في العاشر من حزيران الجاري، كانت عائلة الحقوقي في مؤسسة «الضمير» التي تعنى بقضايا الأسرى، حسن الصفدي، تنتظر الافراج عن نجلها بعدما أبلغهم المحامي المسؤول عن القضية تحضير مبلغ 680 دولارا أميركيا هو كفالة طلبتها محكمة للعدو الإسرائيلي كشرط للافراج عن الصفدي، إضافة إلى منع للسفر.

حضرت عائلة الحقوقي والصحافي الذي يعمل أيضاً في مؤسسة «إيلياء» بكل أفرادها إلى المحكمة لترى نجلها يقهر سجانه الذي لم يفلح بإلصاق أي تهمة به، كي يتنفس حريته بعد عزلة قضاها قرابة شهر في السجن الانفرادي من دون أن يروه، علما بأن إدارة السجون عزلته في زنزانة ضيقة، ومنعت محاميه من زيارته، كما منعت أهله من حضور جلسات محاكمته.
وعندما حضرت العائلة إلى قاعة المحكمة، كان السجانون يحيطون الصفدي (24 عاماً) من جميع الجهات حتى لا يتمكن أي أحد من رؤيته أو التحدث إليه. ومنع القاضي العائلة من دخول قاعة المحكمة في حال وجود ابنها داخلها. وبعد مداولات عدة قرر القاضي الإفراج عن الصفدي، ولكن قبل أن يتلو قراره، أنزل جهاز «الشاباك»، ومعه وزير الأمن الإسرائيلي، أفغدور ليبرمان، أمره بتحويله إلى السجن الاداري لمدة ستة أشهر، أي حتى التاسع من كانون الأول المقبل.
الصدمة كانت كبيرة بالنسبة إلى عائلته، ومحاميه محمد محمود، الذي قال إن «قرار الاحتلال بالسجن الإداري لحسن جاء منافياً لقانون الاعتقال الإداري الذي ينص على ضرورة ألا تكون نيابة الاحتلال قد قدمت لائحة اتهام ضد الأسير، لكن في حالة حسن قدمت اتهاما ونصت على أنه سافر إلى بلد معادٍ (لبنان)»، موضحاً أن «محاكمة جديدة لموكله ستجري في التاسع من الشهر الجاري للاعتراض على القرار»، فضلا عن أن الاعتقال الإداري نفسه حكم مرفوض لدى الفلسطينيين.

الاعتقال الإداري القابل للتجديد خيار بديل اذا لم تجرِ المحاكمة

لم يكن وقع الحكم الإداري سهلاً على عائلة الصفدي، وخصوصاً أن هذا هو السجن الأول الذي يتعرض له، بالاضافة إلى كون القرار جاء خلال شهر رمضان الذي تجتمع فيه العائلة.
غزل الصفدي، شقيقة حسن، قالت في حديث إلى «الأخبار»، «تلقينا خبر اعتقاله كالصاعقة، ولم يكن بوسعنا في قاعة المحكمة سوى ذرف الدموع، أمّا في البيت فنحن نفتقده في كل زاوية وخاصة عند الجلوس على مائدة الافطار... هو بطبيعته ذو ظل خفيف كان لا يترك أحداً إلا يمازحه للتخفيف علينا من تعب الصيام».
إلى جانب الصفدي، لاحق الاعتقال الإداري، الشاب المقدسي باسل أبو دياب (24 عاماً)، الذي اعتقل أثناء توجهه إلى المطار لأداء عمله في القطاع السياحي بتاريخ 27 نسيان الماضي، وبعد التحقيق معه لمدة 34 يوماً، أفرج عنه بشرط الكفالة المالية والحبس المنزلي لمدة أسبوع.
وبرغم الإفراج عن أبو دياب في ظل غياب أي تهمة، أصر الاحتلال على نزع حريته منه. ففي العاشر من الشهر الجاري، طلب محققو «مركز تحقيق المسكوبية» في القدس المحتلة من باسل التوجه إلى التحقيق معه مجدداً، وبعد وصوله إلى المركز، أبلغ المحققون محامي أبو دياب تحويله إلى السجن الإداري لمدة ثلاثة شهور، الأمر الذي أثار حفيظة عائلته لكون باسل لا يمارس أي نشاط سياسي يجعله عرضه للاعتقال.
مصيبة الافتقاد لاحقت عائلة أبو دياب أيضاً، فرمضان حضر هذا العام ولم يكن حاضرا معهم، والعائلة تعلم ألم الأسر من تجربتها السابقة، حينما بقي والده في الأسر لمدة 17 عاماً.
وتستخدم اسرائيل قرار السجن الإداري بناء على حالة الطوارئ السارية فيها، بالاستناد إلى الهيكلية القانونية التي ورثتها عن سلفها المنتدب البريطاني الذي كان يستخدمه أثناء احتلاله فلسطين، علماً بأن الاعتقال الإداري قرار يستند إلى ما يسمى «الملف السري»، وهو ملف لا يستطيع أحد الاطلاع عليه، باستثناء القاضي العسكري، أي من دون حسم قضائي، ومن غير لائحة اتهام ومن دون محاكمة، كما أنه قابل للتجديد إلى ما لا نهاية.
وطبقاً للقانون الدولي، فإن مثل هذا الاعتقال يمكن أن يكون قانونياً في ظروف معينة، وعلى ضوء الخطر الواضح من الاستغلال السيئ له، فقد وضعت قيود صارمة بخصوص تطبيقه. لكن يمكن بناء عليه اعتقال أشخاص في الحالات الاستثنائية جداً فقط، كوسيلة أخيرة تسعى إلى «منع خطر لا يمكن إحباطه بوسائل أقل مساً بحقوق الإنسان». أما العدو، فبات يستخدمه بحق أي مشتبه فيه، بل صار الاعتقال الإداري قراره الأول ما دام لا تهمة أو لائحة تهم يمكن توجيهها إلى الأسير.