دخلت المحادثات اليمنية في الكويت مرحلة كسر العظم، بعدما أفصح المبعوث الدولي إسماعيل ولد الشيخ في إحاطته الأخيرة أمام مجلس الأمن عن نيته تقديم خريطة طريق للحل، الأمر الذي أثار تساؤلات عن مصير هذا الطرح في ظل التحشيد من قبل السعودية وحلفائها شرقي اليمن أخيراً.

وفيما يُنتظر وصول الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى الكويت يوم غدٍ، قالت معلومات إن ضغوطاً دولية تدفع باتجاه إعلان «اتفاق مبادئ» بين الطرفين على الأقل، أو تأجيل المحادثات إلى موعدٍ لاحق، بعدما طال أمد هذه الجولة بلا طائل.
وفي حال التوجه فعلاً إلى إعلان مبادئ مشتركة تمهّد لاتفاق شامل لاحقاً، من غير الواضح إذا كان سيستند إلى خريطة الطريق التي سيقدمها ولد الشيخ بالتزامن مع زيارة بان، وفقاً لمصادر مطلعة على أجواء المحادثات في العاصمة الكويتية.
وعقدت أول من أمس جلسة مشتركة مغلقة في الكويت، شهدت نقاشاً معمقاً للقضايا الخلافية، من دون أن يفصح أي طرف عما نوقش في الجلسة. وفي هذا الإطار، تؤكد المصادر أن هناك «توجهاً جادّاً» للوصول إلى اتفاق قبل مجيء بان. وكان بن سلمان قد التقى ببان قبل أيام في أثناء زيارته الولايات المتحدة، ما يعزز بالنسبة إلى مراقبين احتمال وقوف الرياض مباشرةً خلف حلّ ولد الشيخ.
في المقابل، برز التحشيد العسكري الكبير من قبل التحالف السعودي وقواته، وهو ما ظهر مع دخول إمدادات عسكرية هائلة من منفذ الوديعة في خلال اليومين الماضيين، بالتزامن مع وصول القائد العسكري السعودي فهد بن تركي إلى مأرب بصحبة عشرات الناقلات، في ما يشبه الاستعداد لشنّ هجوم واسع في الجبهة الشرقية.

عاد وفد الرياض في بيانه الأخير إلى الحديث عن «الانقلاب»

وكشفت مصادر محلية لـ«الأخبار» أن اجتماعاً كبيراً ضم قيادات المجموعات المسلحة الموالية للرياض وعشرات الضباط الأجانب، بينهم ضباط كبار سعوديون انعقد ليلة الخميس الماضي في معسكر قريب من منطقة صافر تحت حراسة مشددة. وبحسب المصادر، نتج من الاجتماع تشكل قيادة عمليات خاصة، وتعيين قيادات لإدارات العمليات الخاصة وتشكيل غرف عمليات مشتركة، الأمر الذي يتنافى مع افتراض التقدم باتجاه حلّ أو حتى إطار عام لاتفاق.
وكانت «حرب بيانات» قد اشتعلت بين الطرفين في الكويت، عقب إحاطة ولد الشيخ وإشارته إلى خريطة طريق للحلّ.
وأخذ وفد صنعاء على الإحاطة، أنها لم تتضمن الإشارة إلى أهم القضايا تعقيداً على طاولة المشاورات، وأولها موضوع الرئاسة. وأفاد مصدر مطلع «الأخبار» بأن وفد صنعاء لا يزال متمسكاً بموقفه الذي يطالب بحلّ يستند إلى التوافق في تشكيل سلطة انتقالية، بما فيها مؤسسة الرئاسة وتشكيل لجنة عسكرية وأمنية وإيقاف العدوان وفك الحصار، معتبراً أن أي حل لا ينطلق من هذه المبادئ لن يكون مقبولاً.
من جهته، حمل بيان وفد الرياض إشارة واضحة إلى رغبته في العودة بالمشاورات إلى المربع الأول، حيث شدد بلغة صارمة إلى ضرورة إنهاء «الانقلاب» وإلغاء جميع الإجراءات التي حدثت من بعد أيلول 2014، تاريخ دخول حركة «أنصار الله» إلى صنعاء. هذه الإشارة تعني تنكّر الوفد مجدداً لاتفاق «السلم والشراكة» وكذلك لشرعية حكومة خالد بحاح التي نتجت من الاتفاق، وهي المعنية في القرار الدولي 2216 من الأساس، كذلك فإنه بهذا المطلب يعلن بوضوح عدم اعترافه بالحوار السياسي الذي كان سارياً برعاية المبعوث السابق جمال بن عمر في صنعاء، وهو الحوار الذي نص قرار مجلس الأمن على استئنافه من حيث توقف.
وفي المجمل، حمل البيان في طياته إعلاناً غير مباشر عن فشل المشاورات وصعوبة استمرارها. يعزز ذلك لغة البيان التي جزمت صراحةً بعدم استعداد وفد الرياض القبول بأي حلول توافقية باعتبارها «تشرعن الانقلاب»، إذ أكد البيان في الفقرة الأخيرة عدم القبول بأي شراكة مع «ميليشيات الانقلاب»، مبدياً رفضه القبول بأي حل يكافئ الانقلابيين، بحسب البيان.
وعلى وقع الأخذ والرد بين الأطراف المتحاورة في الكويت، توقع مراقبون من خلال استنجاد ولد الشيخ بالدول الراعية والقوى الفاعلة في المجتمع الدولي في إحاطته الأخيرة، لدعم خريطته، أن تُمارَس الكثير من الضغوط على الطرفين من قبل الدول الراعية للمشاورات. وتؤكد مصادر مطلعة أن ثمة ضغوطاً بدأت بالفعل تدفع باتجاه القبول بالخريطة التي تحدث عنها المبعوث الدولي، وذلك لتلافي وقوع الأمم المتحدة في مأزق الفشل مجدداً.
يبقى أن الوصول إلى أي اتفاق سيتطلب تقديم المزيد من التنازلات من الطرفين، الأمر الذي يبدو صعباً ومعقداً في هذه المرحلة، خصوصاً في ظل عدم وجود أرضية مشتركة بين الاطراف يمكن البناء عليها.