخيراً، ملفاً جدلياً جديداً إلى تحركاتها المثيرة للشك، التي ما انفكت تمارسها منذ اعادة افتتاحها، وذلك بزيارة مثيرة للشبهة إلى سجن الناصرية (جنوب العراق)، قام بها أحد المسؤولين السعوديين، ولاقت اعتراضاً واسعاً.

ومن المعروف أن ملف السجناء السعوديين كان ولا يزال يقف في مقدمة الملفات العالقة بين بغداد والرياض، وخصوصاً أن الأولى لطالما وجهت اتهامات للمملكة بدعمها للإرهاب، بالاستناد إلى تصدّر حاملي الجنسية السعودية للانتحاريين العرب. ومثّلت زيارة وفد سعودي، الأحد، إلى «سجن الحوت» في مدينة الناصرية مركز محافظة ذي قار (350 كم جنوب بغداد) صدمة للشارع العراقي، وأثارت تساؤلات عدة بشأن هدف السفارة السعودية من ذلك، في ظل رفض واسع لسياسات المملكة إزاء العراق، منذ عام 2003.
وتقول معلومات حصلت عليها «الاخبار» من مصادر حكومية إن «السفير ثامر السبهان كان ينوي القيام بنفسه بهذه الزيارة إلى سجن الناصرية، حيث يقبع عدد كبير من السجناء السعوديين المدانين بالإرهاب، لكن تغيّر المخطط ليقوم بهذه المهمة أحد معاونيه، واسمه صلاح عبد الله الهطلاني».
وتشير المعطيات إلى أنه جرى الترتيب للزيارة على مستويات عالية، فقد سبقتها بيوم واحد زيارة مماثلة لرئيس البرلمان سليم الجبوري، وهي الخطوة الأولى من نوعها. وتؤكد المصادر أن طائرة خاصة أقلّت الوفد السعودي إلى السجن، حيث وعد الهطلاني السجناء بالإفراج القريب عنهم.
وبالرغم من إعلان وزارة العدل العراقية علمها بالزيارة واعتبارها ضمن السياق الدبلوماسي، إلا أن ما أثار التساؤلات نقطتان: الأولى، زيارة الجبوري، ذلك أن رئيس البرلمان لم يقم بخطوة مماثلة سابقاً. والثانية، تنطلق من الاعتقاد داخل العراق بأن السعودية قبلت قبل أكثر من عام إعادة فتح سفارتها، ضمن مساعيها لتسوية ملف السجناء وإعادتهم من العراق، حتى أولئك الذين ثبتت بحقهم الإدانة بالإرهاب.
وفي هذا الإطار، قال القانوني والمختص بمتابعة الملفات العالقة بين العراق ودول الجوار، سعيد راضي، إن «مراجعة مواقف السعودية دبلوماسياً إزاء بغداد، توضح أن ملف السجناء كان بوصلة تحركاتها». وأضاف لـ«الأخبار» أن «العلاقة تكاملية بين ملف السجناء السعوديين وانفتاح الرياض على بغداد، فكلما زادت رغبتها بإعادة المعتقلين تنازلت وفتحت بابها للمسؤولين العراقيين». وتابع «حتى في زمن حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي، الذي كانت ترفض الرياض التعامل معه، قبلت استقبال وفد حكومي عراقي، وتصدّر النقاش وقتها ملف هؤلاء السجناء، حين رهن المسؤولون السعوديون موقفهم من أمن العراق وأي اتفاق ثنائي بملف السجناء».
من جهته، كشف النائب عن محافظة ذي قار عبد الهادي موحان عن مخطط سعودي لإخلاء السجون العراقية من المعتقلين السعودين، الذين شاركوا بعمليات إرهابية طوال السنوات الماضية. وقال لـ«الأخبار» إن «السعودية تسعى إلى إخراج جميع المعتقلين من حاملي جنسيتها، بالرغم من أن غالبيتهم محكوم بالإعدام».
وفي فترة تعيين السبهان وإعادة افتتاح السفارة السعودية في بغداد، تحدثت وسائل إعلام عراقية عن أن المهمة الأساسية للسفير السعودي، هي التحرك نحو حسم قضايا السجناء السعوديين، الذين لم يعلن عن عددهم الحقيقي حتى الآن. وما يؤكد ذلك، تصريحات للسبهان في شباط الماضي، قال فيها إنه قدم طلباً رسمياً لمتابعة ملف السجناء وزيارتهم والاطلاع على ملفاتهم.
وأكدت وزارة العدل العراقية، يوم الاثنين، أن «الزيارات التي تجريها القنصليات والممثليات العربية والأجنبية لنزلائها الموجودين في السجون العراقية، تأتي ضمن سياقات حقوق الإنسان الدولية المعمول بها، والتي توجب أهمية التعامل بالمثل مع الوفود العراقية لدى زيارة السجناء العراقيين في دول العالم من قبل الممثليات الدبلوماسية العراقية».
إلا أن مدينة الناصرية ومدناً أخرى شهدت، على مدى الأيام الماضية، وقفات احتجاجية جرى فيها رفع لافتات ترفض أي اتفاقية يُفرج بموجبها عن سجناء سعوديين.