توصُّل الطرفان التركي والإسرائيلي إلى اتفاق تطبيع العلاقات بينهما كان أشبه بصفعة للمراهنين على الدور التركي تجاه رفع الحصار عن غزة، خصوصاً بعد تخلي أنقرة عن وعدها برفع كامل للحصار عبر بناء ميناء بحري أو حتى تأمين ممر بحري لدخول الافراد والبضائع إلى القطاع.

الوعود التركية تبخرت سريعاً مع إعلان الاتفاق. لا ميناء سيبنى ولن يكون هناك ممر، واقتصر «فكّ الحصار» على إدخال «مساعدات» كانت تدخل أساساً، إضافة الى بناء محطة كهربائية ستمر شبكتها عبر الأراضي المحتلة، وقد تستغرق عدة أعوام للانتهاء منها.
وجاء الموقف التركي عكس ما تعهّد به الرئيس رجب طيب أردوغان في خطابه الشهر الماضي، عن عدم تخلي أنقرة عن غزة والعمل على رفع الحصار بشكل كامل، إذ في الوقت الذي كان يلقي فيه خطابه، كانت الطواقم الفنية الإسرائيلية والتركية تبحث في سويسرا في تفاصيل الاتفاق.
التخلي التركي عن مطلب رفع الحصار عن غزة شكّل صفعة قوية لحركة المقاومة الإسلامية ـــ حماس التي بقيت تدافع عن الاتفاق حتى اللحظات الاخيرة.
وكان رئيس المكتب السياسي للحركة، خالد مشعل، قد أكدّ في تصريحات أمام صحافيين في الدوحة منذ أيام، أن «تركيا لم تتخلَّ عن طلب رفع الحصار، وأن كل ما ينشر حول ذلك لا يتعدى كونه شائعات». وقال إن «تركيا أصرّت على مطلب رفع الحصار، ولولا إصرارها على هذا الشرط لتم توقيع الاتفاق منذ عدة أشهر».
وبعد مرور 24 ساعة على حديث «أبو الوليد»، خذل أردوغان محبّيه في الحركة، لـ«يجبرهم» على عدم التعليق على إعادة تطبيع العلاقات مع تل أبيب، خصوصاً أنّ أنقرة اعتُبرت حليفاً استراتيجياً لحماس في فترة تخلّي المكتب السياسي للحركة عن إيران.
وحاولت أوساط سياسية وإعلامية تركية الترويج بأن «الحركة» كانت موافقة على الاتفاق، ما استدعى رداً من القيادي أسامة حمدان الذي رأى في تعليق على صفحته على موقع «تويتر» أن الاتفاق كان قرار تركيا من دون تدخّل حماس.
بدوره، قال ممثل حماس في طهران، خالد القدومي، إن «التطبيع شرّ محض، ولا يجوز أن نشرعنه من خلال زجّ اسم حركة مثل حماس».
وأفادت مصادر قريبة من الحركة بأن أنقرة «طلبت منهم الهدوء وعدم التعليق على الاتفاق، ووعدتهم بمواصلة البحث في القضايا الإنسانية الاخرى في الفترة المقبلة».
وبحسب مصادر متابعة، فإن الحركة «أبلغت الأتراك رفضها التطبيع بشكل مطلق مع العدو، وأنها ستلتزم الصمت، حتى لا تخسر تركيا التي وعدتها بتقديم مساعدات اقتصادية وإغاثية».