ريف دمشق | تحولت الأنظار أمس إلى الريف الشمالي الغربي لمحافظة درعا الجنوبية. فقد أسفرت الاشتباكات العنيفة الدائرة منذ عدّة أيام في المنطقة الواقعة بين حاجز الفقيع وقرية برقة عن مقتل أكثر من 30 وجرح العشرات من المسلحين الذي ينتمي معظمهم إلى «جبهة النصرة»، إضافة إلى تدمير عربة مصفحة كانت في حوزتهم مع عدد من الآليات. جاء ذلك متزامناً من اندلاع مواجهات عنيفة بين الجيش والمسلّحين في درعا البلد وبلدة عتمان.


العشرات من مسلّحي «القاعدة» كانوا يحاولون منذ أيام بسط سيطرتهم على نقاط الجيش في منطقة الفقيع، وشنّوا العديد من الهجمات التي أفلح الجيش في صدّها. وفي أثناء تجمع المسلّحين أمس في مزرعة الفاروق لشنّ هجوم جديد على حاجز الفقيع، باغتتهم وحدة من الجيش مغطاة بإسناد ناري كثيف، وتمكنت من قتل أكثر من 30 مسلّحاً وجرح العشرات منهم، فيما فرّ من بقي من المسلّحين باتجاه بلدة إنخل التي كثفت الطائرات الحربية من ضرباتها على محيطها. وبالتوازي استهدف الجيش حشوداً للمسلّحين في بلدة عتمان، قُتل إثرها اثنان منهم وأصيب عدد آخر. أما في درعا البلد، فقد استهدف الجيش تحصينات المسلّحين في جنوبي سجن الكرك، في وقت تحدثت فيه «تنسيقيات» معارضة عن مقتل 5 مسلّحين في تلك المنطقة في معارك أول من أمس.
وقال مصدر عسكري لـ«الأخبار»: «يسعى مسلّحو المنطقة الجنوبية على الدوام للإعلان عن معارك جديدة وإثارتها بغض النظر عن نتائجها، وذلك بغية استجلاب الدعم من الأردن والكيان الصهيوني، وهذا الأمر يفسّر محاولاتهم المتكررة، والفاشلة في غالب الأحيان، في الهجوم على نقاط الجيش، كما حصل في الفقيع ودرعا البلد، ومناطق أخرى من الريف الشمالي الشرقي كبلدة مليحة العطش». إلى ذلك، قتل مسؤول «وحدة تنسيق الدعم» في «لواء نور الإسلام»، التابع لـ«جبهة الشام الموحدة»، محمد إبراهيم حشيش، وذلك إثر استهدافه بنيران مسلحين مجهولين على طريق داعل ــ طفس.
واتهم بعض المتابعين لواء «شهداء اليرموك»، المقرّب من «داعش»، بعملية الاغتيال. فقد سرّبت مواقع معارضة مقطعاً صوتياً جمع حشيش مع القائد العسكري لـ«شهداء اليرموك»، يتوعده فيه الأخير بمحو بلدة تل شهاب عن الوجود، وهي البلدة التي ينحدر منها حشيش.
وفي ريف إدلب، أضرم مسلحو «جيش الفتح» النيران في محاصيل بلدتي كفريا والفوعة المحاصرتين، الأمر الذي بات ينذر بخطر وقوع مجاعة في تلك المنطقة. ويذكر في هذا السياق أن مسلّحي المناطق المجاورة للبلدتين قاموا قبل عدة أشهر بقطع المياه عنهما.
وفي ريف حماة الشرقي، أضرم مسلّحو «داعش» النيران في الحقول والبساتين في ريف السلمية، وتمدّدت النيران لمساحة تقارب الـ1100 دونم من الأراضي المزروعة بالقمح والزيتون واللوز. وفي المقابل، سارعت أفواج الإطفاء في المحافظة إلى تطويق الحرائق ووقف انتشارها.
وفي حلب، شهدت أحياء الشيخ سعيد وكرم الطراب والأشرفية ومحيط المخابرات الجوية في حي جمعية الزهراء اشتباكات عنيفة بين الجيش والمسلّحين، فيما قتل 8 مسلّحين في منطقة الراشدين. كذلك قتل عدد من مسلّحي «داعش» بعد مواجهات خاضوها مع الجيش في رسم العبد وتل أحمر في ريف حلب الشرقي، في وقت استشهدت فيه طفلتان وجرح 5 مدنيين في حيّ السبيل إثر سقوط عدد من القذائف المتفجرة مصدرها منطقة بني زيد الخاضعة لسيطرة المسلحين.
وفي ساحة الجرداق الواقعة في بلدة الميادين، في ريف دير الزور الشرقي، أعدم مسلّحو «داعش» أمس ثلاثة مدنيين، بتهمة تشكيل «خلايا نائمة لمحاربة التنظيم»، ليصبح عدد الذين قضوا بالتهمة ذاتها نحو 60 شخصاً خلال الأيام الستة الماضية. إلى ذلك، أفرج «داعش» عن سيدتين آشوريتين من القرى المحيطة ببلدة تل تمر، غرب الحسكة، كانتا مخطوفتين لدى التنظيم، وذلك بسبب «تردّي وضعهما الصحي»، فيما ذكرت مصادر محلية أن مسلّحي «داعش» في الرقة أنذروا السكان المسيحيين بأن التنظيم سيستولي على بيوتهم في حال غادروها، بالرغم من دفع المسيحيين في تلك المنطقة «الجزية» إلى التنظيم.