في محاولةٍ لدفع المحادثات اليمنية المتعثّرة، دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى ضرورة إقرار خارطة التسوية في اليمن والالتزام بوقف الأعمال القتالية، وذلك خلال زيارته الكويت، حيث التقى الوفدين المتفاوضين وترأس جلسةً مشتركة. ورغم الأجواء الإيجابية التي طغت على زيارة بان، لم يتضح حتى الآن ما إذا كان سيتم قريباً إعلان ورقة مبادئ تضمّ إطاراً عاماً لاتفاق شامل، أو أن التأجيل سيكون مصير هذه الجولة.

وعبّر بان الذي وصل أول من أمس إلى العاصمة الكويتية، عن قلقه من تفاقم الوضع الإنساني والاقتصادي في اليمن، معتبراً هذا الواقع حافزاً للأطراف المتحاورة في الكويت على تحمل المسؤولية. وقال بان، مساء أمس، إن التزام الطرفين بالمشاورات خلال الأسابيع الماضية كان أمراً مشجعاً في الوصول إلى حل سلمي، مشدداً على أن موقف المجتمع الدولي واضح، وهو أن النزاع يجب أن يتوقف وأن اليمن يجب أن يعود إلى المسار السياسي الانتقالي وتنفيذ مخرجات الحوار الوطني.
وفي إشارة إلى وجود توجه نحو إقرار «خارطة مبادئ» قد تستند إلى النقاط التي قدمها المبعوث الدولي اسماعيل ولد الشيخ أمام مجلس الأمن قبل أيام، اكتفى بان بمطالبة الأطراف بالعمل مع ولد الشيخ لإقرار الخارطة والالتزام بوقف الأعمال القتالية، كذلك حثّ بان الأطراف على تجنّب تأزّيم الوضع والعمل بمسؤولية ومرونة من أجل الوصول إلى حل شامل ينهي النزاع.

تابع الجيش و«اللجان الشعبية» التقدم نحو قاعدة العند العسكرية

وكان بان قد عقد اجتماعاً مع أمير الكويت صباح الأحمد الصباح ورئيس وزرائه جابر الصباح لبحث سبل حل النزاع بالطرق السلمية.
وخلال لقاء بان بالوفدين، قال رئيس وفد «أنصار الله»، محمد عبد السلام، إن المشاورات «أصبحت على مسافة قريبة من الحل الشامل»، مؤكداً ضرورة التوصل إلى حلول توافقية، «لأن البلد محكوم بالتوافق منذ بداية المرحلة الانتقالية». وأشار عبد السلام إلى ضرورة التوافق على مؤسسة رئاسية وتشكيل حكومة وحدة وطنية مع لجنة عسكرية وأمنية لإجراء ترتيبات أمنية مستعجلة في المرحلة التمهيدية المتفق عليها.
وذكّر عبد السلام بمرور 15 شهراً من العدوان الشامل على اليمن والحصار ضد دولة عضو في الأمم المتحدة، مشيراً إلى «حق اليمن في امتلاك دولة ذات سيادة كاملة وغير منقوصة مقتدرة وقادرة على بسط الأمن والاستقرار».
وأكد المتحدث الرسمي باسم «أنصار الله» أن القضاء على «القاعدة» و«داعش» لن يكون إلا ببناء دولة قوية وليس باستدعاء قوات أجنبية، في إشارة إلى إرسال واشنطن أخيراً وحدات من القوات الخاصة الأميركية إلى الجنوب.
من جهته، أكد رئيس وفد «المؤتمر الشعبي العام»، عارف الزوكا، ضرورة التوصل إلى اتفاق سلام شامل وعادل يؤسس لحقبة جديدة في تاريخ اليمن. وقال الزوكا في كلمته أمام بان كي مون إنه بالرغم من طول فترة المشاورات والحرج أمام الشعب اليمني، أوضح الوفد رؤاه وثوابته مع الالتزام بالمرجعيات وضرورة المراعاة للتغيرات التي حدثت على الأرض. وأشار الزوكا إلى أهمية «تتويج المشاورات بالتوقيع على اتفاقية السلام في الكويت»، لافتاً إلى «التقدير البالغ» لموقف الامين العام في مواجهة الضغوط من أجل رفع اسم «تحالف العدوان» بقيادة السعودية من القائمة السوداء.
وكان الرئيس اليمني السابق قد أكد في وقت سابق أن حزب «المؤتمر» «لن يذهب إلى الرياض لإجراء حوار ولو استمرت الحرب عشرات السنين». وقال صالح خلال لقاء صحافي أجراه أول من أمس، إن حزبه متحالف مع «أنصار الله» كسلطة واقعية، معتبراً أن الحركة هي الوريث الشرعي للسلطة بعد خروج عبد ربه منصور هادي من البلاد.
على المستوى الميداني، تابع الجيش و«اللجان الشعبية» تقدمهم باتجاه قاعدة العند العسكرية في محافظة لحج الجنوبية. وسيطر الطرفان على مواقع تابعة للمجموعات المسلحة الموالية للتحالف السعودي في مديرية القبيطة جنوبي تعز، منها مواقع التلة الحمراء ومدرسة قريبة منها، وجبل قفل والطريق العام الرابط بين مغنية وثعبين، إضافة إلى موقع عسكري في منطقة المفرق. وبذلك، اقترب الجيش و«اللجان» من منطقتي الراهدة والشريجة اللتين تشرفان مباشرةً على قاعدة العند العسكرية. إلى ذلك، صدّ الجيش و«اللجان الشعبية» هجوماً جديداً للمجموعات المسلحة على منطقة فرضة نهم شرقي محافظة صنعاء.
(الأخبار، أ ف ب)