بينما يتواصل التراجع الشهري لإيرادات السياحة المصرية متأثراً باستمرار حظر السفر الروسي والبريطاني إلى شرم الشيخ وعدد من المقاصد المهمة، أعلن وزير السياحة، يحيى راشد، عمل الوزارة على زيادة أعداد السياح الوافدين إلى 20 مليونا بحلول عام 2020، برغم أن التوقعات تشير إلى أن عدد السياح سيقل في نهاية 2016 عن 10 ملايين.

ووفق الإحصاءات الرسمية، فقد بلغت أعداد السياح في مصر العام الماضي 9.3 ملايين، كما سجل انخفاض في إيرادات السياحة بنسبة 15%، وهو تراجع مستمر منذ الحظر الروسي للسفر إلى المطارات المصرية منذ منتصف شباط الماضي على خلفية سقوط الطائرة الروسية فوق جبال وسط سيناء.
لكن الأرقام الجيدة التي حققتها السياحة المصرية العام الماضي يتوقع أن تصل إلى نصفها فقط خلال العام الجاري، علما بأن التراجع خلال النصف الأول من 2016 يقدر بنحو النصف مقارنة بالشهور نفسها في 2015. زيادة على ذلك، توقفت مشاريع بناء عدة في مجال السياحة وخاصة في شرم الشيخ وسهل حشيش، وهي المناطق التي انخفضت الأسعار فيها بصورة كبيرة.
لكن لماذا تحاول الدولة أن تتفاءل؟ يبدو أن فكّ الحظر من أي من الدول، كروسيا أو بريطانيا، يعني انتعاشة سريعة. كما تعول وزارة السياحة على التعاون مع أسواق جديدة وزيادة الوافدين من الخليج لقضاء عطلاتهم في مصر، وهو ما زاد نسبة السياح العرب خلال الشهور الماضية بالفعل مع تشغيل خطوط طيران مباشرة بين شرم الشيخ وعدد من المدن الخليجية.

حلول الوزارة التي تعتمد على مضاعفة العدد وخفض الأسعار غير مجدية

لكن أصحاب الفنادق يشتكون من تخفيض أسعار البرامج للعرب بصورة جعلت السياح الأعلى إنفاقاً يتوجهون إلى أماكن أخرى فيما يأتي سياح ذوو دخل محدود، وهو ما لا يحقق انتعاشة حقيقية في السياحة. ويقول أصحاب الفنادق إنهم يضطرون إلى توفير إقامة كاملة مقابل مستوى إنفاق متدنّ من السائح العربي، الأمر الذي يصيب الأسواق ومنظمي الرحلات بالكساد، وهم فئة لا تقل أهمية عن مالكي الفنادق الذين اضطر عدد كبير منهم إلى الاستغناء عن العمالة لديهم.
خبراء في قطاع السياحة تحدثت إليهم «الأخبار» أكدوا أن تقديم الخدمات للسياح العرب بأسعار أقل انعكس على مستوى الخدمة في الفنادق وخاصة في الوجبات المقدمة، التي باتت أقل من مستوى «فنادق الخمس نجوم». وذكر بعضهم أن السياح العرب يدفعون أقل من 600 دولار في الأسبوع، بما يشمل الانتقالات والإقامة الكاملة والمشروبات، وفيما يرتفع قليلاً المبلغ الذي ينفقه السائح الأوروبي أسبوعيا، يرى هؤلاء الخبراء أن «استمرار السياسة الحالية للوزارة الرامية إلى زيادة العدد للتعويض، تؤدي إلى إنهاك البنية التحتية للفنادق دون تحقيق عائد قوي».
أما المهرجانات المختلفة لتنشيط السياحة التي دعمتها الوزارة، فلم تؤت ثمارها بسبب غياب التوجيه السليم بالإضافة إلى اقتصار رحلات غالبية السياح الأجانب على الإقامة في المنتجعات على البحر من دون التوجه لزيارة القاهرة أو المعالم الأثرية، وذلك لتخوفهم من الأعمال الإرهابية، وهي الصورة الذهنية التي أخفقت الدولة حتى الآن في تصحيحها، كما أن الحكومة لم تقدم، من وجهة نظر السياحيين، التسهيلات الكافية للتعامل مع الأزمة، ولم تفلح أيضا الزيارة الأخيرة لوزير السياحة إلى ألمانيا في الاتفاق مع الشركات الكبرى على زيادة حصتها في السوق المصرية، علماً بأن هناك مشكلة مرتبطة بتفضيل السياح الأوربيين التوجّه إلى دول أميركا الجنوبية.
في السياق، قال مصدر في وزارة السياحة إن هناك مشكلة في «وجود تحالفات في الخارج تقف ضد السياحة إلى مصر، وخاصة من أتراك يمتلكون شركات مهمة في إيطاليا وفرنسا ويزيدون أسعار البرامج المخصصة لمصر إلى حد أنهم يعرضونها بأربعة أضعاف سعرها الحقيقي، لذلك يحجم السياح عن المجيء إلى هنا، ويتوجّهون إلى تركيا لأنها ستكون أقل سعرا، وخاصة في حملات العروض الأخيرة».
وأضاف المصدر: «الجهود الجارية تركز على فتح أسواق جديدة لم تكن تستهدفها السياحة المصرية من قبل... الأسواق الجديدة مع استعادة السوق الروسية والبريطانية قبل نهاية العام ستجعل لدينا قدرة على تحقيق المعدل المستهدف من السياح».
إلى ذلك، قال رئيس «اتحاد الغرف السياحية»، الهامي الزيات، إن «مشكلة السياحة الروسية صارت أكثر تعقيداً ومرتبطة بالجانب السياسي أكثر، وخاصة مع استبعاد الشركات التركية التي كانت تنظم رحلات الروس إلى مصر». ولفت الزيات إلى أن الأسابيع القليلة المقبلة ستكون حاسمة وخاصة أن حجوزات الموسم الشتوي انطلقت، وإذا «لم تحصل مصر على حصة جيدة لها، فإن الموسم المقبل سيتضرر أيضا بصورة كبيرة».