يقال إن نبتة الطيون تشفي من عدة أمراض، فتستخدم لوقف الدم النازف من الجروح، عن طريق وضعها فوق الجروح وضغطها، وإذا كان الجرح عميقاً يمكن ربطه لليوم التالي؛ فلا يحتاج بعد ذلك الى أدوية.

بهذه الطريقة اعتمد الفدائيون على مداوة جروحهم؛ بعد أن كانت الحاجة فاطمة حامد تقوم بقطف الطيون واستخراج عصارته وإرسالها لهم في الجبال والكهوف.
عادت فاطمة حامد، الشهيرة "بفاطمة ريما"، بذاكرتها إلى الوراء بعد كل هذه السنين لتتحدث عن تجربتها في النضال، وهي تستعرض عدداً من صورها القديمة في فترة الستينيات.
تروي حامد على لسان والدتها التي عايشت فترة الانتداب البريطاني: "أتذكر حكايات أمي عن دموع أهل البلدة عندما حرق الانتداب البريطاني في فترة العشرينات البيادر والحطب من أجل البحث عن الفدائيين؛ عندها قاموا بفصل النساء والأطفال عن الرجال وجمعهم قرب البيادر، فأشعلوا فيها النيران بحجة وجود أسلحة هناك".
وتضيف: "لم ينس أهل البلدة هذه الحادثة، فقاموا بصنع كمين في منطقة عيون الحرامية غرب بلدة سلواد قتلوا فيه ضابطاً بريطانياً وعدداً من الجنود، لكن اُلقي القبض على المنفذين وتم إعدام اثنين شنقاً وآخر حُكم عليه 15 سنة".
تأثرت فاطمة بحكاية والدتها؛ فخاضت العمل النضالي في فترة الاحتلال الإسرائيلي؛ فبدأت بصنع القنابل اليدوية في منزلها -الذي هُدم لاحقاً- ونقل الأسلحة للمقاومين على ظهور الدواب، تقول: "أحياناً كنت أخبئ السلاح تحت ملابسي وأعود به إلى المنزل لتسليمه لمقاومين آخرين؛ وكنت طوال الطريق أتمتم وأدعو الله ألا تدعوني الجارات لشرب القهوة أو الجلوس معهن حتى لا أنكشف ويقع السلاح من تحت ملابسي".
ولاحقاً في عهد الاحتلال الإسرائيلي انخرطت مع تنظيم فتح، فتقول وهي تستعرض صورة لأخيها: "قبل أن يستشهد أخي عبد الإله في فترة السبعينيات خلال تنفيذه عملية بطولية في أريحا، سجلني في معسكر للتدريب على السلاح في الأردن، أمضيت هناك سنة كاملة تعلمت خلالها استخدام أنواع مختلفة من السلاح إضافة إلى صنع القنابل اليدوية"، وتضيف: "كان ياسر عرفات يردد دوماً ياريت في زي فاطمة كمان عشرة".
خلال فترة التدريب أوكلت إلى "حامد" مهاماً مختلفة مثل نقل رسائل من الضفة الشرقية إلى الغربية وعن ذلك تتذكر: "في إحدى المرات نقلت رسالة من أحد القادة للمقاومين في رام الله وخبأتها في حزام الثوب المطرز "الشداد"، وعند التفتيش سألني الضابط عما إذا كنت أخبئ شيئاً تحت ملابسي وفي "شدادي"؛ فقلت: اه مخبية قنابل ودبابات... يعني إذا مخبية اشي رح اقولك، بتقدر تفك غرز الحزام وتشوف. بدأ الضابط بالنظر الي كما لو أني فريسة، ولو قام بتفتيشي فعلا وامسك الرسالة لقضيت بقية عمري في السجون تحت التعذيب".
في عام 1967 نفذ أحد المقاومين عملية فدائية في مسدس نمرة ستة؛ وتم الاتفاق على أن تنقله فاطمة إلى مكان آخر؛ فخبأته في منزلها الى حين نقله، وفي ذات اليوم قُرع باب منزلها وإذ بخالها ومعه قوات من جيش الاحتلال؛ فقال: "فاطمة سلمي السلاح؛ انا اعترفت بكل اشي". صُدمت فاطمة لهول الموقف، وقفت لدقائق لا تحرك ساكناً تفكر بما يجب أن تفعل، فقالت لخالها: "له يا خالي هيك ورطتني وانا ما الي دخل في اشي"، وتضيف: "قلت ذلك كي لا أصرح في اعتراف حتى ولو كان صغيراً، وساعدني هذا الجواب في التحقيق لاحقاً".
لم يكن بمقدور فاطمة الهرب، ففكرت بتفجير قنبلة يدوية كانت قد صنعتها وخبأتها لمثل هذه الظروف، "وجدت أن لا مفر أمامي، فتوجهت نحو مكان والسلاح عازمة على أن ألقي قنبلة في وجوههم لكن وقبل أن أمد يدي نحو السلاح، ضربني الجنود وألقوني أرضاً".
في غرفة التحقيق لم تعترف فاطمة بشيء، وتروي أن أحد المحققين وصل به الامر ليقول لها: "أريد أن أعترف لك بشيء لا يصح لضابط مثلي قوله، من حسن الحظ أننا ألقينا القبض عليك في آخر الأمر؛ لأننا لو أمسكناكِ أولاً لم نكن سنحظى بأي اعتراف".
وتكمل حكايتها عن فترة التحقيق قائلة: "دخل المحقق الثاني وقال جوزك وطلقتيه من أجل المقاومة.. بيتك ونسفتيه.. والسجن وعرفتيه... شو نعمل أكثر... بنفكر ننفيكِ برة فلسطين"، فأجابته: "منيح منيح صارلي 11 شهر أحاول الخروج من فلسطين".
أمضت فاطمة شهوراً في أقبية التحقيق، وعندما عادت إلى غرفة الاعتقال قفزت الأسيرات حولها لمعرفة ما إذا اعترفت بشيء، فأجابت بالنفي، وتضيف: "حملتني عائشة عودة ودارت بي السجن وهي ترقص وتقول: ينصر دينك يا فاطمة.. ينصر دينك...انت جدعة".
دخلت فاطمة سجناً في مدينة نابلس لكنها لم تمض هناك سوى أيام بسبب قيامها بضرب مديرة السجن، ثم نقلت إلى سجن الرملة، واستكملت التحقيق هناك حيث قضت فيه خمسة أشهر ثم حكم عليها إدارياً لمدة ثمانية أشهر، كما تم هدم منزلها في بلدة سلواد.