القاهرة | في محاولة لاحتواء حالة الغضب التي انتابت الأوساط السياسية المصرية بسبب تأجيل الانتخابات البرلمانية المتكرر وعدم إعلان موعد لها، نظمت الرئاسة لقاءً مفاجئاً لرؤساء الأحزاب، لمناقشة الوضع السياسي في البلاد، و«التعرف مرة أخرى إلى رؤاها».

يأتي هذا اللقاء الثاني بين الرئيس، عبد الفتاح السيسي، والأحزاب، كعادته، فهو مجرد جلسة حديث، إذ لم يحصل رؤساء الأحزاب على وعود صريحة أو قرارات، عدا ما يخص الوعد بإمرار مشروع «القانون الموحد» الذي أعده ما يزيد على 40 حزباً، وفيه تعديلات على المواد التي أفادت المحكمة الدستورية بعدم دستوريتها في قانون الانتخابات السابق.

ويبدو اللقاء من نتائجه محاولة جديدة لتأجيل الانتخابات البرلمانية، خاصة أن موافقة السيسي على إحالة «القانون الموحد» يعني تأخر إقرار قانون الانتخابات شهراً آخر على الأقل، في وقت يتباطأ فيه قسم الفتوى والتشريع في مجلس الدولة بشأن إقرار القانون الحالي، رغم وصول الأوراق إلى المجلس قبل مدة، إذ لم تعلن مراجعته بصورة نهائية حتى الآن.
ووفق مصادر حضرت اللقاء، فإن السيسي لاحظ أن رؤساء الأحزاب لم يمتعضوا من فكرة تأجيل الانتخابات في مقابل الموافقة على «القانون الموحد» الذي اتفقوا عليه، باستثناء مؤسس تيار «الاستقلال»، أحمد الفضالي، الذي لم يرحب بالفكرة.
وتقول المصادر إن السيسي أكد أن الرئاسة أرسلت مشروع القانون المعدل إلى مجلس الوزراء لمراجعته، وأيضاً إلى اللجنة المختصة للنظر في إضافة ما يمكن إضافته وفقاً للدستور، ثم يجب إرساله إلى مجلس الدولة. وشدد على أن الانتخابات البرلمانية ستجرى قبل نهاية العام من دون تحديد شهر بعينه. وشرح كذلك رغبته في عقد لقاء شهري مع الأحزاب لمناقشة تطورات الحياة السياسية ومساعدتها على تحقيق بنية سياسية قوية «دون الانحياز إلي أي حزب على حساب آخر».
وقال السيسي إنه يجدد حرصه على استكمال خريطة الطريق، وكان يود أن تجري الانتخابات في آذار الماضي «لولا وجوب احترام القانون وحكم المحكمة الدستورية»، وهو ما وافقه عليه رئيس حزب «النور» السلفي، يونس مخيون، الذي رأى أن الدولة لن تخالف القوانين. وأضاف مخيون أن السيسي استعرض التحديات التي تواجه مصر داخلياً وخارجياً، مؤكداً أنها عظيمة، ومطالباً الجميع بالوقوف صفاً واحداً أمامها ونبذ الخلافات.
أما رئيس حزب «الإصلاح والتنمية»، محمد أنور السادات، فقال لـ«الأخبار»، إن اللقاء تطرق إلى الحديث عن الوضع في سيناء ومراجعة الاستراتيجيات القائمة بشأنها، كاشفاً عن أنه طلب من السيسي مراجعة المستشارين الذين يستعين بهم في إدارة الدولة... «أيضاً جرت مناقشة الموازنة العامة للدولة وعرضها على الأحزاب ولجانها الاقتصادية والمالية».
في الوقت نفسه، فإن هالة شكر الله، وهي رئيس حزب «الدستور» الذي أسسه محمد البرادعي بعد ثورة 25 يناير، بينت أنها انحازت خلال الحوار إلى صف الشباب المحبوسين وفقاً لقانون التظاهر، وطالبت السيسي بالإفراج عنهم، وتبني «سياسات تعكس انحياز الحكومة إلى الغالبية العظمى من المواطنين المحدودي الدخل».
كذلك قال رئيس «الحزب المصري الاجتماعي»، محمد أبو الغار، إن الأحزاب لا يجب أن يجري التعامل معها باعتبارها «هامشية في الساحة السياسية»، فيما تحدث رئيس حزب «المحافظين» أكمل قرطام، عن أهمية «توحد الأحزاب خلف الدولة»، مطالباً بأن تكون الانتخابات بالنظام الفردي وإلغاء النظام المختلط القائم على انتخاب فردي وقائمة نسبية.
في سياق آخر، استقبل عبد الفتاح السيسي، أمس، شيخ الأزهر أحمد الطيب، في لقاء هو الأول والأطول من أشهر، وتحديداً من لحظة بروز الخلافات بين مؤسسات الدولة الدينية، كوزارة الأوقاف ودار الإفتاء ثم الأزهر.
وقالت الرئاسة إن اللقاء كان «للتعرف إلى جهود الأزهر الشريف في نشر المفاهيم الدينية الصحيحة وتجديد الخطاب الديني ــ الذي طالب به السيسي ــ ومواجهة موجات التطرف، وهنا استعرض الطيب الجهود المختلفة التي يقوم بها الأزهر «لنشر قيم الاعتدال والتسامح، بالإضافة إلى مكافحة الفكر المتطرف، وإصلاح التعليم الأزهري وتعديل المناهج الدراسية في المرحلتين الإعدادية والثانوية داخل المعاهد الأزهرية وتقديمها بطريقة مبسطة ومختصرة».
وأوضح شيخ الأزهر أنه يجري «تدريب وإعداد المعلمين من الأزهريين لتدريس المناهج الجديدة التي تضمنت عدداً من الموضوعات المطروحة في عالمنا المعاصر»، مشيراً إلى أنهم يواصلون الدور الدعوي في الخارج «عبر إيفاد الأئمة والوعاظ المؤهلين لعدد من دول العالم».