تعمّد وفد الرياض إعاقة أي تقدم في مهمات لجنة الأسرى والمعتقلين المشكّلة من وفدي صنعاء والرياض في محادثات الكويت، عبر الالتفاف على ما جرى الاتفاق عليه وتركيز الوفد على الإفراج عن أربعة أشخاص فقط، منهم شقيق الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي.

لكن المحافظات اليمنية شهدت في الايام القليلة الماضية عمليات واسعة لتبادل الأسرى، جاءت نتيجة تفاهمات محلية بين أطراف الصراع على الأرض. وكان ملف الأسرى والمعقتلين محوراً في محادثات الوفدين منذ انطلاقها في العاصمة الكويتية، من دون إحراز تقدم ملموس سوى في إطلاق بعض الأسرى القصّر.

أفرجت الأجهزة الأمنية عن 620 أسيراً

وأفرجت الأجهزة الأمنية عن 620 أسيراً، أُطلق المئات منهم بمبادرات ذاتية من حركة «أنصار الله» وآخرين. وفي محافظة تعز الواقعة عملياً تحت سيطرة المجموعات المسلحة المتطرفة خارج سيطرة «التحالف» وحكومة الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي، نجحت وساطة محلية بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي في إنجاز ثاني صفقة تبادل أسرى بين الجيش و«اللجان الشعبية» والمجموعات المسلحة. وشملت العملية 196 أسيراً منهم 116 من قوات الجيش و«اللجان الشعبية» و80 أسيراً من عناصر المجموعات. ووفق المصادر المحلية، فإن عملية تبادل الأسرى التي جرت السبت الماضي على دفعتين الأولى في شارع الخمسين شمالي المدينة والأخرى في حدائق الصالح غربي مدينة تعز، استمرت ست ساعات بحضور ممثلين للطرفين. وعقب إتمام العملية تحدث عدد من أسرى الجيش و«اللجان» المفرج عنهم من سجون المجموعات المسلحة في تعز عن تعرضهم لمعاملة قاسية شملت تعذيب عدد منهم، فضلاً عن إصابة بعضهم للأمراض من دون أن يتلقوا العلاج.
وتُعد هذه العملية الثانية في تعز، بعدما نجحت وساطة محلية بتنفيذ أول عملية لتبادل الأسرى والمعتقلين بين قوات الجيش و«اللجان» و«كتائب حماة العقيدة» التي يقودها القيادي السلفي عادل فارع المكنى بـ«أبوالعباس» مطلع الشهر الجاري وجرى بموجبها إطلاق 19 أسيراً ومعتقلاً كانوا محتجزين في سجون «كتائب أبو العباس» التي حولت المدارس إلى معتقلات، مقابل إطلاق 16 آخرين كانوا محتجزين لدى الجيش و«اللجان». وقال المتحدث الرسمي باسم «أنصار الله»، محمد عبد السلام، إن عملية تبادل الأسرى جرت مع بعض المجموعات المسلحة في تعز. وأوضح أن العملية أثبتت أن وفد الرياض لا يملك قراراً في شيء. فبعد أكثر من شهر من تشكيل لجنة الأسرى والمعتقلين، لم يستطع تقديم أي خطوة عملية في هذا الجانب وما زال يماطل ويضع العراقيل من دون تنفيذ أي تقدم يُذكر، وهو ما يؤكد صوابية التواصل المباشر مع المعنيين والميدانيين في كثير من الخطوات اللازمة، مشيراً إلى أن «فاقد الشيء لا يعطيه».
وفي محافظة الجوف، نجحت وساطة قبلية في إتمام صفقة تبادل للأسرى بين الجيش و«اللجان الشعبية» من جهة، والمجموعات المسلحة الموالية لـ«التحالف» من جهة أخرى تكللت بالإفراج عن 30 أسيراً بواقع 15 أسيرا من كل طرف. وأشار مصدر محلي إلى أن العملية التي تعد الأولى في المحافظة جرت في أجواء إيجابية وبجهود مشايخ قبليين وشخصيات اجتماعية. كذلك، أفرجت الأجهزة الأمنية في مديرية رداع محافظة البيضاء السبت عن 200 محتجز من الذين ألقت الأجهزة الأمنية القبض عليهم أثناء توجههم للقتال في صفوف القوات الموالية لـ«التحالف» في مأرب والبيضاء وشبوة أو العائدين من تلك الجبهات.
وأفرجت السلطات الأمنية في محافظة عمران منتصف الأسبوع الماضي عن 57 محتجزاً من الذين ألقي القبض عليهم وهم في طريقهم للقتال في صفوف القوات الموالية لـ«التحالف» والعائدين من جبهاتهم بموجب ضمانات بعدم عودتهم إلى القتال. وأشارت الأجهزة الامنية إلى أن الإفراج عن 57 محتجزاً يعدّ المرحلة الأولى وستتابَع عمليات الإفراج بالكامل وأخذ الضمانات عليهم بعدم تكرار ما ارتكبوه.
وكانت السلطات الأمنية في محافظة إب قد أفرجت مطلع الاسبوع الماضي عن 120 محتجزاً من المقاتلين في صفوف «التحالف». وأوضح وكيل المحافظة عبد الواحد المروعي إلى أن عملية الإفراج «لفتة إنسانية من قائد الثورة خلال شهر رمضان»، لافتاً إلى أن عملية الإفراج جاءت في إطار ضمانات قبلية للحد من استقطاب الشباب والزج بهم في المعارك والحروب.
إلى ذلك، أفرج عن 120 سجيناً من السجون اليمنية من قبل النيابة العامة، بعدما أمضوا ثلثي فترات محكومياتهم، وذلك في تنفيذ للمبادرة الإنسانية التي أطلقها زعيم «أنصار الله» السيد عبد الملك الحوثي مطلع شهر رمضان الحالي.