تصاعدت المواجهات المسلحة بين المجموعات المسلحة الموالية للتحالف السعودي في محافظة تعز إلى أعلى المستويات خلال الأيام القليلة الماضية. وشهدت مناطق داخل مدينة تعز مواجهات بين «كتائب حماة العقيدة» التي يقودها القيادي السلفي عادل فارع (أبو العباس) ومجموعات محسوبة على حزب «الإصلاح»، خلفت قتلى ومصابين من الطرفين.

ووفق مصادر محلية، قُتل القائد الميداني لمجموعات «الاصلاح» في حي عصيفرة والمرافق الشخصي للقيادي في «الإصلاح» حمود سعيد المخلافي الموجود حالياً في تركيا، مع تجدد المواجهات بين الطرفين أول من أمس. وأرجعت مصادر محلية مقرّبة من المجموعات المسلحة تصاعد الاقتتال إلى خلافات مالية واتهام «كتائب أبو العباس» الميليشيات الموالية لـ«الإصلاح» بالاستحواذ على مبالغ مالية كبيرة كانت مخصصة لها.

أعلنت قاعدة العند حالة الاستنفار القصوى

ودارت مواجهات عنيفة بين المجموعات المسلحة خلال الأيام الماضية استخدمت فيها الأسلحة الخفيفة والمتوسطة في شارع جمال والأحياء القريبة منه. وانتقلت مساء الأربعاء إلى المعقل الرئيسي للمسلحين الموالين للمخلافي في شارع عصيفرة الحيوي والأحياء المجاورة له. وأشارت المصادر إلى أنّ المواجهات التي اندلعت بين «كتائب أبو العباس» والمسلحين الموالين للمخلافي تسببت في إحراق سوق «ديلوكس» بالكامل، كذلك تضررت العشرات من المحال التجارية المجاورة للسوق.
وأكدت المصادر مقتل وإصابة عدد من عناصر المجموعتين، بينهم القيادي عماد سرحان ابن شقيق القيادي في «المجلس العسكري» في محافظة تعز صادق سرحان. وكانت المواجهات قد اندلعت بعد إصابة أحد عناصر كتائب أبو العباس على أيدي مسلحي «الإصلاح».
وفي بلاغ وجهته إلى اللجنة العليا لمراقبة وقف إطلاق النار، أوضحت لجنة المراقبة الميدانية في تعز أن المواجهات التي اندلعت بين مسلحي «أبو العباس» ومسلحي المخلافي في سوق «ديلوكس»، وسط مدينة تعز، جاءت بسبب نزاع الجماعتين على تقاسم عائدات السوق.
وحمّل وكيل محافظة تعز رشاد الأكحلي «المجلس العسكري» الموالي لـ«التحالف» في تعز مسؤولية الفوضى الأمنية في شوارع المدينة، مؤكداً أن السلطة المحلية الموالية للرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي غير قادرة على تأمين المواطن وحماية المرافق والمؤسسات. وأشار الأكحلي إلى أن الأحداث التي شهدتها تعز خلال الأيام الماضية، والناتجة من صراع بين المسلحين الموجودين في الشوارع، قوبلت بتجاهل القيادات المسؤولة عن الطرفين المتصارعين، رغم أن تلك القيادات اكتسبت مشروعيتها في عضوية مجلس «تنسيق المقاومة» و«المجلس العسكري» لكنها لم تسارع إلى وقف الاقتتال، لافتاً إلى أن السلطة المحلية ليست متحررة أيضاً من المسؤولية، وإلى وجود خلل موجود في إدارة السلطة المحلية.
وتساءل وكيل محافظة تعز عن دور اللجنة الأمنية المكوّنة من قائد المحور وقيادات الألوية الثلاثة والشرطة العسكرية في توفير الأمن. فقائد المحور وقادة الألوية الثلاثة خارج المحافظة، مشيراً إلى أن مدير الأمن المعيّن من قبل هادي لم يتمكن من القيام بعمله.
من جهة أخرى، تواصلت المواجهات المسلحة بين قوات الجيش مسنودة بـ«اللجان الشعبية»، خلال اليومين الماضيين، في جبهات مختلفة من محافظة تعز، حيث اندلعت معارك عنيفة في محيط «اللواء 35 مدرع» وشارع الثلاثين ومحيط السجن المركزي ومنطقة غراب غربي مدينة تعز، وامتدت المواجهات المسلحة الى شارع الأربعين وشمالي المدينة.
وأحرز الجيش و«اللجان الشعبية» تقدماً في مناطق القبيطة وكرش شمالي تعز. وأعلنت قاعدة العند العسكرية الخاضعة لقوات التحالف، والتي توجد فيها قوات خاصة أميركية، حالة الاستنفار القصوى بعد هذا التقدم في كرش والشريجة المتاخمتين لمحافظة لحج، وهو ما عدّه مصدر عسكري سيطرة نارية على العند، ما يعني أن الجيش و«اللجان» يستطيعان استهداف القاعدة من كرش أو الشريجة أو من مواقع في مديرية القبيطة سقطت تحت سيطرة الجيش. إلى ذلك، نجحت وساطة محلية، أول من أمس، في إطلاق 116 من أسرى الجيش و«اللجان الشعبية»، فيما تم الإفراج عن 80 أسيراً من الفصائل المسلحة.