بعد أيام على إعلان رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي تحقيق انتصار في معركة الفلوجة، أعلن المتحدث باسم «التحالف الدولي» لمحاربة تنظيم «داعش»، كريستوفر غارفير، أنّ القوات العراقية لم تحرّر سوى ثلث مدينة الفلوجة. وقال إن «الاشتباكات لا تزال متواصلة في أنحاء المدينة الأخرى».

وأشار الجنرال الأميركي إلى أن الأحياء التي جرى «تطهيرها» في المدينة، تقع في المناطق الجنوبية. وحذّر من أن «الجنود العراقيين سيواجهون مقاومة شديدة لدى مغادرتهم وسط المدينة». وقال: «يبدو أنّ خط الدفاع لدى تنظيم داعش حول المدينة ليس متماسكاً كما في داخلها»، مضيفاً أن الجيش العراقي سيواجه أشرس المعارك هناك.
ويأتي تصريح المتحدث باسم «التحالف الدولي»، في وقت تتواصل فيه التصريحات الصادرة عن عسكريين عراقيين التي تؤكد أن القوات العراقية باتت تسيطر على غالبية أحياء المدينة. ومن آخر هذه التصريحات ما كان قد أعلنه قائد عمليات تحرير الفلوجة الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي، أول من أمس، بأنه «لم يبقَ إلا حيّ الجولان وينتهي إرهاب الفلوجة، بشكل كامل».
وأمس، أعلنت خلية الإعلام الحربي عن تمكن القوات العراقية من التقدم أكثر في عمق مدينة الفلوجة، بعد أكثر من خمسة أسابيع على انطلاق العمليات.
وذكر بيان الخلية أن «قيادة عمليات تحرير الأنبار، قطعات الفرقة الثامنة، تحرّر منطقة الحصي جنوب غرب الفلوجة بالكامل». وأضاف أن «القوات الأمنية وصلت إلى سدة الفلوجة من جهة عامرية الفلوجة، والوصول إلى حافة نهر الفرات من الجهة الثانية».
كذلك، أعلن قائد عمليات الأنبار، اللواء الركن إسماعيل المحلاوي، تحرير المنطقة الواقعة بين قرية العجاربية ونهر الفرات جنوبي الفلوجة. وكان المحلاوي قد أعلن، في وقت سابق أمس، انطلاق عملية تحرير الصفحة الثانية من منطقة الحصي، وصولاً إلى سدّ الفلوجة جنوبي المدينة، من تنظيم «داعش».
في غضون ذلك، أفادت قيادة شرطة محافظة الأنبار عن تحرير منطقتي الزنكورة والحلابسة، شمال غربي الرمادي من سيطرة «داعش»، فيما أكدت مقتل العشرات من عناصر التنظيم وتدمير سيارتين مفخختين. وقال قائد شرطة الأنبار اللواء هادي رزيج، إن «القوات الأمنية من الجيش والفوج التكتيكي وقوات المهمات الخاصة في شرطة الأنبار، تمكنوا من تطهير منطقتي زنكورة والحلابسة (18 كم شمالي غرب الرمادي)، وتدمير عجلتين مفخختين كانتا معدّتين لاستهداف القطعات القتالية ومقتل العشرات من عناصر تنظيم داعش». وأضاف أن «القوات الأمنية باشرت بتفتيش جميع المنازل والمباني والمحال التجارية في المناطق المحررة ورفع العبوات الناسفة ومعالجة البيوت المفخخة، وتأمين جميع المناطق قبل إعادة النازحين اليها».
أما على طريق تحرير الموصل، فقد واصلت القوات المشتركة تقدمها صوب مدينتي الشرقاط والقيارة لتحريرهما من سيطرة تنظيم «داعش». وأفادت خلية الإعلام الحربي عن اقتحام قرية الحاج علي، جنوب قضاء الشرقاط شمالي محافظة صلاح الدين. وذكرت الخلية، في بيان مقتضب، أن «قطعات جهاز مكافحة الإرهاب والفرقة المدرعة التاسعة وقطعات عمليات صلاح الدين اقتحمت قرية الحاج علي، ورفعت العلم العراقي عليها، بعد تكبيد العدو خسائر بالأرواح والمعدات».
في هذه الأثناء، أعلن قائد عمليات دجلة الفريق الركن مزهر العزاوي، حسم معركة «عنيفة» مع تنظيم «داعش» على الحدود الفاصلة بين محافظتي ديالى وصلاح الدين، بقتل 25 عنصراً من تنظيم «داعش» خلال أربع ساعات. وقال العزاوي إن «تشكيلات عمليات دجلة خاضت معركة عنيفة مع تنظيم داعش، الذي هاجم مواقعها في منطقة الزركة على الحدود الفاصلة بين ديالى وصلاح الدين من جهة حوض حمرين (88 كم شمال ب‍عقوبة)، معتمداً على كتيبة من الانغماسيين الذين يرتدون أحزمة ناسفة». وتابع بأن «معركة الزركة كانت هي الأعنف منذ أشهر، وأعطت تاكيداً قوياً لمتانة الخطط الوقائية ونجاحها في حماية المناطق المحررة».
على الصعيد السياسي، ردّ زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر، على قرار رئيس الوزراء حيدر العبادي بإعفاء مديري مصارف حكومية، معتبراً أنه «تكريس للفساد». وقال الصدر، في إجابة عن سؤال وإعفاء مسؤولين في الحكومة من دون محاسبة، قائلاً إنه «تكريس للفساد، والمفسد لا يُحاسِب المُفسد».
وكان العبادي قد أعفى، قبل نحو أسبوع، ستة مديرين للمصرف التجاري، و«مصرف الرافدين» و«مصرف الرشيد» والمصرف العقاري والمصرف الصناعي والمصرف الزراعي، بالإضافة إلى المدير العام لجهاز المخابرات الوطني، مع مدير شبكة الإعلام العراقي، وعيّن آخرين عنهم بالوكالة.
(الأخبار)