قضت محكمة الجنايات المصرية بالسجن 40 عاماً على الرئيس الأسبق محمد مرسي، ضمن القضية المعروفة إعلامياً بالتخابر مع قطر، وذلك ضمن عدة متهمين منهم صحافيون في شبكة «الجزيرة» حكم عليهم بالإعدام شنقاً، وذلك في الحكم الأول من نوعه الذي يصدر بحق رئيس مصري، علماً بأن محامي مرسي سيطعنون بالحكم أمام محكمة النقض فور إيداع حيثياته خلال ستين يوما كحد أقصى.

وبرغم فتور العلاقات المصرية ــ القطرية منذ وفاة الملك السعودي عبد الله، أوائل العام الماضي، فإن دعوات نيابية مصرية انطلقت استناداً إلى الحكم، تطالب بقطع العلاقات مع الدوحة وطرد السفير القطري ووقف أي اتفاقات تعاون بين البلدين، وهي المطالب التي أطلقها عدد من نواب البرلمان في تصريحات إعلامية، ويتوقع إثارتها في الجلسة العامة للمجلس الأسبوع المقبل.

الاستثمارات القطرية في مصر زادت خلال الشهور الماضية

تصعيد النواب الفردي وفق مصادر في وزارة الخارجية المصرية لا يلقى ترحيباً في دوائر السلطة التي ترى في الحكم «استكمالا لطي صفحة من الماضي نجحت القوات المسلحة والمخابرات في التعامل معها»، بالإضافة إلى إشكالية وجود عدد كبير من العمالة المصرية في قطر. وأكدت هذه المصادر «ضرورة الفصل بين العلاقات الدبلوماسية التي تخدم المواطنين المصريين في الأساس والعلاقات السياسية التي يكون التعامل فيها وفقاً لمبدأ الندية».
والرؤية المصرية، طبقا لهذه المصادر، مرتبطة بضرورة استمرار العلاقات مع الدوحة بالمستوى الحالي رغم الخلاف السياسي بين البلدين، وخاصة «في ظل تراجع الجزيرة عن وصف النظام المصري بالانقلابي على شاشتها، بالإضافة إلى ما أبدته الدوحة من مساندة لمصر في المحافل الدولية كمجلس حقوق الإنسان»، بالإضافة إلى الاتصالات المتكررة بين الأمير تميم، والرئيس عبد الفتاح السيسي، في المناسبات الرسمية. وكلها خطوات بدا أن القاهرة تأخذها بعين الاعتبار، ولكنها لا تراها كافية لتحسين العلاقات بين البلدين وإصلاح «المحاولات القطرية السابقة للتدخل والاطلاع على أمور متعلقة بالأمن القومي المصري».
لكن مصدرا آخر تحدث إلى «الأخبار» طالبا عدم ذكر اسمه، قال إن «مؤسسات الدولة تقدر تصريحات النواب وترى أنها نتيجة طبيعة بعد إدانة مرسي بالتخابر واستناد المحكمة إلى الوقائع التي نصت عليها التحقيقات»، مشيرا إلى ان الحكومة ستتدخل إذا لزم الأمر عبر وزير الشؤون القانونية ومجلس النواب، مجدي العجاتي، لإقناع النواب بضرورة عدم اتخاذ أي إجراءات تصعيدية على المستوى السياسي، ومراجعة الجانب الاقتصادي وخاصة أن الاستثمارات القطرية زادت في مصر خلال الشهور الماضية مع استعادة الهدوء في العلاقات.
لهذه الأسباب، رأى هذا المصدر ضرورة «وقف التلاسن الإعلامي بين البلدين... الدوحة تستوعب أعدادا كبيرة من العمالة المصرية، وهي مسألة أمن قومي، ويجب وضع جميع الاعتبارات قبل دراسة أي قرار تصعيدي»، وذلك في محاولة لافتة لإظهار دور حقيقي للبرلمان، لكن هذا يتصادف مع القضايا التي يتفق فيه النواب المدعومون من الدولة مع مواقف الأخيرة.
في سياق متصل، رفضت مصر تصريحات رئيس الوزراء التركي عن أن القاهرة وأنقرة يجب ألّا تظلا في عداء دائم، وهي التصريحات التي رأت فيها السلطات المصرية «مناورة تركية تحت ضغوط سعودية تزايدت في الآونة الأخيرة لإتمام المصالحة». وأكدت مصادر الخارجية أن مصر طلبت اعتذارا رسميا مع التعهد بعدم التدخل في الشأن الداخلي ومصير «جماعة الإخوان المسلمين» وقادتها، بالإضافة إلى «وقف بث القنوات المعادية التي تخرج من أنقرة، وهو ما لم يحدث حتى الآن».
أضاف على ما سبق المصدر، الذي تحدث من رئاسة الجمهورية، بالقول إن رد الفعل التركي في أعقاب صدور حكم التخابر بحق مرسي ورفقائه «يؤكد أن الأتراك غير جادين في المصالحة أو بتنفيذ أي من بنودها»، مشيراً إلى أن «الرئاسة التركية لم تتعظ من الإرهاب الذي صارت تعانيه على نحو مزمن أخيراً، وتصر على دعم قادة متطرفين ومساندتهم برغم تقديم كافة الأدلة والقرائن التي تدينهم، وهو ما يعبر عن سياسة لن تتغير إلا بتغير النظام أو بتغير العقيدة التي يتبعها، ما يعد صعبا في ظل وجود (الرئيس التركي رجب طيب) أردوغان على رأس السلطة».