يستمر التنسيق الأميركي ــ الروسي حول «الهدن» التي لا تجد طريقاً لها إلى الميدان، على وقع تقاذف الاتهامات بين وزيري خارجية البلدين. فبعد تحذيرات الوزير الأميركي جون كيري لموسكو، حول «محدودية صبر» واشنطن بشأن الأزمة السورية، يذهب نظيره الروسي سيرغي لافروف إلى تحميل واشنطن مسؤولية فشل جولة «جنيف» الأخيرة، ومتهماً إياها والغرب بالسعي للحفاظ على تنظيم «جبهة النصرة»، واستخدامه ضمن مساعيها لإسقاط النظام السوري، معرباً عن «دهشته» من عجز واشنطن عن إجبار الفصائل المعارضة التي تدعمها، على الخروج من مناطق سيطرة الجماعات الإرهابية. ولفت في هذا السياق، إلى أنه سبق لكيري، أن تعهد إخراج «المعتدلين» من مناطق سيطرة «النصرة» خلال أسبوعين أو ثلاثة أسابيع، لكنه عاد وقال إن المهمة تتطلب شهرين أو ثلاثة أشهر. ورأى أن مطلب «الهيئة» بوقف الغارات الجوية قبل بدء التفاوض، من شأنه إعطاء «النصرة» الفرصة لتعزيز قدراتها، عبر التعزيزات والأسلحة الآتية من تركيا.

وحمّل لافروف، في تصريحات على هامش منتدى سان بطرسبورغ الدولي، واشنطن مسؤولية فشل جولة المحادثات الأخيرة في جنيف، لكونها فشلت في إقناع «الهيئة العليا» المعارضة بالجلوس والتفاوض، مبدياً استغرابه من تصريحات كيري الأخيرة. وقال إن «كيري يتحلّى عادة بضبط النفس، ولا أعرف ماذا حصل معه. قرأت التفسيرات الأميركية التي صدرت حول تصريحاته، ويجب عليهم أن يتحلوا بصبر أكبر»، مذكراً بكلام الرئيس الأميركي، باراك أوباما، حول «سياسة الصبر الاستراتيجي» التي تمارسها إدارته.
وأضاف أن موسكو لم تعط وعوداً أو التزامات لأحد حول الموضوع الذي أثاره كيري، وهو «عجزنا عن عمل ما يجب علينا أن نفعله مع الرئيس السوري بشار الأسد»، موضحاً أنه جرى الاتفاق على أن «جميع من يعمل من أجل تسوية الأزمة السورية، يجب أن يسترشد بالاتفاقات التي جرى تحقيقها في إطار مجموعة دعم سوريا التي تبناها مجلس الأمن الدولي». وأوضح لافروف أن المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا، أكّد خلال اللقاء الذي جمعهما والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، أمس، عجزه عن إطلاق حوار سياسي بمشاركة جميع الأطراف السورية. وأشار إلى أن تركيا مصرّة على عدم السماح بمشاركة الأكراد في المحادثات، كما ترفض «الهيئة العليا» المشاركة المتساوية لباقي أطياف المعارضة، موضحاً أن «العجز في إقناع هؤلاء الأشخاص بالجلوس إلى طاولة المفاوضات... ليس ذنبنا، بل ذنب الولايات المتحدة التي تقف عاجزة، أو ربما لا تريد الضغط على حلفائها في المنطقة، الذين يضعون شروطاً».
وكان نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف، قد أشار إلى أن ممثلين عن دي ميستورا سيتوجهون إلى دمشق وموسكو والرياض والقاهرة، وسيجتمعون خلال الأيام المقبلة مع مختلف فصائل المعارضة السورية «الداخلية والخارجية»، لإجراء «محادثات تقنية». وأكد أن موسكو تؤيد هدنة طويلة الأمد في حلب، موضحاً أنه جرى الاتفاق مع الأميركيين بشأن ذلك «على مستوى رفيع».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز، تاس)