نجحت «قوات سورية الديمقراطية»، المدعومة من «التحالف» الدولي، في إحداث خرق جديد في دفاعات تنظيم «داعش» في مدينة منبج، باقتحامها لصوامع الحبوب، الواقعة جنوب شرق المدينة، والتي تطل على معظمها، بعد أكثر من عشرة أيام على حصارها، ما سيتيح لها إشرافاً على أجزاء واسعة من المدينة، ويمكنها من تحقيق مزيد من التقدم باتجاه عمق أحيائها، التي تشهد وجوداً لقرابة مئة ألف مدني فيها، إضافة إلى السيطرة على قرية قناة الشيخ طباش على طريق منبج ـــ حلب.

«داعش» ردَّ على التقدّم بمهاجمة مواقع «قسد» شرق المدينة وغربها بهدف فك الحصار عن مسلحيه، وفتح خط إمداد باتجاه مسكنة والباب في ريف حلب الشرقي والشمالي، فشنّ التنظيم هجمات على مواقع «قسد» في قريتي ياسطة والنخيل شرق منبج، باستخدام سيارة مفخخة وعدد من الانغماسيين، بالتوازي مع تفجير مفخختين بالقرب من دوار الكتاب عند المدخل الغربي للمدينة. مصدر في «قسد» أكد لـ«الأخبار» أن قواتهم «صدّت هجوماً لداعش ومنعته من فك الطوق عن مسلحيه داخل المدينة، وفتح خطوط إمداد جديدة»، لافتاً إلى أن «قواتهم ستدخل منبج قريباً، وتطرد داعش منها بشكل كامل». بدوره، قال الكولونيل في الجيش الأميركي كريستوفر غارفر، في تصريح إلى الصحافيين من بغداد، «نحن نطوّق المدينة وسندخل إليها، وقطعنا خطوط الاتصال بها، والخناق بدأ يضيق من حولها»، مضيفاً: «نتوقع منهم (تنظيم الدولة الإسلامية) التمسك بمنبج حتى النهاية، وأنها ستكون أحد الأماكن التي سيدافعون عنها حتى آخر رمق». إلى ذلك، أقرّ البرلمان النروجي أمس إرسال 60 من القوات الخاصة إلى سوريا لمشاركة «قسد» عملياتها ضد تنظيم «داعش»، بمهمات استشارية وأخرى تتعلق «بتدريبهم على القتال ضد الإرهاب».

كولونيل أميركي: نتوقع من «داعش» التمسّك بمنبج حتى النهاية

في موازاة ذلك، شكّلت مجموعة من الفصائل المسلحة المحسوبة على تركيا، وأبرزها «جيش الشمال»، و«حركة المثنى»، و«جند الإسلام»، و«قوات الشام»، تحالفاً جديداً باسم «غرفة عمليات أعزاز». وأصدر التحالف بياناً وضّح فيه الهدف من تأسيسه، بالقول «نظراً للظروف الخطيرة التي تمر بها المنطقة وخاصة ريف حلب الشمالي والتشرذم الذي أصاب الفصائل وضياع القرار والتراجع في الجبهات، في ظل تعدد المشاريع الخارجية تم تشكيل غرفة عمليات اعزاز بهدف التنسيق العسكري والأمني بين الفصائل العسكرية الموقعة على البيان واتخاذ القرارات المصيرية في ظل التطورات المتلاحقة التي تشهدها الساحة الميدانية بحلب وريفها». مصادر ميدانيّة أكدت أن «الخطوة جاءت بتنسيق تركي، بهدف صدّ تقدم (قسد) و(داعش)، وتوحيد الفصائل المقاتلة في ريف حلب الشمالي، بهدف الحفاظ على النفوذ التركي في المنطقة».
وفي ريف الرقة الغربي، تراجع الجيش السوري و«صقور الصحراء» إلى مواقعهم بالقرب من محطة الضخ في إثريا في ريف حماة الشرقي، والتي كانت نقطة الهجوم على ريف الرقة الغربي، منذ قرابة ثلاثة أسابيع، إثر تعرضهم لهجوم عنيف من «داعش» على نقطة السيرياتيل، ومفرق زكية والمواقع المحيطة فيها، والتي ثبّت فيها الجيش مواقعه، بعد انسحابه من حقل الثورة النفطي، وبالتالي خرجت القوات من الحدود الإدارية للرقة. مصدر ميداني أكد لـ«الأخبار» أن «وحدات الجيش وصقور الصحراء تعرضوا لهجوم عنيف بالمفخخات والانغماسيين والصواريخ الحرارية، إضافة إلى استخدام داعش لغاز يعتقد أنه غاز الكلور، أدى إلى حصول حالات اختناق في صفوف عدد من عناصر القوات المرابطة في المكان». وأضاف «ضغط هجمات التنظيم وضعف التغطية الجوية الروسية، أجبرا القوات المتقدمة على الانسحاب، والوصول إلى مؤخرة القوات في إثريا».
في سياق آخر، صدّ الجيش السوري هجوماً لـ«داعش» على منطقة صوامع الحبوب شرق مدينة تدمر، بالتزامن مع تفجير التنظيم لسيارتين مفخختين. الطائرات الحربية السورية شاركت في صدّ الهجمات وأوقعت خسائر في صفوف التنظيم، بالتوازي مع شنّ غارات على مواقع «داعش» في مدينة السخنة في ريف تدمر، ومحيط جبل الثردة ودوار البانوراما في ريف ديرالزور.