يبدو أن معظم الجبهات السورية مقبلة على صيفٍ ساخنٍ بين أطراف الصراع. فبالتوازي مع المعارك في محافظتي حلب والرقة، والإعداد لمعركة فكّ الحصار عن مدينة دير الزور، علمت «الأخبار»، من أكثر من مصدرٍ «جهادي» في الجنوب السوري، أن الفصائل المسلحة في صدد الإعداد لعملية عسكرية «مزلزلة».

ستعود السخونة إلى الجبهة الجنوبية بعد «هدوءٍ» دام حوالى سنة. هذه المرة يريد «تنظيم القاعدة في بلاد الشام ــ جبهة النصرة»، بالتعاون مع حلفائه، أن تكون المبادرة في أيديهم، على أمل الوصول إلى العاصمة دمشق، وفق خطّة أعدّها «إسلاميّو الجنوب»، بحسب مصدرٍ «قاعدي».
وبحسب مصادر «الأخبار»، فإن المعركة ستقودها «غرفة عمليات البنيان المرصوص» في درعا، وستضم «أكثر من عشرين فصيلاً إسلامياً»، أبرزهم «جبهة النصرة»، و«حركة أحرار الشام»، و«جند الملاحم»، و«كتيبة بيت المقدس»، إلى جانب عددٍ من فصائل «الجيش الحر».
مصدر «جهادي» آخر مطّلع على تفاصيل العملية، أكّد أن «العمل ما زال في إطاره التحضيري، ويحتاج إلى مدّة شهرٍ تقريباً كي ينضج»، مؤكّداً أن «نمط العمليات سيكون جديداً، ونتائجه مزلزلة». ولفت إلى أن الهدف من الهجوم «قطع شرايين النظام في درعا وأريافها كمرحلة أولى، والسيطرة على مناطق وطرق استراتيجية، كمرحلة ثانية، على أن تختتم بالوصول إلى دمشق في المرحلة الثالثة».
ورغم أن المسار النهائي للخطّة لم يحسم بعد، إلا أنه بحسب المعلومات «ستكون على أكثر من جبهة ومحور في آنٍ واحد، على أن تكون مدينة درعا أبرز أهدافها». وسيظهر الشكل النهائي للخطّة، عقب الانتهاء من مسار التنسيق بين الفصائل المشاركة التي دخلت في اجتماعات يومية طويلة.

دخل عدد من الفصائل في مرحلة الإعداد اللوجستي

مصدر «قاعدي» أشار إلى أن عدداً من الفصائل دخلت في مرحلة «التحضير اللوجستي»، وبدأت بحشد عناصرها لإطلاق المعركة «ساعيةً إلى جمع أكثر من 1500 مجاهد، يُقسّمون بين استشهاديين، وانغماسيين، ومقاتلين». وانعكست على الأرض ببدء إعداد المفخخات واختيار قوائم لـ«عشرات الاستشهاديين، ومئات الانغماسيين، إضافةً إلى تدشيم المقار والنقاط، ورصد نقاط الجيش ومواقعه». وحُسمت «الساعة الصفر بعد شهر رمضان، على أن يكون نداء العمليات متزامناً في كل الجبهات، من درعا وصولاً إلى دمشق».
وتتناقض معطيات «النصرة» مع «الحر»، إذ أشار مصدر مقرّب من «الحر»، لـ«الأخبار»، إلى أن «ما يجري تداوله ليس مؤكّداً من قبلنا»، لكنه لا ينفِ وجود «تخطيط لمعركة». وينقل المصدر رفض البيئة الحاضنة لـ«الحر» في درعا الدخول في مواجهةٍ جديدة مع الجيش، باعتبار أن فترة «ما قبل الهدنة» كانت «صعبة» لناحية «قصف الجيش وغارات الطائرات وصواريخ الفيل». ويضيف أنه «بعد دخول الهدنة حيّز التنفيذ، عاد الهدوء إلى عاصمة الجنوب السوري، ما أراح المدنيين هناك»، مشدّداً على أن «الشارع المدني، عموماً، رافض للعملية لأنّهم تهجّروا في العام الماضي، وتدمّرت بيوتهم بسبب العمليات السابقة، ولم تحرز القوات أيّ تقدّم».
أما هذه السنة، وبحسب المصادر، فإن «اليقين بالنصر لجماعات الجنوب بات محسوماً». فقادة الفصائل مطمئنون إلى النتيجة، فأغلب فصائل المنطقة اجتمعت تحت قيادة «غرفة البنيان المرصوص»، وسيبتعدون «عن العشوائية في الهجوم كالأعوام الماضية».
وفيما حجزت بعض فصائل «الحر» مقعداً لها في العملية «المرتقبة»، إلا أن مصادر «النصرة» تحمّلها مسؤولية «فشل الهجمات الماضية لأسباب عدّة». يعدّد المصدر «القاعدي» بعضها، ويتحفّظ على أخرى، منها «طريقة انتقاء الحر للمشاركين في العملية، لجهة الأعداد والنوعية، والتي لم تكن استشهادية، إضافةً إلى استهتار قيادة الحر بالأوامر العسكرية، واتباعها لغرفة عمليات الموك. كذلك، ازدواجية الولاء عند بعضهم، وتسريبهم معلومات للنظام».
ويؤكّد «القاعدي» أن «بعض قادة الحر باتوا أصحاب رؤوس أموال، إذ يبيعون الأسلحة التي تقدّمها الموك لهم»، لافتاً إلى أن زبائن «الحر» هم «الجيش والجبهة وداعش وفصائل أخرى». وعزا القائد «القاعدي» حاجة «النصرة إلى السلاح النوعي، لقلب نتيجة المعركة لمصلحتها»، راوياً لـ«الأخبار» أن «الحر كان بإمكانه أن يكون البوابة إلى ذلك، لولا رفض الموك والأميركان تسليحهم، بعد أن بيعت إحدى دفعات السلاح النوعي في السوق السوداء، ولمصلحة النظام».



لتسليم قطر وتركيا ملفّ «الجنوب»

أشارت بعض الفصائل، إعلامياً، إلى العملية العسكرية المرتقبة، وأدخلتها في التداول، خصوصاً بعد إعلان عدد منها بيان «فزعة أهل حوران» أواخر الأسبوع الماضي، الذي طلبوا فيه من أهل حوران «تخفيف الضغط عن باقي المدن والمحافظات التي تتعرض لحملة همجية من قبل قوات النظام، والطائرات الروسية، والميليشيات الطائفية».
أما أبرز المعلقين، فكان القائد السابق في «النصرة»، صالح الحموي، المعروف على «تويتر» بـ«أس الصراع في الشام»، تحت وسم (هاشتاغ) «ندعم بيان فزعة حوران»، فغرّد أن «دمشق لن تُفتح إلا من درعا، ولن تتحرك درعا إلا بانقلاب أبيض على الموك». وحدّد الحموي «الانقلاب الأبيض» بـ«تحالف عشائري جغرافي فصائلي»، داعياً «الثورجية من وجهاء العشائر إلى إزاحة الوجهاء المؤيدين للنظام».
أما القادة التنفيذيون في فصائل الموك، بحسب الحموي، والذين لم يزوروا الأردن، فعليهم «البدء بسحب الجنود والسلاح لسيطرتهم، وعلى الفصائل الاسلامية مد يدها لقادة الموك الصادقين، والعاتق الأكبر يقع على أحرار الشام». وتوقّع «أس الصراع» «الرقود بعد العملية، إذ لم تسلّم قطر وتركيا ملف الجنوب السوري بتؤدة وحنكة، بعد أن يُسحب الملف من الأردن والإمارات».